EN
  • تاريخ النشر: 15 يونيو, 2014

الكاتب السعودي فهد الدغيثر يضع برنامج "بدون شك" بمصاف البرامج العالمية

برومو الحلقة الثانية بدون شك

برومو الحلقة الثانية بدون شك

أشاد الكاتب السعودي في صحيفة الحياة اللندنية فهد الدغيثر، ببرنامج بدون شك والدور الذي يقوم به،حيث كتب تحت عنوان "بدون شك المفرح المبكي" قائلاً:تابعت برنامج «بدون شك» الذي تبثه محطة MBC1 ويعده ويقدمه الإعلامي الشاب محمد فهد الحارثي بمشاركة مجموعة من الشباب الاختصاصيين

  • تاريخ النشر: 15 يونيو, 2014

الكاتب السعودي فهد الدغيثر يضع برنامج "بدون شك" بمصاف البرامج العالمية

أشاد الكاتب السعودي في صحيفة الحياة اللندنية فهد الدغيثر، ببرنامج بدون شك والدور الذي يقوم به،حيث كتب تحت عنوان "بدون شك المفرح المبكي" قائلاً: تابعت برنامج «بدون شك» الذي تبثه محطة MBC1 ويعده ويقدمه الإعلامي الشاب محمد فهد الحارثي بمشاركة مجموعة من الشباب الاختصاصيين في القانون والاجتماع وغيرهم.

يذكرني هذا البرنامج، للوهلة الأولى وفي الكثير من طرحه، ببرامج عالمية كبرى كبرنامج «ستون دقيقة» Minutes 60 وهو برنامج إخباري تحقيقي ذائع الصيت في الولايات المتحدة، ونال عدداً من الجوائز العالمية.

ويذكرني كذلك ببرنامج «نايت لاين» NightLine المتخصص في كشف القضايا الغامضة بحرفية ومهنية عالية جداً.

فكرة البرنامج جميلة جداً، فهو يتناول قضية عالقة، أينما توجد في المملكة، من أول أحداثها إلى آخرها مع التدخل المباشر وبالمسؤولين ذوي العلاقة. «بدون شك» هو برنامج محلي يبشر بمستقبل رائع لدور الإعلام في البناء ونشر الوعي سواء المتعلق بالحقوق العامة أو بالمجتمع والأسرة، أم بالقضاء وإيضاح الطرق المثالية نظامياً لمواجهتها. ولأنه لا يبث حياً على الهواء فلديه الوقت والمرونة لإظهار الحقيقة بهدوء وترو، ولكن بصدقية وتوثيق بالصورة والصوت.

شدتني كثيراً إحدى الحلقات التي تناولت معاناة سكان حي العزيزية في جنوب الرياض، وواضح مما سيرد لاحقاً أن تسمية الحي باسم مؤسس البلاد (الملك عبدالعزيز رحمه الله) لم تشفع لأهاليه بالحصول على الخدمات الراقية.

تتلخص هذه القضية بوجود طفح مائي ظهر على السطح من تحت الأرض! هذا الماء هو خلطة ما بين مياه جوفية عالية المنسوب ومياه صرف صحي قذرة.

النتيجة دائماً غلبة القذارة على النقاء كما هي الحال في كل شيء تقريباً، وخروج روائح كريهة من البحيرات التي غطت عدداً من شوارع الحي المكتظ بالسكان.

إلى الآن لا شيء يلفت النظر، فهذه الأمور ربما تحدث في أي حي. المذهل هنا أن عمر هذه القضية ثلاثة أعوام وليست وليدة اللحظة. ثلاثة أعوام وسكان الحي يطالبون ويراجعون ويبكون ولا مجيب.

استضاف البرنامج عدداً منهم في تلك الحلقة، وتحدثوا بحرقة عن هذه المصيبة التي حلت بهم. يقول أحدهم إن هذا الوضع تسبب في عدم قبول الأصدقاء والأقارب دعواتنا لهم، ففي كل مرة ندعوهم يردون علينا بأعذار مختلفة، كل ذلك تحاشياً للمجيء إلى قرب هذه البحيرات! هذا بالطبع إضافة إلى التلوث البيئي وانتشار الميكروبات والبعوض.

