EN
  • تاريخ النشر: 13 فبراير, 2011

أبرز الأساليب: صعق بالكهرباء و"البانو" و"الفروج" قصص حية عن معتقلات "زين العابدين" السرية على "صباح الخير يا عرب"

طيلة فترة حكم الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي لم تكن الأمور تجري وفق النظام في تونس، فجدران السجون هي الأخرى كانت شاهدة على اختراقات للقوانين، وانتهاكات في حق المساجين.

طيلة فترة حكم الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي لم تكن الأمور تجري وفق النظام في تونس، فجدران السجون هي الأخرى كانت شاهدة على اختراقات للقوانين، وانتهاكات في حق المساجين.

ووصف بعض المساجين السابقين -خلال اعترافاتهم في تقرير "صباح الخير يا عرب" الأحد 13 فبراير/شباط 2011م- أشكال التعذيب التي تعرضوا لها داخل السجون التونسية.

وقال عبد المؤمن بالعانس -سجين سياسي في عهد بن علي-: إنه يشعر بالقهر والظلم؛ لأن كل الأشياء التي ارتكبها بكل المقاييس العالمية مشروعة، ولم يفعل سوى انتمائه إلى حزب سياسي معارض.

وأضاف أن التعذيب داخل السجون التونسية كان يتم بالصعقات الكهربائية، موضحا أنه تم تعذيبه بالكهرباء بدءا من رأسه حتى قدميه، لافتا إلى أداة التعذيب الرهيبة التي أسموها بـ"البانوالتي يكون من خلالها يداه ورجلاه مربوطتين، ويتم تعليقه في سقف الغرفة بسلسلة، وأسفله آنية ماء، ويتم إسقاطه في الماء حتى نصفه؛ ليغرق حتى يقترب من كتم أنفاسه، وعندئذ كان يتم إخراجه مرة أخرى ليفيق وإخراج الماء من جسمه؛ ليكرروا التجربة معه.. وهكذا.

فيما أكد عبد الجبار المدوني -سجين سياسي في عهد بن علي- أن التعذيب متفشٍّ بشكل كبير في تونس، مشيرا إلى أن الجلاد يعذب السجين أكثر مما هو مطلوب، وكأنه يعمل بشكل آلي، ولا يتوقف عن الضرب المبرح.

وأكد أن أداة التعذيب المستخدمة في ذلك الوقت كانت تتمثل فيما يسمى بـ"الفروجوهو تعليق السجين باستخدام عصاة لربط يديه وقدميه ليشبه شكل الدجاجة المشوية، ويبدأ التعذيب بالتدحرج التدريجي حتى يفقد الوعي.

وكانت السجون التونسية تضم أعلى عدد من النزلاء في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بعد إسرائيل، في عهد الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، وذلك وفقا لمنظمة هيومن رايتس ووتش" المعنية بحقوق الإنسان، في بيان على موقعها الإلكتروني.

وذكرت المنظمة أن معظم السجناء يحتجزون في زنازين سيئة مساحتها حوالي 50 مترا مربعا، في كل منها 40 سجينا؛ ما يعني أن كل سجين يتحرك في مساحة لا تتعدى مترا ونصف المتر المربع.

واتخذت الحكومة التونسية المؤقتة جملة من القرارات من بينها إلغاء عقوبة الإعدام، واحترام حرمة المساجين.

من جانبه قال منذر الشارني -كاتب عام الجمعية التونسية لمقاومة التعذيب بتونس-: إن الحكومة التونسية السابقة كانت تتبجح لسنوات برئاسة بن علي؛ حيث كان يتعهد باحترام حقوق الإنسان في كل خطاب أو مناسبة وطنية، ولكن في الواقع كان التونسيون يعانون الويلات جراء التعذيب في السجن.

وأشار إلى أن التعذيب كان يتم داخل أقسام الشرطة وفي السجون وحتى الفيلات أو أماكن سرية لا يعلمها إلا "البوليس" السياسي، حيث يمارس عليهم التعذيب الذي كان يعتبر من سياسة الدولة، على رغم ادعاء الحكومة وبن علي أنها تجاوزات فردية.

وأضاف "ثبت وأصبح يقينا أن هناك تعليمات واضحة لخرق القوانين لتعذيب المعتقلين بصفة منهجية؛ من أجل كسر إرادتهم ولانتزاع اعترافات منهم".

وأكد الشارني أن المنظمات الدولية كانت ممنوعة من زيارة السجون، وكانت تصدر تقارير والحكومة تتجاهلها، مشيرا إلى أن المنظمات التابعة للأمم المتحدة قدمت طلبات لزيارة السجون ولكنها لم تقبل، معتبرا أن السجون بالنسبة للحكومة صندوق مغلق لا يمكن فتحه.

وأشار إلى أن الحكومة صادقت على اتفاقية مناهضة التعذيب عام 1989م، وأصدرت قانونا للسجون قبلها بعام واحد؛ الذي كان مستوحى من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، إلا أن تلك القوانين لم تشفع في نهاية الأمر للتونسيين.

ولفت إلى أن أي فرد كان يدخل مركز الشرطة للتحقيق معه في قضية كان يمارس عليه العنف بصفة وحشية، وكانت وتيرة التعذيب تزداد وكأنه أمر مقصود، على رغم محاولات التصدي لهذا الأمر من قبل بعض الجمعيات.