EN
  • تاريخ النشر: 22 مايو, 2012

في ظل تشكيك النشطاء في نية المجلس العسكري تسليم السلطة المصريون يختارون رئيسهم لأول مرة في انتخابات غير محسومة سلفًا

المصريون يختارون رئيسهم

المصريون يختارون رئيسهم

يتوجه المصريون، الأربعاء 23 مايو/أيار والخميس 24 مايو/أيار، إلى مراكز الاقتراع للمشاركة لأول مرة في تاريخهم في انتخابات رئاسية لا تُعرَف نتيجتها سابقًا.

  • تاريخ النشر: 22 مايو, 2012

في ظل تشكيك النشطاء في نية المجلس العسكري تسليم السلطة المصريون يختارون رئيسهم لأول مرة في انتخابات غير محسومة سلفًا

يتوجه المصريون، الأربعاء 23  مايو/أيار والخميس 24 مايو/أيار، إلى مراكز الاقتراع للمشاركة لأول مرة في تاريخهم في انتخابات رئاسية لا تُعرَف نتيجتها سابقًا؛ ما ولد في كافة أنحاء البلاد حالة غير مسبوقة من الإثارة والترقب، في ظل تشكيك نشطاء مصريين في نية المجلس العسكري تسليم السلطة إلى الرئيس المنتخب. ويتعين على قرابة 50 مليون ناخب وناخبة يحق لهم التصويت؛ الاختيار بين 13 مرشحًا يخوضون الانتخابات.

ويشكك نشطاء قادوا الاحتجاجات التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك، في عزم المجلس العسكري تسليم السلطة إلى الرئيس المنتخب رغم التأكيدات الصادرة عنه.

لكن المنافسة الحقيقية تدور بين خمسة مرشحين فقط؛ اثنان منهما عملا مع حسني مبارك؛ هما: وزير خارجيته طوال عقد التسعينيات والأمين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى، وآخِر رئيس وزراء في عهد الرئيس السابق والقائد الأسبق للقوات الجوية المصرية أحمد شفيق.

وينتمي مرشحان آخران إلى التيار الإسلامي؛ هما: رئيس حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي، والقيادي السابق في الجماعة الذي انشق عنها العام الماضي وبات يقدم نفسه ممثلاً لـ"الإسلام الوسطي المعتدل" عبد المنعم أبو الفتوح.

أما المرشح الخامس الذي صعدت أسهمه أخيرًا وجاء في المرتبة الثالثة في انتخابات المصريين في الخارج؛ فيأتي من اليسار الناصري، وهو حمدين صباحي.

لا تكهن باتجاهات التصويت

ولا توجد استطلاعات رأي موثوق بها في مصر. وحتى الاستطلاعات التي أجرتها صحف أخيرًا لا تتيح التكهن باتجاهات التصويت؛ إذ أظهرت جميعها أن أكثر من 40% من المصريين لم يكونوا قد حسموا أمرهم حتى نهاية الأسبوع الماضي.

الحملات الانتخابية للمرشحين الخمسة حاولت مخاطبة الهموم المختلفة والمتغيرة للمصريين.

عمرو موسى

عمرو موسى ركز في دعايته على خبرته بوصفه رجل دولة سابقًا يستطيع إدارة البلاد بعد فترة انتقالية مضطربة، وشدد على أن مصر "لا تحتمل أن تكون حقل تجاربمشككًا بذلك ضمنيًّا في قدرات "مرشحي الثورة" الذين لم يعمل أي منهم في الجهاز التنفيذي للدولة سابقًا.

أحمد شفيق

أحمد شفيق اعتمد اعتمادًا أساسيًّا في حملته على أنه سيضمن استقرار البلاد وسيوقف الانفلات الأمني الذي صاحب اهتزاز جهاز الشرطة منذ سقوط نظام مبارك في فبراير/شباط 2011.

وهاجم شفيق التيار الإسلامي في محاولة لكسب أصوات الأقباط من جهة ولاستغلال بعض التراجع في شعبية جماعة الإخوان المسلمين طوال الأشهر الأربعة الأخيرة بسبب تقلب مواقفها السياسية وخيبة الأمل التي أصابت جزءًا من الرأي العام نتيجة أدائها المرتبك في البرلمان الذي تهيمن عليه مع حزب النور السلفي.

