EN
  • تاريخ النشر: 14 فبراير, 2013

ميشال ألفتريادس: أنا "بلا مخ" وبلال الغجري ماسح أحذية

ميشال ألفتريادس 2

نشأ ميشال ألفتريادس في بيت استطاع أن يزرع فيه حساً فنياً، تنحى لفترة من شبابه المبكر، لصالح الميلشيات المسلحة، التي ترأس إحداها في السنتين الأخيرتين من الحرب اللبنانية.

  • تاريخ النشر: 14 فبراير, 2013

ميشال ألفتريادس: أنا "بلا مخ" وبلال الغجري ماسح أحذية

نشأ ميشال ألفتريادس في بيت استطاع أن يزرع فيه حساً فنياً، تنحى لفترة من شبابه المبكر، لصالح الميلشيات المسلحة، التي ترأس إحداها في السنتين الأخيرتين من الحرب اللبنانية.

أمبرطور "NOWERESTAN" أو أرض اللامكان، البلد الذي اخترعه ليحل مشكلات العالم، يتمتع بشخصية مثيرة للجدل، فهو منتج، موسيقي، فنان، سياسي، ورجل أعمال، وحين أخبرته عن استعانتي بموقع ويكيبيديا لجمع معلومات عنه قبل مقابلته، قال لي: "أن عيب هذا الموقع إتاحته تحرير المعلومات فيه من قبل الجميع، ويحدث أن يضع أحد الأشخاص الذين يكرهونني على الصفحة الخاصة بي بعض المعلومات الخاطئة، أو ينعتني بصفة المجرم".

-          لفت نظري تعرضك لمحاولتي اغتيال!

الأمر يعود إلى الفترة التي حملت فيها سلاحاً أيام الحرب اللبنانية، حيث كنت مسؤولاً عن حوالي 1500 مقاتل، حاربت القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع، كما قاتلت الجيش السوري في لبنان، إضافة للفصائل الفلسطينية، وفي الفترة الأخيرة من الحرب لم يعد العدو واضحاً، الأمر الذي قادنا للاشتباك مع  حركة أمل، الذين لم يكن لدينا مشكلة معهم قبلاً، ولكن طُلب منهم تصفيتنا.

-          عند النظر لهذه الفترة من حياتك هل تجد الأمر يستحق كل هذا العناء؟

الأمر لا يقاس بهذه الطريقة، فأحياناً تفرض الظروف على المرء أن يأخذ قراراً حاسماً، خاصة عندما يواجه عدواناً، حينها حمل السلاح ليس خياراً، خاصة إذا لم يكن جباناً.

-          كثير من الفنانين عبروا عن آرائهم بكل شجاعة دون أن يحملوا السلاح.

ربما استخدمت كلمة "جبان" في موضع غير مناسب. بالنسبة لي أنا من الأشخاص اللذين يتمتعون بالإقدام بمعنى أن مستوى الشجاعة عندي أعلى من غيري. عندما كنت صغيراً كانوا يطلقون علي لقب "بلا مخلأني كنت عصبياً جداً، ولست من النوع الذي يهاب أو يحسب حسابات كثيرة، وهذا الأمر أطبقه حالياً على عملي ومشاريعي، حيث لا أضيع الوقت في القلق من النتائج أو آراء الناس.

-          قد يكون هذا السبب وراء الحرب المعلنة عليك!

أنا لا أعتبر نفسي من الأشخاص المحاربين، فالحرب تقاس بعدد الأشخاص الذين يحبوك أو يكرهوك، أو الذين يكتبون بحقك أشياء إيجابية، أو سلبية. أنا لدي مائة يصفقون لي مقابل واحد غير راض، ومائة كذلك يكتبون أشياء جيدة عني مقابل واحد لا يفعل.

-          أكثر شيء تفخر به في حياتك؟

أنني استطعت تحقيق كثير من أحلامي، الأمر الذي يعجز عنه الكثير من الناس، حيث يعيشون ويموتون دون تحقيق حلم واحد.

كثير من القصص كانت في رأسي وكنت أقول، ليتني أستطيع عمل هذا الأمر أو ذاك يوماً ما، فأجد نفسي أحقق ما حلمت به لأبدأ بحلم آخر.

-          ما قصة "نويرستان" أرض اللامكان؟   

الشكل الخارجي لهذا المشروع قد يبدو خفيفاً ومسلياً، لكنه يحمل في طياته بعداً فلسفياً عميقاً ويقدم حلول لكثير من المشكلات، عكس المشاريع السياسية وأصحابها، الذي يحاولون الظهور بوقار على أنهم أصحاب مشروع، لكن يتضح أن الأمر مجرد قشور "فستق فاضي"!

