EN
  • تاريخ النشر: 23 مايو, 2012

بحضور مراقبي الأمم المتحدة مقتل محتجين بـ"ديرالزور".. والعلمانيون والإسلاميون يتنافسون على "بديل" الأسد

الاشتباكات مستمرة فى سوريا

الاشتباكات مستمرة فى سوريا

فيما يتنافس الإسلاميون والعلمانيون في صراع على السلطة داخل المجلس الوطني السوري، قال مسؤول في المعارضة السورية المسلحة إن الشرطة السورية قتلت اثنين من المحتجين

  • تاريخ النشر: 23 مايو, 2012

بحضور مراقبي الأمم المتحدة مقتل محتجين بـ"ديرالزور".. والعلمانيون والإسلاميون يتنافسون على "بديل" الأسد

فيما يتنافس الإسلاميون والعلمانيون في صراع على السلطة داخل المجلس الوطني السوري، قال مسؤول في المعارضة السورية المسلحة إن الشرطة السورية قتلت اثنين من المحتجين، الثلاثاء 22 مايو/أيار 2012، عندما فتحت النيران على حشد خرج لاستقبال مراقبي الأمم المتحدة في محافظة دير الزور بشرق البلاد.

وأضاف أبو ليلى المسؤول بالجيش السوري الحر، في حديث هاتفي من دير الزور: "ما إن دخلت قافلة الأمم المتحدة البصيرة حتى خرج المئات لاستقبالها. ولم تمر دقائق حتى تعرضوا لإطلاق النيران".

وقال: "غادر المراقبون البصيرة على الفور. دعوناهم للعودة لكنهم رفضوا".

وأضاف أن قتالاً اندلع بعد ذلك بين قوات الرئيس بشار الأسد والمعارضين المسلحين المتمركزين في البلدة.

تنافس بين الإسلاميين والعلمانيين

وفي صراع على السلطة داخل المجلس الوطني السوري جهة المعارضة الرئيسية في سوريا، يتنافس الإسلاميون مع العلمانيين، والنشطاء المقيمون في الخارج مع نشطاء الداخل، على نحو يقوض ما يردده من أنه بديل للرئيس بشار الأسد.

ومع مضي 14 شهرًا على بدء الانتفاضة، يقلل التناحر داخل المجلس الوطني السوري احتمالات أن يحظى باعتراف دولي أو يحصل على أكثر من مجرد تأييد غير كامل في مواجهة الأسد.

وعلى أرض الواقع، لا يُظهر المجلس مؤشرًا على السيطرة على المعارضة؛ إذ ينظم النشطاء الاحتجاجات بأنفسهم ويقاتل المقاتلون من تلقاء أنفسهم لا بناءً على أوامر من أحد.

ويقول البعض إن الخلافات داخل المعارضة السورية انعكاس للفوضى داخل سوريا ذاتها.

منصب برهان غليون

وقال المعارض المخضرم فواز تللو: "في المجلس الوطني السوري وضع نمطي لا يختلف كثيرًا عن حكم أسرة الأسد الشمولي القائم منذ أربعة عقود، الذي تريد الانتفاضة الإطاحة به".

ويدور حاليًّا صراع داخلي على منصب برهان غليون الذي عرض التنحي عن زعامة المجلس الذي يضم 313 عضوًا، في الأسبوع الماضي، إذا أمكن التوصل إلى شخص بديل. وليس هناك ضمان لوجود مثل هذا الشخص.

ويصف البعض غليون عالمَ الاجتماع الليبرالي البالغ من العمر 67 عامًا، بأنه أداة في يد جماعة الإخوان المسلمين، ويقولون إنه اختير لاجتذاب التأييد الغربي.

كما ينتقد البعض احتكاره زعامة المجلس المفترض أن تتغير كل ثلاثة أشهر. وينتقده آخرون لعدم دعمه المعارضة المسلحة.

وكُتب على لافتة في تجمع مناهض للأسد في مدينة دير الزور شرق البلاد يوم الجمعة: "برهان غليون.. إن المجلس الوطني يحتضر. نقبل استقالتك".

