EN
  • تاريخ النشر: 10 فبراير, 2013

هل يخفض نجوم السينما المصرية أجورهم أم يواصلون الهجرة للتليفزيون؟

أحمد حلمي وهند صبري

أحمد حلمي وهند صبري

باتت الشركات السينمائية في مصر تخشى خوض تجربة الإنتاج إسعاد يونس وهي صاحبة واحدة من أهم شركات الإنتاج.. أصدرت مؤخراً بياناً تؤكد فيه أنها لن تستطع في الوقت الحاضر مواصلة الإنتاج الضخم بل أكثر من ذلك قررت تجميد أكثر من مشروع سينمائي جديد.

  • تاريخ النشر: 10 فبراير, 2013

هل يخفض نجوم السينما المصرية أجورهم أم يواصلون الهجرة للتليفزيون؟

باتت الشركات السينمائية في مصر تخشى خوض تجربة الإنتاج إسعاد يونس وهي صاحبة واحدة من أهم شركات الإنتاج.. أصدرت مؤخراً بياناً تؤكد فيه أنها لن تستطع في الوقت الحاضر مواصلة الإنتاج الضخم بل أكثر من ذلك قررت تجميد أكثر من مشروع سينمائي جديد حتى لا يلقي مصير أحدث أفلامها "فبرابر الأسود" إخراج وتأليف محمد أمين وبطولة خالد صالح، تكبدت المنتجة قبل أسبوعين مصاريف دعاية ضخمة سبقت عرض الفيلم وتم حجز 50 شاشة ولكن بسبب اضطراب السوق السينمائي تراجعت عن عرضه خوفاً من ألا يحقق الفيلم إيرادات تتوافق مع ميزانية الإنتاج.. آخر فيلمين عرضا لنجمين لهما جمهورهما وهما "على جثتي" لأحمد حلمي و"الحفلة" لأحمد عز لم يحققا الإيرادات المتوقعة، صحيح إن "على جثتي" حقق أرقاماً أكبر بالقياس بالحفلة ولكن يظل مثلاً أن فيلم "اكس لارج" آخر أفلام حلمي حقق في دور العرض نجاحاً رقمياً أفضل.

إحدى شركات الإنتاج بعد أن تعاقدوا مع المخرج داود عبد السيد على فيلمه "رسائل حب" وبدأ في اختيار مواقع التصوير واتفق بالفعل مع بطلي الفيلم منة شلبي وعمرو يوسف بل إن الفيلم حصل علي دعم مقداره 2 مليون جنيه من وزارة الثقافة المصرية ورغم ذلك تراجعت الشركة عن استكمال إنتاج الفيلم بل وقررت التوقف عن إنتاج أي أفلام ضخمة التكلفة لأجل غير مسمى. من الأفلام القليلة التي افلتت من عنق الزجاجة الذي تعيش فيه السينما المصرية   حاليا "فتاة المصنع" إخراج محمد خان فلقد حصل المخرج على دعم وزارة الثقافة المصرية وعلي دعم مماثل من عدد من الشركات الأجنبية ولهذا يواصل خان التصوير.

العديد من نجوم الشباك في السينما مجبرون علي الغياب مثلاً النجم عادل إمام يبتعد عن السينما للعام الثالث على التوالي لأنه يفضل الآن أن يلتقي مع جمهوره من خلال التليفزيون. في رمضان الماضي عاد بعد قرابة 30 عاماً إلى الشاشة الصغيرة بمسلسل "فرقة ناجي عطالله" تأليف يوسف معاطي وإخراج رامي إمام و أيضاً يواصل هذا العام الحضور الرمضاني في مسلسل "العراف" مع نفس الكاتب والمخرج وسوف يشاركه بالتأكيد ابنه محمد البطولة ولكن الجديد هو أن حسين فهمي الذي غاب عن رمضان في العام الماضي يشارك عادل البطولة.

عادل اختار الكفة الراجحة مادياً فلقد حصل في "ناجي عطالله" على رقم غير مسبوق 30 مليون جنيه كانت تساوي وقتها 5 مليون دولار، المسلسل وصلت تكاليفه إلى 15 مليون دولار وهو أيضاً أضخم إنتاج عرفته الشاشة الصغيرة المصرية.. الأجور في السوق الفني تتغير وفقاً لما يحققه النجم في السوق، وغالباً فإن نجاح العمل الفني الأخير هو الذي يدفع شركات الإنتاج للتعاقد مع النجم وفقاً لما حققه من إيرادات سابقة، ولا أحد يحدد نسبة الزيادة إلا أن الأمر لا يخلو بالتأكيد من قفزات وقد يرتفع أجر الفنان مرة واحدة إلى رقم لم يكن يحلم به ثم يأتي فيلم أو مسلسل آخر تنهار إيراداته فيعيش في هذه الحالة كابوس يهدده بفقدان أعز ما يملك!!