محمد مرسي

مرشح جماعة الإخوان محمد مرسي يعتمد أساسًا على ماكينة انتخابية كبيرة للجماعة التي لا تزال أكبر القوى السياسية في مصر وأكثرها تنظيمًا.

ويخوض مرسي الانتخابات استنادًا إلى مشروع لتحقيق "النهضة" وضعه أساسًا نائب المرشد العام للإخوان الرجل القوي في الجماعة خيرت الشاطر الذي لم يتمكن من خوض السباق الرئاسي؛ لصدور حكم ضده في عهد مبارك يترتب عليه حرمانه من حقوقه السياسية.

عبد المنعم أبو الفتوح

أما عبد المنعم أبو الفتوح الذي يحظى بدعم حزب النور (أكبر الأحزاب السلفية) وجزء من الليبراليين واليساريين؛ فيطرح نفسه مرشحًا للتوافق أو "الاصطفاف الوطنيويؤكد أنه قادر على إنهاء حالة الاستقطاب السياسي بين القوى الإسلامية من جهة والقوى الليبرالية واليسارية، التي شهدتها مصر بعد إطاحة مبارك.

واستهدفت حملة حمدين صباحي كسب أصوات الفقراء الذين يشكلون الأغلبية في بلد يعيش 40% من سكانه حول خط الفقر، وظل يكرر، خصوصًا في الأيام الأخيرة للحملة الانتخابية، أنه سيكون "سندًا وظهرًا للفقيركما حرص على أن ينأى بنفسه عن الحركات الإسلامية، مشددًا على أنه "مسلم وسطي، ولا أنتمي إلى الإسلام السياسي".

رأي المصريين

ومنذ أسبوع أو أكثر قليلاً، لا حديث للمصريين إلا عن الانتخابات، سواء في الشوارع أو في أماكن العمل أو في المنازل أو على شبكات التواصل الاجتماعي.

ويؤكد مدحت أسامة، وهو ضابط متقاعد في الثانية والستين من عمره: "لا أستطيع أن أفكر في شيء إلا الانتخابات، بل إنني لا أكاد أنام، وأسهر كل يوم حتى الثانية صباحًا بحثًا عن تقرير أو خبر في قنوات التلفزيون يمكن أن يعطيني مؤشرًا على فرص المرشح الذي أدعمه".

ويقول إبراهيم فرج (64 سنة) وهو بائع في محل للعب الأطفال في القاهرة: "هذه أول مرة سأذهب فيها للإدلاء بصوتي في أي انتخابات، وهي مسألة هامة بالتأكيد. وأسرتي تتحدث في هذا الأمر منذ أسابيع".

وتقول سلمى سعيد وهي موظفة في بنك في الخامسة والعشرين من عمرها: "منذ عشرة أيام وأنا لا أتكلم مع زملائي وأصدقائي إلا في الانتخابات، والمناقشات تكون حادة أحيانًا؛ لأنني اخترت مرشحي، وهناك من يحاول إقناعي بتغييره".

ومن المقرر أن تُجرَى جولة ثانية للانتخابات في 16 و17 يونيو/حزيران المقبل إذا لم يحصل مرشح على الأغلبية المطلقة في الجولة الأولى، وهو أمر مرجح.

احترام النتائج

وكرر رئيس الوزراء المصري كمال الجنزوري، الثلاثاء، النداء الذي وجَّهه المجلس العسكري، الإثنين، باحترام وقبول نتاج الانتخابات أيًّا كانت.

وقال الجنزوري في بيان: "أتمنى أن تمر هذه الانتخابات بهدوء. وأطالب النخبة والمرشحين والقوى السياسية والأحزاب بأن تطلب من أنصارها احترام إرادة الآخرين والقبول بنتائج الانتخابات سواء أكانت لصالح هذا الطرف أو ذاك".

وأضاف: "أدعو جميع الأطراف إلى ضرورة التكاتف من أجل نجاح العملية الانتخابية والقبول بقرار الأغلبية من المصريين الذين سيعبِّرون عن إرادتهم عبر صناديق الانتخابات النزيهة وما يمكن أن تثمر عنه من نتائج".

وفي القاهرة، جابت مصفَّحة ميدان التحرير قبيل ظهر الثلاثاء لتدعو عبر مكبر صوت إلى المشاركة في الانتخابات.

وقال جندي: "قوم يا مصري مصر دايمًا بتناديكمستعيرًا كلمات أغنية شهيرة من التراث المصري لسيد درويش.