EN
  • تاريخ النشر: 28 يونيو, 2012

ثمانيني عراقي يعالج الحروق التي تُعجز الأطباء

وسائل جديدة لمعالجة الحروق

وسائل جديدة لمعالجة الحروق

يتوافد عشرات المرضى يوميا إلى عيادة ممرض في وسط بغداد، مؤمنين بأن الثمانيني سلمان الخفاجي سينهي معاناتهم من حروق أو أمراض جلدية فشل أطباء متخصصون في وضع حد لها.

  • تاريخ النشر: 28 يونيو, 2012

ثمانيني عراقي يعالج الحروق التي تُعجز الأطباء

يتوافد عشرات المرضى يوميا إلى عيادة ممرض في وسط بغداد، مؤمنين بأن الثمانيني سلمان الخفاجي سينهي معاناتهم من حروق أو أمراض جلدية فشل أطباء متخصصون في وضع حد لها.

وعلى مدار الأسبوع، تكتظ أروقة عيادة الخفاجي-82- عاما) التي تحتل جزءاً من منزل عائلته في الكرّادة وتزيّن جدرانها الآيات القرآنية وصور السيدة العذراء والصلبان، بالمرضى الباحثين عن خبرة رجل يمارس مهنته بنجاح منذ خمسين سنة.

ويقول الخفاجي لوكالة فرانس برس من خلف مكتبه الذي تفترشه أنواع مختلفة من الأدوية والضمادات أن "غالبية المرضى الذين أعالجهم مصابون بالحروق أو بأمراض جلدية، كما أقوم بختان الاطفال".

ويضيف الخفاجي المعروف باسم "الحجي"، "أحيانا أستقبل مصابين بالحروق يآتون مباشرة من مستشفيات مثل "اليرموك" في الغرب و"مدينة الطب" في الشمال وغيرها، تنقلهم سيارات إسعاف إلى هنا وذلك لحاجتهم إلى علاج متواصل يستمر لجلسات طويلة".

ويتابع "وهذا الأمر غير متوافر في المستشفيات".

ويملك الخفاجي الذي يعمل دائما مرتديا سترة بيضاء، خبرة "طبية" تمتد لحوالى خمسة عقود، بينها 21 سنة أمضاها في أروقة مستشفيات حكومية في محافظات بغداد وواسط والأنبار واكتسب خلالها مهارته في معالجة الحروق والأمراض الجلدية.

ودخل الخفاجي معهد الصحة في العام 1957 وكان يسمى آنذاك ب"مدرسة الموظفين الصحيينوحاز شهادة في التمريض.

ويستخدم الحجي في عمله تركيبات علاجية أعدّها بنفسه، تشمل مكوناتها مواد كيماوية  وتساعد بشكل كبير على معالجة الحروق والإسراع في إخفاء آثارها.

ويشير الخفاجي وهو أب لخمسة وجد ل15 حفيدا إلى أنه يقدم خدماته الطبية إلى العديد من عائلات شخصيات معروفة وأبناء مسؤولين، بينهم أبناء نائب رئيس وزراء نظام صدام حسين طارق عزيز.

ويضيف الخفاجي الذي افتتح أول عيادة له في منزل اهله العام 1959 إنه يستقبل أيضا الكثير من المرضى الاجانب المقيمين في العراق، بينهم من أتوا من "بنغلادش" و"الهند" ودول عربية، اخرهم كانت سيدة لبنانية قبل ايام.

وفي إحدى غرف العيادة المنزلية، يتمدد محمد حسن- 16- عاما الذّي أصيب بحروق عندما اندلعت النار في سيارة كان بداخلها، على سرير وقد غطي جزء من رأسه وذراعيه وساقيه بضمادات وشاش أبيض.

ويوضح "هذه سادس جلسة علاجية أتلقاها هنا بعدما غادرت المستشفى الذي كنت اخضع للعلاج فيه لأنهم قالوا لي إنك شفيت وبحاجة لوقت وعلاج بسيط فقط للتعافي."

ويضيف حسن الآتي من منطقة "بغداد الجديدة في الشرق "استمرت آثار الحروق والآلام رغم ذلك، ولم أشعر بالتحسن إلاّ بعدما جئت الى هنا".

ويقوم أربعة اشخاص بينهم ثلاثة من أبناء الخفاجي بمساعدته في العيادة التي تعمل قرابة عشر ساعات يوميا وتستقبل المرضى طيلة أيام الأسبوع.

ويقول صفاء الخفاجي -30-عاماو الذي يعمل مع والده منذ كان في الثامنة في عمره إن "أسوأ الحالات التي نستقبلها هي للمصابين بحروق جراء حوادث الكهرباء والأسفلت التي غالبا ما تؤدي إلى فقدان أجزاء من الجسدعلما أن العيادة تلّقت عشرات المصابين خلال سنوات العنف الطائفي بين عامي 2006 و2008.

ويؤكد بثقة وهو يكشف عن صورة لأحد المرضى الذي ظهر جزء من عظام ساعده جراء إصابته بحروق "لكنهم مع ذلك يشفون بعد تلقيهم العلاج هنا على مدى ثلاثة أو أربعة اشهر".

ويلفت عادل محمد -47-عاما، الآتي من الحلة 100 كلم جنوب بغداد،والمصاب بوحمة دموية في فخذه الايمن "راجعت أربعة أطباء في العراق وبعدها سافرت إلى مصر مرتين للمعالجة، ولكن التحسن كان محدوداً جدا ًرغم كل الجهود التي بذلتها".

ويوّضح أن "الأطباء أكدّوا لي إن حالتي المرضية يجب أن تعالج باشعة الليزرلكن بعد عدد من جلسات العلاج على أيدي الخفاجي التي تكلف الواحدة منها 40 ألف دينار أي نحو 32 دولارا "أشعر بتحسن كبير".

واعتاد غالبية العراقيين خصوصا خلال أعوام التسعينات التي فرض خلالها حصار على بلادهم في أعقاب اجتياح نظام صدام حسين الكويت عام 1990، الاعتماد على الأساليب البسيطة والأعشاب الطبية لمعاجلة أمراضهم.

ويقول طبيب في قسم الجراحة التجميلية في مستشفى اليرموك رفض الكشف عن اسمه ان "الأمر يعود للثقافة العامة لدى الناس التي تؤمن بالتوجه إلى علاج طب العرب مثلا، ولكن العلاج المثالي يبقى في المستشفى".

ورغم ذلك، يقول الخفاجي "كل من يتلقى العلاج عندي ينصح أصدقاءه وأقرباءه بالمعالجة هنا، بعد شفائهم طبعا"