المفرح في هذه القصة أو في طبيعة البرنامج نفسه هو حرص الطاقم المعد والمقدم على الوصول إلى النهاية السعيدة. وهذا تحقق، إذ تم إصلاح الخلل وتكاتفت كل الجهات المسؤولة، بدءاً من شركة المياه الوطنية إلى مصلحة مياه الصرف الصحي وأمانة مدينة الرياض، بين ليلة وضحاها على العمل ليل نهار حتى قضوا على الأزمة وعبدوا الطرق من جديد في عمل غير مسبوق من حيث الإتقان وسرعة الأداء.

أما لماذا بهذه السرعة وكيف؟ فإن الجواب واضح كالشمس. إنها زيارة الكاميرا وآلة التسجيل إلى المسؤولين في مكاتبهم الذين لم يستمعوا في السابق إلى مناشدات سكان الحي. عندما عرف المسؤول أن حديثه مصور ومسجل بادر إلى إنجاز العمل. هنا يظهر المشهد الذي أراه أقبح وأسوأ من تلك البحيرات. كيف تمكن المسؤول من المماطلة ثلاثة أعوام من دون أي شعور بالمسؤولية أو خوف من العقاب أو حتى المساءلة؟ أين يكمن الخلل؟ لو أن هؤلاء المسؤولين يعملون في شركة قطاع خاص لما بقوا في مناصبهم، بل لربما حُرموا من مخصصات ترك الخدمة بوصفه أدنى حد من العقوبة.

في حلقة بثت قبل يومين يوضح البرنامج معاناة أهل قرية بالقرب من القويعية مع مقاول الطريق السريع. إذ تم تغيير اتجاه مجرى أحد الأودية فأصبح يصب في القرية ببيوتها وماشيتها. يقول أحد المواطنين هناك: إنهم لم يعودوا يشعرون بالفرح عندما تتلبد السماء بالغيوم خوفاً من أن يأتيهم ماء الوادي ويجرف ممتلكاتهم.

مرة أخرى ينكشف غباء المسؤول! يقول المواطن إنهم تواصلوا مع وزارة النقل وأطلعوها على المشكلة، فجاء رد المسؤول بأنه لا يستطيع التدخل قبل تسلم المشروع منتهياً. فعلاً هو مضحك مبكٍ.

سأفتح العدسة قليلاً وأتساءل: كم مشروعاً أو خدمة أو خللاً ماطل بها مسؤول كسول ولم تصل إليها حتى اليوم كاميرات البرنامج؟ إنها في رأيي كثيرة، لا لخيانة المسؤول وحاشا لله أن يكون هذا هو القصد، ولكن لعدم الكفاءة والقدرة على التنفيذ فقط، كما أشرت في مقالات عدة سابقة، فمشكلتنا ليست في توجه الدولة وإنفاقها، وإنما في كفاءة الأجهزة التنفيذية. فلو أن لدى الوزير جدولاً لتقييم الأداء تخضع له كل المزايا المتوقعة والترقيات التي يتطلع إليها المسؤول، لما تقاعس أحد.

المشكلة هي غياب التقييم والمساءلة وكأن لا شيء يدعو إلى ذلك. ولو أن مجلس الوزراء نفسه يفعّل لوائح تقييم الوزير عن هذا القطاع أو ذاك لما سمح هذا الوزير ببقاء أولئك المسؤولين.

إنها سلسلة من المسؤوليات يجب أن تخضع لبيانات الإنجاز الدقيقة الصارمة. الأفضل أيضاً أن يأتي التقييم من جهات مراقبة خارج الوزارة نفسها تفادياً لتعارض المصالح. لكن يبقى ما هو أهم برأيي، وهو النظام الخاص بالموظفين في الدولة الذي يمنع حتى الوزير من الفصل العقابي. بصراحة هذا النظام عجيب وغريب، ولا أعلم إلى متى سيستمر؟! كيف نطلب من مسؤول أن ينجز بينما هو في حال شلل أمام الموظف المتقاعس ولا يستطيع التخلص منه؟ ها نحن نصنع أدوات الفشل بأيدينا ونتفرج!

وكي نصل إلى هذا الوعي والمسؤولية في الأداء وتطبيق مبادئ الثواب والعقاب، أهيب بالأخ محمد الحارثي أن يضاعف إنتاجه وعدد الحلقات وأطقم الأعداد لعلنا نتمكن من القضاء على أكبر عدد ممكن من المواضيع المتعثرة بأنواعها وتعقيداتها كافة. اليوم بتنا ندرك أن الكاميرا والمايكروفون هي السيف المسلط على المسؤول المتقاعس في غياب الضوابط البديهية الأخرى، فلنستثمرها بكل قوانا.