-          ماذا تريد من "نويرستان"؟

أريد أن أغير العالم.. قدمت حلولاً اقتصادية، سياسية، اجتماعية، فلسفية، إذا طبقت؛ وستطبق يوماً ما، ستغير حياة الناس على الأرض. نحن نعاني من أمور خاطئة لا نفكر في تغييرها لأننا اعتدناها، بينما لو أمعنا التفكير فيها سنجد أنها بلا معنى ولا تناسب القرن الواحد والعشرين. مثلاً.. في الاقتصاد قد تحدث مشكلة في بورصة نيويورك، تؤثر على الفلاح في الصين. في لبنان قوانين الاقتصاد لا تشبه قوانين بقية الناس. أما في أوروبا، فقد ألغوا الحدود الجغرافية لصالح الاقتصاد.

-          أنت درست الفنون الجميلة والإعلان.

كنت موهوباً في علم الرياضيات، وقرأت الكثير عن علم الاقتصاد، إضافة للفلسفة. الشهادة بالنسبة لي ليست المقياس، فثلاثة أرباع من يعملون لصالحي لا يعملون بشهاداتهم، وبعضهم لا يحمل شهادات أصلاً، وأدائهم لا نظير له، ويتفوقون على بعض حملة الشهادات العالية الذين طردتهم لعدم كفاءتهم بعد أسابيع، هؤلاء الأشخاص أطلق عليهم لقب "البالوعةيحفظون ولكن لا يفكرون، وأنا أفضل "الفهم على العلم".

-          كيف أصبحت ملحناً؟

والدتي عازفة بيانو، ووالدي يغني ويعزف على آلات عديدة، وقد أرغمني أهلي على دراسة الموسيقى، وأذكر أني لم أكن أطيق الجلوس وراء البيانو. وبقي هذا الجزء مدفوناً إلى أن جاء الوقت الذي طردت فيه من لبنان، فغادرت إلى فرنسا، ثم إلى كوبا التي منحتني مكاناً آمناً، وحين ضاقت الأمور وعانيت من مشكلات كثيرة، لم أستطع التفكير إلا في ابتكار عمل لا أكون فيه تحت إمرة أحد، فكان أن اقتحمت عالم الإنتاج.

أشبّه نفسي بالخزان الذي يستوعب ويختزن الكثير، ولهذا الخزان أكثر من صنبور. ولدي إمكانية فتح صنبور الموسيقى، الرسم، الإخراج، الكتابة فأنا أكتب الشعر والنثر، وكتبت عدة أغنيات لفنانين عالميين، كما كتبت للمطربة حنين واحدة من أنجح أغنياتها "بيروت هافانا".

-          كيف ترى الربيع العربي؟

حين يصل المرء لدرجة حمل السلاح، معناها أنه يعاني من حياته التي يريد تغييرها، لكن عليه أن يسأل نفسه عن النتيجة التي سيصل إليها من خلال السلاح، فإذا كان تقييم حياته التعيسة يأخذ 5 من 20، عليه أن لا يحارب ليصل بالتقييم إلى درجات متدنية كأن تكون 2 من 20 أو أقل. على المرء أن يعرف وجهته وأين سيصل، وأقول للشباب الذين يحلمون بالحرية وحق التعبير "لم تموتوا، ولكن ألم تروا من مات؟والذين يشتكون من سرقة ثوراتهم لأنهم خرجوا للشارع بلا تنظيم، أن يتعظوا من التجارب وأن يروا النتائج التي وصلت إليها تونس، ليبيا، مصر، وأن يسألوا أنفسهم منذ متى كانت أمريكا راعية للثورات، وهي من قتلت تشي غيفارا، والليندي؟ اسألوا أنفسكم من يمول، ويحرض؟

-          ماذا عن خططك القادمة؟

أعمل على فيلم قادم، إضافة لعودتي إلى الإنتاج بعد أن انشغلت السنوات السابقة بأعمال عديدة كان آخرها "كوك استوديو". أنا لا أحب الارتباط بمشاريع تستنفذ جل وقتي، وحالياً أنهيت العمل على ألبوم وتصوير أغنيات لبلال الغجري سيحدث ضجة كبيرة، وهو أول ألبوم لفنان غجري عربي. بلال كان يعمل ماسح أحذية بالقرب من مكتبي، وقد وجدت فيه شخصية ظريفه فسألته إن كان يجيد الغناء، فقال لي أنه وعائلته من "النور" الذين يتنقلون بين سوريا وتحديداً حي جورة العرايس في مدينة حمص، ولبنان حيث يستقرون على الشاطئ قرب مدينة طرابلس، والغناء أمر مألوف في عالم الغجر.

-          هل يقابلك من ساهمت في نجاحهم أو من نفضت عنهم الغبار بما تستحق؟

في مجال العمل لم يعد يفاجئني أي تصرف من أي شخص، فالمصلحة هي التي تحكم العلاقات، والناس يقيمون العلاقات بحسب المنفعة القادمة، وليس بناء على الرصيد السابق، وكلما كان فضلي أكبر على الشخص، كلما أمعن في اختراع الأسباب ليدير ظهره لي دون كلمة شكر.