EN
  • تاريخ النشر: 25 يوليو, 2014

التعارف .. منهج قرأني لخير البشرية

معز مسعود

معز مسعود

لقد جاء الإسلام ليكون خاتمًا للرسالات جميعًا، ونهاية لتعانق وحي السماء مع الأرض، ولذا فإن هذا الختام لتلك الحالة الممتدة من تواصل السماء مع الأرض اقتضى ألا يتقوقع الإسلام داخل بيئة معينة،

  • تاريخ النشر: 25 يوليو, 2014

التعارف .. منهج قرأني لخير البشرية

(القاهرة -mbc.net) لقد جاء الإسلام ليكون خاتمًا للرسالات جميعًا، ونهاية لتعانق وحي السماء مع الأرض، ولذا فإن هذا الختام لتلك الحالة الممتدة من تواصل السماء مع الأرض اقتضى ألا يتقوقع الإسلام داخل بيئة معينة، أو يكون خاصًا بعصر محدد، كما كانت الرسالات السابقة.

هذه العالمية والانتشار عبر عنها القرآن الكريم في أكثر من موضع حين فتح إطار الرسالة المحمدية لكل العالمين قائلاً: "وما أرسلناك إلا رحمة لعالمين.." ، وقال في موضع آخر.. ".... للناس كافة.."

إن غياب تلك القيمة "لتعارفوا" عن قاموس بعض الأفراد والأمم أدى إلى أدواء كثيرة لم تستطع التغلب عليها، فعلى مستوى الفرد تراه حين يفقد تلك القيمة ويعيش منعزلاً مفكك العلاقات الاجتماعية، يغيب شعوره بالحب والانتماء، وتضيع أهدافه، ويفشل في تحقيق ذاته، ومن ثم لا يشعر مطلقًا بالهدوء والسكينة والأمن النفسي والرضا الذي هو أساس الشعور بالسعادة، وقد يستتبع ذلك اعتلال صحته الجسدية وهروبه بإدمان المخدرات ومحاولات الانتحار.

أما على مستوى الأمم والمجتمعات فحينما تفقد القدرة على التواصل والتعارف ترى نفس الأدواء قد انتقلت إليها، فلا استقرار ولا طمأنينة، التفكك الأسرى والاجتماعي عنوانها، وشيوع البغي والظلم والكيد والتحاسد والتباغض والتناحر والفتنة طبيعتها، والقطيعة بين مؤسساتها وبين أفرادها وشعوبها، ومن ثم بينها وبين غيرها من الأمم، وبالتالي تقوم الحروب وتسال الدماء وتصبح البشرية وكأنها في غابة يأكل القوي فيها الضعيف.

التعارف إذن قيمة عليا، لا تهدف فقط إلى توطيد أواصر الحب بين المتعارفين، وإنما هي سبيل للنجاة من أدواء كثيرة، لا يستطيع الإنسان التغلب عليها إلا من خلال انغماسه مع الآخر توادًّا وحبًّا وإيثارًا.

 وهناك نموذج أعلىوالقدوة الكبرى محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، فقد كان خير مثال يحتذى في التواصل مع الناس جميعًا.. أحبه الجميع، واعترف بفضله كل من تعامل معه، أعداؤه قبل أصدقائه