EN
  • تاريخ النشر: 03 فبراير, 2013

أولينا الحاج: التبرع بالأعضاء جعل جسم الإنسان أشبه بسيارة أو آلة ميكانيكية

أولينا الحاج

أولينا الحاج

قرأت أمس خبرا طبيًا جديدا يقول "نظرا إلى ندرة الناس الذين يتبرعون برئاتهم لإنقاذ حياة من يحتاجون إليها قرر الأطباء الحصول عليها من متبرعين مدخنين، إذ أثبتت دراسات جديدة أن رئتي المدخن صالحتان لإعادة الاستخدام مثلها مثل رئتي غير المدخن".

  • تاريخ النشر: 03 فبراير, 2013

أولينا الحاج: التبرع بالأعضاء جعل جسم الإنسان أشبه بسيارة أو آلة ميكانيكية

قرأت أمس خبرا طبيًا جديدا يقول "نظرا إلى ندرة الناس الذين يتبرعون برئاتهم لإنقاذ حياة من يحتاجون إليها قرر الأطباء الحصول عليها من متبرعين مدخنين، إذ أثبتت دراسات جديدة أن رئتي المدخن  صالحتان لإعادة الاستخدام مثلها مثل رئتي غير المدخن".  قد يمثل هذا الخبر بارقة أمل للمصابين بمرضٍ رِئوي، كما يمكن أن يكون في المقابل مشجعا للمدخن على الاستمرار في التدخين، ما دامت رئتاه ما زالتا صالحتيْن للاستخدام - بحسب رأي الاطباء!

التعليق على هذا الخبر ليس هو الهدف، بل إنه مفرح أن نعلم أن تقدمَ الطب بإمكانه إطالة أعمارنا، ورغم أننا نقع في حيرةٍ تجعلنا نختار بين معارضة طبيعة الإنسان- أو مشيئةِ الله، وبين أن الطب وُجد للاستفادة من تقدّمه. والإنسان المريض غالبا ما يُقنع نفسه بالاحتمال الثاني لأنه مثل الغارق الذي يتعلق بقشة.

لكن حينما أسمع عن عمليات استبدال، وتغيير أشعر كأن جسد الإنسان فقدَ - أو على وشك - أن يفقد قيمته، ربما قدسيته، إذ تحول إلى مادة لا روح لها.

 فعمليات الاستبدال والتغيير هذه باتت نسبيا سريعة وأيسر من أي وقتٍ مضى، وتعطينا بالتالي انطباعا أن جسم الإنسان صار أشبه بسيارة أو آلة ميكانيكية يقوم التقني باستبدال قطعها كلما توقفت إحداها عن العمل، إلى أن يأتي اليوم الذي يصعب فيه استبدال أي قطعة وتصبح الآلة غير صالحة للاستخدام. حينها يأخذ تقني الصحة قرارا بالتوقف عن مقارعة الموت ويترك الجسد يتسرب تدريجًا إلى خلاصه المحتوم.