EN
  • تاريخ النشر: 13 سبتمبر, 2012

استمرار عمليات تصفية الشواذ جنسيا في العراق

هددوا بقتلي وحرقي، فهربت إلى منطقة أخرى لا يعرفني فيها احد، ومع هذا لا أشعر بالأمان بأي مكان في بغداد." هذا ما قاله أحد مثليي الجنس العراقيين، أحمد، وهذا ليس اسمه الحقيقي. بالأمس دخلت إحدى الجماعات بيت أخ أحمد حيث يعيش بحثا عنه، بعد أن تسربت معلومات باتت مؤكدة أنه مثلي، مهددة إياه عبر أخيه بـ"القتل والحرق".

  • تاريخ النشر: 13 سبتمبر, 2012

استمرار عمليات تصفية الشواذ جنسيا في العراق

هددوا بقتلي وحرقي، فهربت إلى منطقة أخرى لا يعرفني فيها احد، ومع هذا لا أشعر بالأمان بأي مكان في بغداد." هذا ما قاله أحد مثليي الجنس العراقيين، أحمد، وهذا ليس اسمه الحقيقي. بالأمس دخلت إحدى الجماعات بيت أخ أحمد حيث يعيش بحثا عنه، بعد أن تسربت معلومات باتت مؤكدة أنه مثلي، مهددة إياه عبر أخيه بـ"القتل والحرق". ولكن شاءت الصدف ألا يكون أحمد موجودا في تلك اللحظة فما كان من تلك الجماعة إلا إلقاء القبض على أخيه وجره إلى السجن في المنطقة الخضراء، حسبما روى أحمد لإذاعة هولندا العالمية. "قالوا لزوجة أخي إنهم عناصر من عمليات بغداد (تتبع لوزارة الداخلية- المحررمهمتهم الإمساك بمثليي الجنس في العراق، لا يجوز لأي أحد أن يتستر على مثليي الجنس وإلا كان مصيره السجنيقول أحمد.

انه خائف الآن، ولا يعرف أين يذهب لكي يشعر بالأمان ويعيش حياته. قبل يوم وعد أنه سيعطينا مقابلة مفصلة عن حياته الحالية في بغداد، رغم علمه أن هاتفه المحمول مراقب وأن أي حوار مع أي صحيفة أو إذاعة يهدد حياته بالخطر.

الفتاوى أم التقاليد؟

من يهدد حياة مثليي الجنس في العراق؟ ولماذا تزايدت الهجمات ضدهم وقتل بعضهم بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003؟. يشير بعض المراقبين إلى أن ذلك يعود إلى عدم الاستقرار الأمني الذي أصبح تحت ضغطه كل شيء ممكنا ومسموحا. والبعض الآخر يعزو ذلك إلى التقاليد أو الفتاوى الدينية المزعومة لبعض المرجعيات الشعية في العراق، وفي التي "أحلت" دماء هؤلاء.

وبعيدا عن تأكيد صدور مثل هذه الفتاوى من عدمها، فأن الأحكام الشرعية التي ترفض المثليين موجودة منذ القدم، وهي ليست وليدة اللحظة. وعلى خلفية هذه الاتهامات اتصلت إذاعة هولندا العالمية بمكتب معتمد السيد السيستاني في بغداد، الشيخ علي العقيلي، لإبداء وجهة نظر المرجعية الشيعية.

 

ونفى الشيخ علي العقيلي معتمد السيد السيستاني وجود أي علاقة بين "الأحكام الشرعية" التي تبينها المرجعية لمن يسألها وبين الأحداث الأخيرة التي تعرض لها المثليون في العراق. (ننشر نص المقابلة لاحقا على موقع إذاعتنا).

ووفقا لعلي الحلي، الناطق باسم منظمة لحماية حقوق المثليين في العراق LGBT ومركزها لندن، "بعد عام 2004 على وجه الخصوص حصل اختلال توازن في المجتمع العراقي اتجه من العلمانية إلى سيطرة الأحزاب الدينية على السلطة والتي لها تأثير على الشارع العراقي. والضغوط الدينية الصادرة عن الأحزاب الدينية، هو السبب لما يحدث للمثليين، فهم مسلمون ومسيحيون ومن ديانات وأقليات أخرى. كنا نتصور أن الدكتاتورية كانت سلبية بحق المثليين ولكن ما يحدث الآن أسوأ من ذي قبل."