 صفوت غطاس منتج مسلسل "ناجي عطالله" أشار إلى أنه لم يحقق من خلال المسلسل الرقم الذي يرضيه إنتاجياً وتشكك في أن هناك منتج آخر يملك شجاعة المخاطرة مرة ثانية بنفس الأجر مع عادل، ولكن ما حدث بالفعل هو أن هناك منتج آخر تحمس وبدأ في الإعداد للمسلسل وهذا دليل على أن معادلة عادل الإنتاجية المكلفة من الممكن أن تنجح تليفزيونياً ولكن المأزق لا يزال سينمائياً ولا يمكن أن يعود كبار النجوم للسينما لو لم تتم إعادة  ترتيب مفردات العملية الإنتاجية مرة أخرى، نجم آخر وهو محمد هنيدي بعد أن تضاءل إيراد آخر أفلامه "تيتة رهيبة" ولم يجد منتج آخر يتحمس قرر أن يقدم في رمضان القادم الفوازير باسم "مسلسلاتيالسينما تغيرت معادلاتها وصار على كبار النجوم أن يخفضوا من أجورهم لو أرادوا الاستمرار على شاشة السينما. شركات الإنتاج الكبرى تتحسس الآن خطواتها الإنتاجية القادمة لأن العائد غير مضمون، في 2012 مثلاً تراجعت الإيرادات بنسبة تجاوزت 25% عن 2011، الفيلم الأكثر نجاحاً تجارياً في العام هو "عبده موتة" بطولة محمد رمضان وصلت الإيرادات  قرابة 4 مليون دولار بينما الفيلم لم تتعد تكاليفه مليون دولار، النجوم الكبار الذين لعبوا بطولة الأفلام لم تستطع الصمود في السوق ولهذا صارت شركات الإنتاج الكبرى كثيراً ما تتقاعس عن استكمال المشروعات التي سبق وأن اتفقت عليها.. بل إنها من الممكن أن تتحمل خسارة إلغاء التعاقد ولكنها لن تجازف باستكمال تصوير الفيلم قد يؤدي الي  تكبدها خسارة أكبر.

النجوم الكبار بالطبع يشعرون بحرج عندما يضطرون لتخفيض أجورهم لأن هذا يعني أن السوق لم يعد يرحب بهم والحقيقة أن الأمر ينبغي أن يؤخذ بقدر كبير من المرونة يتماشى مع إيقاع الزمن الذي نعيشه، مثلاً النجم خالد الصاوي رغم أنه ليس من النجوم الذين يتجاوزون رقم المليون جنيه إلا أنه كان قد وضع قاعدة مغايرة تماماً لكل تلك الأرقام الفلكية التي يتقاضاها زملائه وأعلنها في الصحف وهي أن أجره يزداد من عمل إلى آخر بنسبة لا تتجاوز 10%، يذكرني الصاوي بمقولة المطرب الفكاهي عزيز عثمان الخالدة في "اسكتش" ليلى مراد" اللي يقدر على قلبي".. مربوط ع الدرجة التاسعة والناس درجات ومرشح أخذ الثامنة غير العلاوات.. وبما أنه يقدم عادة في العام فيلم ومسلسل فإنه يستحق أن يظل مربوطاً على علاوة 10% رغم أن أجور الفنانين تخضع بالتأكيد لمؤشر آخر!!

كانت نصيحة "مارلون براندو" لجاك نيكلسون هي أن يعرف بالضبط ما الذي يساويه عند شركات الإنتاج وبعد ذلك يخفض من أجره قليلاً حتى تتسع أمامه الاختيارات الفنية، وهي نصيحة ينبغي أن يأخذ بها نجوم الملايين إذا أرادوا العودة مجدداً للشاشة الفضية.

فوجئت مثلاً أن محمود حميدة قال لي أن كل الأدوار التي أحبها قدمها مجاناً قال لي أن سعادته أثناء التمثيل كانت تدفعه ألا يسأل عن أجر.. وعندما قرأ ملامح الدهشة على وجهي قال لي إن هذا كان يفعله منذ 5 سنوات ولكنه لا يتنازل عن أجره الآن.

المعادلة الإنتاجية فتحت الباب أمام نوع آخر من الأفلام، بدأت شركات إنتاج مستقلة بميزانيات محدودة تقدم أفلاماً لا تعتمد على نجوم الشباك وبالتالي فإنها تتجنب تقلبات السوق حيث يصبح هامش المغامرة في حدوده الدنيا إلا أن هذه الأفلام لا شك أنها لا تزال بعيدة عن ذوق المشاهد الذي تعود على أن يقطع التذكرة من أجل النجوم ومع الأيام سوف تستطيع هذه السينما أن تخلق لها جمهور من خلال التراكم، من المؤكد أن نجوم الملايين في السينما سيجبرهم السوق على تخفيض أجورهم ربما أكثر من 50% لو أرادوا الاستمرار على خريطة السينما.. فهل هم  حقا يحبون السينما أم إنهم سوف يواصلون الهجرة للشاشة الصغيرة لأنهم حريصون علي ارتفاع  أجورهم أكثر من حرصهم على استمرار صناعة السينما المصرية؟!