EN
  • تاريخ النشر: 15 أكتوبر, 2012

متي تتوجه الاموال العربية لدعم قضايانا العربية؟ "جير" على طريقة "كلاي" في افتتاح مهرجان أبو ظبي

ريتشارد جير - سوزان ساراندون

ريتشارد جير - سوزان ساراندون

في المؤتمر الصحفي الذي أعقب عرض فيلم الافتتاح في مهرجان أبو ظبي "أربيتراج" المراجحة بطولة "ريتشارد جير" و "سوزان سارندون" كان السؤال الأكثر إلحاحاً والذي يتردد في أغلب التظاهرات والمهرجانات العربية عن قضايانا العربية وأين هي في السينما العالمية؟

  • تاريخ النشر: 15 أكتوبر, 2012

متي تتوجه الاموال العربية لدعم قضايانا العربية؟ "جير" على طريقة "كلاي" في افتتاح مهرجان أبو ظبي

في المؤتمر الصحفي الذي أعقب عرض فيلم الافتتاح في مهرجان أبو ظبي "أربيتراج" المراجحة بطولة "ريتشارد جير" و "سوزان سارندون" كان السؤال الأكثر إلحاحاً والذي يتردد في أغلب التظاهرات والمهرجانات العربية عن قضايانا العربية وأين هي في السينما العالمية خاصة وأننا نري أن عدداً منها مطروحاً ولكن النظرة ولا أقول ليست فقط محايدة بل في الكثير من الأفلام  والأحيان مظلمة وظالمة.. المنتج السعودي "محمد التركي" المشارك في إنتاج فيلم الافتتاح أكد على إمكانية أن تتوجه رؤوس الأموال العربية لتقديم فيلماً عن قضايانا العربية بل وأيضاً أن يسند إخراجه إلى عربي ويشارك فيه نجوم عالميين وعرب.

والحقيقة أن المخرج السوري الكبير الراحل "مصطفى العقاد" كان له السبق في هذا قبل أكثر من 35 عاماً بفيلميه "الرسالة" و "عمر المختار" وشاهدنا في النسخة الأجنبية من الرسالة "أنتوني كوين" و "إيرين باباس" ورغم ذلك فإن "العقاد" ظل بعدها يبحث عن تمويل عربي لفيلمه الثاني "صلاح الدين الأيوبي" ورحل قبل أن يحقق أمنيته والغريب أن يستشهد على إثر عملية إرهابية في الأردن وفي فندق يحمل اسم القدس التي كانت هي محور حلمه السينمائي المجهض.

وقبل الحديث عن فيلم الافتتاح "أربيتراج" الذي يغوص في عالم رجال الأعمال والأموال  علينا أن نتأمل تلك الكلمة الموحية التي أطلقها "ريتشارد جير" عن المشهد قبل الأخير الذي جمعه مع "سوزان ساندرون" التي لعبت دور زوجته في الفيلم حيث كانت المكاشفة أو إن شئت الدقة المبارزة النهائية حيث قال النجم العالمي أنه كان يحاكي أسلوب البطل الأسطوري في الملاكمة "محمد علي كلاي" الذي كان يترك الخصم يوسعه ضرباً وهو يحتمي بأحبال الحلبة وبعد أن يفرغ الخصم طاقته في الهجوم عليه يوجه إليه "كلاي" ضربته القاتلة.

و أتصور أن العديد من المشاهد التي جمعت بين "ريتشارد جير" وخصومه في هذا الفيلم  وليس فقط زوجته كان يحاكي فيها بطلنا العالمي "كلاي".

وكلمة "المراجحة" طبقاً للموسوعة هي نظرية توازنية تحكم العلاقة بين عوائد الأوراق المالية والمتغيرات المؤثرة على السوق وتبعاً لذلك فإن الأوراق المالية التي تتعرض لنفس العوامل تتساوى في ربحها وهذا ما يسمى بالسعر الواحد وتجد في المراجحة محاولة لتقليص هامش المخاطر الذي يعرفه كل من يعمل في سوق المال.