وهناك مؤشرات على نفاد صبر في الخارج أيضًا.

فرص الحصول على الدعم الغربي

ولا يبشر هذا بالخير لفرص المعارضة في الحصول على دعم دبلوماسي أو عسكري.

فالدول الغربية والعربية التي اعترفت بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي ممثل المعارضة لحكم الزعيم الراحل معمر القذافي في غضون أسابيع قليلة من بدء حمل السلاح؛ لا تزال مترددة فيما يتعلق بسوريا.

وقال مصدر عسكري في فرنسا -وهي واحدة من أشد معارضي الأسد- إن المعارضة في حاجة إلى تنظيم صفوفها بطريقة أفضل.

وقال المصدر: "الأمر يصب حاليًّا في صالح الجماعات الإسلامية، ويجعل حتى من الصعب على المعارضة أن تنظم نفسها".

مسألة القيادة

والخطوة الأولى هي تسوية مسألة القيادة. ويقول الإسلاميون الذين يهيمنون على المجلس إنهم يحاولون إقناع غليون بالاستمرار في منصبه.

وقال ملهم الدروبي -وهو قيادي في جماعة الإخوان المسلمين- إنه إذا أصر على الانسحاب فسيحين وقت انعقاد المجلس بكامل أعضائه واختيار قيادة جديدة على كل المستويات.

وغليون له روابط جيدة بفرنسا وقطر؛ لذلك ربما يكون أقرب ما يكون من الشخصية التوافقية، لكن من العوامل التي ليست في صالحه المعارضة من داخل سوريا؛ بسبب تشككه في المقاومة المسلحة هناك.

وقال ياسر سعد الدين -وهو معلق يميل إلى المعارضة ومقيم في الخليج- إن الانقسام بين المجلس الوطني السوري ومن هم في الداخل في تزايد، وإن غليون يفتقر إلى الشخصية الكارزمية، ولم يتبنَّ الكفاح المسلح بعد أن قتل الأسد آلافًا من معارضيه السلميين.

وقال عضو رفيع في الجيش السوري الحر المعارض، إن غليون ليس في المعادلة، لكنه أقر بأن الإسلاميين الذين يدعمونه يحاولون إقامة روابط حقيقية مع مقاتلي المعارضة.

ومن المرشحين الآخرين للزعامة جورج صبرا الذي جاء في المركز الثاني بعد غليون في آخر انتخابات لقيادة المجلس.

وصبرا هو حليف لرياض الترك أبرز معارض سوري، وهو يساري سابق يبلغ من العمر 81 عامًا، وأمضى 25 عامًا سجينًا سياسيًّا ويعمل سرًّا داخل سوريا، كما أن الإسلاميين ربما يطرحون مرشحًا آخر لهم، لكن هناك مطالب متزايدة بإجراء تغيير جذري أكثر من مجرد ترشيح زعيم جديد.

وقال تللو: "في المجلس الوطني السوري نخبة أدخلت زمرتها في المجلس. سيعيدون حتمًا انتخاب أنفسهم ما لم تُعاد هيكلة المجلس الوطني السوري هيكلةً حقيقيةً".

ويقول البعض إن المجلس في حاجة إلى توضيح سياسته فيما يتصل بخطة سلام للأمم المتحدة والجامعة العربية، تنص على إجراء محادثات مع السلطات حول خطة انتقالية، لكن دون إقصاء عائلة الأسد أو تفكيك أجهزة الدولة.

إصلاحات جذرية

ويعتقد آخرون أن المجلس سينهار ما لم يُجْرِ إصلاحًا جذريًّا.

وقالت ريما فليحان -وهي ناشطة في مجال حقوق الإنسان واستقالت من المجلس الوطني السوري العام الماضي- إن المجلس الوطني السوري على شفا الانهيار ما لم يصبح ممثلاً لكل المعارضة.

وأضافت: "لا بد أن يكون ديمقراطيًّا من الألف إلى الياء. المطلوب هو اجتماع موسع للمعارضة للخروج من الحلقة المفرغة من الاقتتال والانقسام".