 

 

عشرة بالمئة!!

وأضاف الحلي: "يبلغ عدد مثليي الجنس وفقا للإحصائيات العالمية 10% من المجتمع. سواء كانوا متزوجين أو لديهم أطفال لأنهم أرغموا على حياة لم يختاروها سواء كانوا رجالاً أو نساء." ولم يوضح الحلي مصدر هذه الإحصائيات.

 

وتزعم المنظمة أنها حصلت على الأرقام التقريبية لعدد القتلى من المثليين في العراق من كلا الجنسين والتي ذكرها الحلي أثناء الحوار الذي أجرته الإذاعة: "تشير الإحصائيات حتى هذا الأسبوع لقتل أكثر من 638 مثليا. وصلتنا شهادات وفيات وصور مسجلة في منظمتنا. استهدفوا بسبب ميولهم الجنسية. الأعداد أعلى من ذلك بكثير ولكن هذا ما استطاعت المنظمات التي نتعاون معها الحصول عليه."

يذكر أن وسائل الإعلام لم تتحدث حتى الآن سوى عن سقوط سبعة أشخاص في حوادث متفرقة، يعتقد أنهم مثليو الجنس. ولم نتمكن التحقق من مصادر مستقلة عن حقيقة الأرقام التي ذكرها الحلي.

"حياتي مقابل 3 قناني من البيرة"

اتهم المثلي احمد الحكومة العراقية باضطهادهم، مشيرا بذلك إلى نشاط "عمليات بغداد". وأكد مدير مكتب الناطق باسم رئيس الحكومة العراقية، نوري المالكي، لإذاعة هولندا العالمية، السيد حسين أنه لا علاقة للمالكي بما تقوم به تلك الجماعة، بل تقع مسؤولية ما يحدث على قوات حفظ النظام والقانون في بغداد والناطق باسمها اللواء قاسم عطا. ولم يتسن لنا الاتصال بعطا للحصول على رأيه بهذه الاتهامات.

سواء كان للحكومة دور مباشر أو غير مباشر فيما يحدث للمثليين في العراق من قتل وتعذيب واضطهاد فهي عاجزة إلى حد كبير عن حماية حقوق الإنسان في العراق بالقدر الكافي، سواء كان ذلك الاضطهاد على أسس دينية أو ثقافية.

يقول احمد :"قال لي احد عناصر الصحوة التي تحمي المنطقة التي يقع فيها منزل أخي إنهم مستعدون لحمايتي من نشاط عمليات بغداد إذا اشتريت لهم كل يوم 3 قناني بيرة باردة..... لقد استغربت من هذا، حياتي مقابل ثلاث قناني من البيرة." وأضاف "أنا شخصيا لا اشرب ولا اعرف حتى من أين اشتري البيرة!!".

الحكومة متواطئة!!

يزعم الحلي أن الحكومة متواطئة مع العديد من الميليشيات في العراق، وقال إن "جهات كثيرة تقتل المثليين مثل ميليشيات الصدر وقوات بدر، وحتى قوات الداخلية العراقية متواطئة مع العديد من الميليشيات في العراق. إضافة إلى أن الأسر نفسها تقتل أبنائها بسبب قلة الوعي وبحجة حماية الشرف وخاصة للنساء المثليات. لدينا تقارير عن أهالي قتلوا أولادهم أمام أعين باقي أفراد العائلة."

ألقى المتحدث باللائمة على الحكومة العراقية التي لم "تدن قتل المثليين حتى الآن." ويسعى الحلي بالمقابل من خلال عمله في المنظمة، وهي تتكون من مجموعة ناشطين في حقوق الإنسان والمثليين في العراق ودول الجوار وأوربا، وبالتعاون مع منظمتي حرية المرأة في بغداد وهيومن رايتس ووتش في اربيل إلى "تكوين خلايا صغيرة للدفاع عن هؤلاء الأشخاص لحمايتهم من الخطر والتهديد وتوفير ملجأ آمن لهم."