EN
  • تاريخ النشر: 13 يوليو, 2014

خطورة سوء الظن في رمضان

معز مسعود

معز مسعود

من أشد الآفات فتكًا بالأفراد والمجتمعات آفة "سوء الظن"؛ ذلك أنها إن تمكنت قضت على روح الألفة، وقطعت أواصر المودة، وولَّدت الشحناء والبغضاء.

  • تاريخ النشر: 13 يوليو, 2014

خطورة سوء الظن في رمضان

(القاهرة -mbc.net) من أشد الآفات فتكًا بالأفراد والمجتمعات آفة "سوء الظن"؛ ذلك أنها إن تمكنت قضت على روح الألفة، وقطعت أواصر المودة، وولَّدت الشحناء والبغضاء.

إن بعض مرضى القلوب لا ينظرون إلى الآخرين إلاَّ من خلال منظار أسود، الأصل عندهم في الناس أنهم متهمون، بل مدانون. ومما لا شك فيه أن هذه الظنون السيئة مخالفة لكتاب الله ولسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ولهدي السلف رضي الله عنهم.

أما الكتاب فقد جاء فيه قول ربنا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ}[الحجرات: 12].

إن إحسان الظن وعدم إساءته أمر عظيم، يستلزم من الإنسان أن يتقي الله في الناس وفي عباد الله، ولا يفرح بمصائبهم، ولا يتتبع زلاتهم أو ما يدور حولهم من ابتلاءات أو شائعات أو أقاويل، وما ينطوي عليه ذلك الفعل من مخالفات شرعية وسلوكية، بل ويتنافى مع مبادئ المروءة والقيم الأخلاقية.

الإسلام يحض على إحسان الظن بالناس وتجنب سوء الظن بهم؛ لأن ظروف الناس لا يعلمها إلا الله ــ سبحانه، عن أبي هريرة، عن النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ قال: «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانا»؛ لذا فإنه لا يفترض بالإنسان أن يشغل نفسه بأفعال الناس وأقوالهم وتصرفاتهم، والمفروض أن يشغل نفسه بنفسه ويرتفع بها عن مواقع الزلل إلى مراقي الرفعة بعيدا عن سوء الظن بالناس أوالفرح بمصائبهم والنيل منهم والسير بذلك بين الخلق.

وقد قسَّم بعضهم سوء الظن إلى قسمين كلاهما من الكبائر وهما:

1- سوء الظن بالله: وهو أعظم إثمًا وجرمًا من كثير من الجرائم؛ لتجويزه على الله تعالى أشياء لا تليق بجوده سبحانه وكرمه.

2- سوء الظن بالمسلمين: وهو أيضًا من الكبائر، فمن حكم على غيره بشر بمجرد الظن حمله الشيطان على احتقاره وعدم القيام بحقوقه وإطالة اللسان في عرضه والتجسس عليه، وكلها مهلكات منهيٌ عنها.