مخرج فيلم الافتتاح الأمريكي وهو أيضاً كاتب السيناريو "نيكولاس جاريكي" ينسج كل الشخصيات في فيلمه وكأنها معادل موضوعي و تنويعة على معنى المراجحة برغم أن الكل يصل في لحظات الذروة إلى حافة الخطر إلا أن قانون المراجحة هو الذي يضمن للجميع العبور للشاطئ الآخر من النجاة حتى ولو كانت بعض الأيادي مخضبة بالدماء أو ضالعة في الجريمة ولكنها تعثر في نهاية الأمر على البراءة ليس فقط بقوة رأس المال ولكن بحالة البرودة التي تمنح من يتورط قدر من الهدوء  للخروج الآمن بعد أن يعقد تلك الصفقة.

شخصية مخادعة

يبدأ الفيلم بعيد ميلاد البطل "ريتشارد جير" الذي وصل للستين وينتهي بحفل لتكريمه على كل ما أنجزه.. اختيار هذا الرقم ليس بالطبع عشوائياً ولكنه يشير إلى كشف حساب يقدمه عادة الإنسان عندما يصل إلى الستين الذي يعني لدى الإنسان نهاية مرحلة وبداية أخري ولهذا يقولون في العالم كله الحياة تبدأ بعد الستين.

الأسرة الصغيرة المكونة من زوجته "سوزان سارندون" وابنته "بريت مارلنج" وكل من يقترب من دائرة البطل يعلم تماماً أنه ليس هو هذا الإنسان الذي يراه الآخرون في صورة خادعة كشخصية  مثالية ولكن نكتشف أن الكل متواطئ في ممارسة تلك اللعبة وكلهم يريدون انتهاز الفرصة للاقتناص.

تورط "ريتشارد جير" في علاقة مع  "ليتسيا كاستا" التي تعمل لديه في شركته وبعد ليلة ساخنة وتحت تأثير الشراب تنقلب العربة التي كان يقودها وينجو من الموت بينما هي تلقى حتفها وبتمسكه ببرودة المشاعر يستطيع أن يتحكم في كل التفاصيل ويسارع في هذا الطريق الموحش لإنقاذ نفسه وإبراء ساحته والتغطية علي الجريمة لكن المحقق "تيم روث" والذي تبدو مشاهده مع "ريتشارد هي ذروة أخرى للأداء الدرامي كل منهما يلجأ إلى حيل غير قانونية للوصول إلى الأدلة التي تدين الآخر.

الكل يساوم للحصول على ما يريد من الآخر الابنة تكشف أن والدها يلجأ للمضاربة لإنقاذ شركته من الإفلاس بعقد صفقات غير قانونية وفي لحظة مواجهة يخفت صوت المشاعر ولا يتبقى في النهاية إلا ان يذكرها بأنها تعمل في شركته وتتقاضى أجراً وأن عليها أن تخضع لقانون السوق  والزوجة "سوزان سارندون" التي كان يعتقد "جير" أنها غائبة عن كشف حماقاته ونزواته تساومه حتى لا تعترف ضده فهي شاهد الإثبات الوحيد القادر على إنقاذه لو أنها قالت أمام المحكمة أنه كان يقضي  ليلة الجريمة في سرير الزوجية وتوافق على الكذب مقابل أن تحصل علي الثمن بأن يكتب كل ثروته باسم ابنته ويخضع لتلك المقايضة لأنها تمنحه طوق النجاة من الإدانة التي تقترب من عنقه والسائق الأسود أيضاً الذي يساعده بنفي تلك الواقعة يأخذ نصيبه أيضاً من الصفقة.. المراجحة التي تمنح في نهاية الأمر كل الأطراف الأمان وتلك هي شروط اللعبة!!

نعم كان "ريتشارد جير" منطلقاً على حلبة التمثيل يصول ويجول ومع كل الأطراف على نهج بطل العالم "محمد علي كلاي" وإذا كان "كلاي" في نهاية أيامة في حلبة الملاكمة قد لاقى هزيمة فإن "ريتشارد جير" ظل حتى اللقطات الأخيرة محتمياً بأحبال الحلبة منهكاً خصمه رغم أنه كان يوسعه ضرباً حتى يفرغ طاقته وبعد ذلك يوجه له الضربة القاضية.. لا يزال أمامنا وترشيحات الأوسكار 2013 أربعة أشهر ولكني أتصور أن اسم "ريتشارد جير" سوف يتردد عن هذا الدور على الأقل بين الخمسة مرشحين لأفضل ممثل أول وربما لو حصل على الجائزة سوف يسارع بإهدائها إلى ملهمه في فن الأداء لهذا الدور "محمد علي كلاي".