EN
  • تاريخ النشر: 22 أكتوبر, 2011

مرثية إعلامية في رحيل الأمير سلطان خالد دراج: الأمير سلطان كان الوحيد في العالم الذي يحتفل بالأعياد بعيدًا عن أبنائه

الأمير سلطان بن عبدالعزيز

ولي العهد السعودي الراحل الأمير سلطان بن عبدالعزيز

ردود فعل حزينة على رحيل الأمير سلطان بن عبدالعزيز، وأجمعت كل كلمات الرثاء على السمات الطيبة التي كان يتمتع بها الأمير الراحل، وأياديه البيضاء على المحتاجين في داخل المملكة وخارجها.

 أكد خالد دراج، رئيس تحرير صحيفة شمس السعودية سابقًا، أن الأمير سلطان بن عبد العزيز رحمه اللهيكاد يكون المسؤول الوحيد على مستوى العالم الذي لم يكن يقضي الأعياد وسط أبنائه.

وأوضح دراج في رثائه للأمير الراحل في التغطية الخاصة لرصد ردود الفعل لرحيل الأمير على MBC FM وبانوراما FM –التي قدمها أحمد حسني يوم السبت 22 أكتوبر/تشرين الأول 2011– أن الأمير الراحل لم يكن يقضي العيدين (الفطر والأضحى) مع أبنائه، بل كان يقضيهما في شرق المملكة وغربها بين أبنائه من رجال القوات المسلحة.

 وشدد دراج على أن الأمير سلطان كان أحد أبرز القادة في الحقبة السعودية الأخيرة، وكان ملء السمع والبصر بالنسبة للمواطنين السعوديين، وأنه لم يكن رجل دولة فقط، بل كان أحد أقرب ولاة الأمر في المملكة إلى الشعب السعودي بكافة أطيافه وانتماءاته.

 وقال دراج إن الأمير سلطان كان من القلائل في وزارات الدفاع العربية وربما العالمية الذين أوجدوا للمؤسسة العسكرية بعدًا اجتماعيًا كبيرًا؛ حيث سخر الأمير هذه المؤسسة العسكرية بكافة قطاعاتها لخدمة المجتمع السعودي، سواء من حيث المستشفيات أم المؤسسات التعليمية في القطاع العسكري أم من حيث المطارات.

وأشار إلى أن الأمير سلطان أمسك بعديد من الملفات، وأنه عندما يمسك بالملفات داخل المملكة وخارجها فيعني ذلك أنه لن يتركها إلا بعد أن يقدم لها كل أسباب النجاح، ومن بين أبرز هذه الملفات ملف الحدود للمملكة مع جاراتها العربية والخليجية، حتى بعض الخلافات العربية بالعربية والخليجية بالخليجية كان له حضور قوي فيها، وكان القادة العرب يقدرونه ويحترمون دوره في إخماد المشكلات الحدودية والرسمية بين هذه الدول.

  وعلى الصعيد الإنساني، أكد دراج أن الأمير سلطان لم يكن ينتظر من يطرق أبوابه من أجل أن يسد حاجته أو يقدم له الدعم، بل كان يبادر بعمل الخير، وأن  مؤسسة الأمير سلطان الخيرية خير مثال على أياديه البيضاء وأعماله الخيرية العالمية التي يطول خيرها العالم العربي والإسلامي، وبنى آلاف الوحدات السكينة وعشرات المستشفيات وحفر آلاف الآبار وتكفل بتكاليف آلاف الحجاج سلطان كان من رموز العالم الخيري على المستوى العربي والإسلامي.

  أما الإعلامي تركي السديري -رئيس تحرير صحيفة الرياضفقد أشار إلى أن الأمير كان كل همه المحافظة على المملكة وتطويرها، وأنه لم يسمع عنه أبدًا أنه كان في خصومة مع أحد.

 وأضاف أن الأمير الراحل كان له دور كبير في تنمية علاقة المملكة بأشقائها ودول العالم، وكان له دور إيجابي ومتعدد اكتسب من خلاله احترام جميع الدول التي تعامل معها.

وشدد على أن الأمير الراحل كان له دور كبير في تطوير القوات المسلحة السعودية، حتى أصبحت من أقوى القدرات العسكرية الموجودة في المنطقة، وكل ذلك تم بإشراف الأمير سلطان ورؤيته التطويرية.

 

احترام وتقدير العالم

أما الأستاذ طارق إيراهيم رئيس تحرير صحيفة "عناوين" الإلكترونيةفقد أشار إلى أنه لمس أهمية المملكة وتقدير العالم لشخص الأمير الراحل من خلال متابعته للتغطية الإعلامية.

 وأوضح أن الصحف السعودية والعربية والعالمية وبعض وسائل الإعلام العالمية تعاطت مع الخبر بشكل إيجابي يعكس أهمية ومكانة المملكة، لافتًا إلى أن كثيرًا من القنوات الأجنبية أعطت خبر وفاة الأمير سلطات مساحة جيدة، مشددًا على أن ذلك هو انعكاس لقيمة ومكانة الأمير الراحل وأهمية المملكة العالمية.

وشدد على أن الأمير سلطان ترك بصمة كبيرة في المناصب التي تولاها طوال حياته، إلا أنه ينظر لآخر مناصبه كولي للعهد نظرة أخرى؛ حيث يرى أن المملكة شهدت في السنوات الأخيرة تنمية كبيرة في كافة القطاعات بفضل الأمير الراحل الذي كان خير عون وسند لخادم الحرمين الشريفين في مشروعاته الإصلاحية والتنموية بالمملكة.

 أما الإعلامي محمد الشهري رئيس تحرير صحيفة "سبق" الإلكترونيةفقد أكد أن نبأ وفاة سلطان كان فاجعة لكل سعودي وعربي، خاصة وأن الأمير الراحل كان قريبًا من الجميع ومتلمسًا لاحتياجاتهم.

  وأشار إلى أن الأمير الراحل كانت له بصمات واضحة في المناصب التي تولاها، فجميع مناصبه ومراحله التي مر بها حياته كان قريبًا من المواطنين، وكان همه فقط هو تلمس احتياجات المواطنين والعمل على خدمتهم، وكان له لمسات إنسانية يذكرها له الجميع.

  وأضاف أن الأمير الراحل كانت له علاقة جيدة بالإعلام وكان يتمتع برحابة صدر كبيرة مع الصحفيين والإعلاميين، وكان يجيب على كل الأسئلة التي تطرح عليه، وكان صريحا وشفافا وحازما تجاه المواقف التي تحتاج إلى الحزم، ويتقبل النقد وتجمعه بكثير من الصحفيين علاقة قوية جدًا.

الكرم أهم صفاته

  من جانبه، أكد الإعلامي السعودي تركي الدخيل أن أبرز وأهم صفات الأمير الراحل كانت الكرم، وكان على خلق كبير يجعله يستمتع بالعطاء، وكانت كل حالة إنسانية تنشر في الصحف تجد صدى لها عند الأمير الراحل، فقد نجد أن مكتبه أو ديوانه يتواصلان مع الصحف التي تنشر الحالة لمعرفة المعلومات الخاصة بالحالة الإنسانية التي نشرتها لتوفير سبل الدعم الكافي لها، فالأمير سلطان كان معطاء بشكل عجيب.

 وشدد الدخيل على أن رحيل الأمير سلطان أمر مفجع للجميع ويشكل مصيبة للمملكة ولمواطنيها، وأن أكثر ما سيفتقده هو عفوية وفكر الأمير سلطان وابتسامته التي كانت تكسو وجهه.

  وأشار إلى أن الأمير سلطان هو أقدم مسؤول في مجلس الوزراء السعودي، ولا يوجد في مجلس الوزراء كله أحد أقدم من الأمير الراحل في هذا المجلس، فمنذ تشكل المجلس في 1953م في آخر حياة الملك المؤسس والأمير سلطان حاضر في أول تشكيل، واستمر وجوده فيه حتى وفاته، هذا يعني أن التجربة الإدارية للأمير سلطان لم تكن تجربة سهلة.

  وأضاف الدخيل أنه لم ير من الأمير الراحل أي امتعاض على أي سؤال يعرض عليه، ولم يعترض على أي سؤال بل كان منفتحًا، وأنه خلال رحلاته الخارجية معه بحكم عمله صحفيًا إبان وجود في صحيفة الحياة اللندنية لمس تقديرا كبيرا من العالم لشخص الأمير الراحل والجميع كان يقدره على الصعيد السياسي والعسكري.

 وحول تبعات خبر وفاة الأمير سلطان على الأوضاع الداخلية في المملكة، أشار الدخيل إلى أن المملكة بلد مستقر سياسيًا، وأنه على الرغم من آلام فقد الأمير الراحل، فإن هناك أعرافًا تحكم تبادل السلطة، وأنه متأكد أن الأمور ستتم بصورة جيدة داخل هيئة البيعة التي تتولى اختيار ولي العهد في حالة وفاته أو اختيار الملك في حالة وفاته، والهيئة سيتم تفعيلها بشكل إيجابي وستمارس أول عمل حقيقي لها بعد أن شكلها خادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود قبل خمس سنوات.