EN
  • تاريخ النشر: 25 أبريل, 2017

زكريا الكاظم صانع الأمل لمرضى "فقر الدم المنجلي"

زكريا الكاظم

زكريا الكاظم رئيس الجمعية البحرينية لرعاية مرضى "السكلر"

يشغل زكريا الكاظم منصب رئيس الجمعية البحرينية لرعاية مرضى "السكلروقد رشح لمبادرة "صناع الأمل" بفضل إنجازاته التي ساهمت في تغيير مجريات حياة كثيرين من الأشخاص المصابين بمرض فقر الدم المنجلي في مملكة البحرين:

(mbc.net) يشغل زكريا الكاظم منصب رئيس الجمعية البحرينية لرعاية مرضى "السكلروقد رشح لمبادرة "صناع الأمل" بفضل إنجازاته التي ساهمت في تغيير مجريات حياة كثيرين من الأشخاص المصابين بمرض فقر الدم المنجلي في مملكة البحرين:

ماذا يعني لك ترشيحك لمبادرة "صناع الأمل"؟

إن مجرد الترشح لهذه الجائزة شرف عظيم وخصوصاً كونها تنظم على مستوى الوطن العربي، وترعاه المؤسسة النبيلة مؤسسة محمد بن راشد. يزخر وطننا العربي بالخير، ويسرني أن أكون في صفوف من ينيرون الشموع في وسط الظلام المنتشر. وفي الوقت الذي يمر فيه عالمنا العربي بتحديات، تبرز عدد من المبادرات الخيّرة لتقول للعالم ولأبنائنا "وطننا بخير" ففيه خير كثير. 

 ما هي المبادرات والفعاليات الاجتماعية التي تقومون بتنظيمها في البحرين ومن تستهدف؟

أحمد الله كوني أعيش في مملكة البحرين التي يتنافس أهلها على صنع الخير والعطاء وتطوير العمل الإنساني. لدينا مبادرات عديدة أذكر منها مهرجان "همسة أمل" والذي يقام سنوياً، ويحضره ما لا يقل عن 800 شخص، ويشارك في تنظيمه 145 مصاب وداعم لمرضى فقر الدم المنجلي. يحضر المهرجان عدد من الوزراء والمسؤولين، حيث تعرض أعمال فنية راقية تضيء الجوانب المشرقة في حياة هؤلاء المرضى، وتؤكد على أنهم ليسوا عاجزين عن العطاء، وبكونهم غير راضين عن التنازل عن المسؤوليات في المشاركة مع الأصحاء في بناء مجتمعنا، علماً أن المهرجان أكمل عامه السابع. 

ننظم أيضاً ما يزيد عن 46 حملة تبرع بالدم بالتعاون مع مختلف الجمعيات البحرينية في المناطق المنتشرة في المملكة، استطاعت توفير 50 بالمئة من مخزون البحرين للدم حتى سنة 2010.عملنا في الجمعية البحرينية لرعاية مرضى السكلر ووزارة الصحة على برامج موّجهة للمدارس والأعراس الجماعية والتجمعات والفعاليات، واستطعنا تخفيض الزيجات السلبية والمواليد المصابين بفقر الدم المنجلي من 4 مواليد مصابين بفقر الدم المنجلي لكل 100 مولود سنة 2006، وصولاً إلى 4 حالات لكل ألف مولود في 2010، و6 مواليد لكل 10 آلاف شخص في 2014.ومن المبادرات أيضاً، مركز أمراض الدم الوراثية، والذي يعد الأول والأحدث في الخليج والمتخصّص في علاج فقر الدم المنجلي والذي يضم 90 سرير، واستطاع الانتقال بالرعاية الصحية إلى مستويات جديدة وساهم في زيادة متوسط عمر المريض من 42 عام إلى 55 عام، ونسعى للوصول إلى العمر الطبيعي وهو 65 سنة.

وجاءت حملة Run4Sicklecell 2016 التي امتدت لعام بدءً من ماراثون جري في البحرين، مروراً بدبي، وانتهاء بماراثون في أبرامج المرفأ المالي. وهدفت الحملة لجمع الأموال بهدف شراء أجهزة لاستبدال الدم، والتي تساعد في تغيير حياة مريض فقر الدم المنجلي، وتقلل من آلامه، ومدة بقائه في المستشفى، وتسرّع من عملية الاستشفاء ومواصلة حياته الطبيعية.أما مشروع "السكلر لون حياتي 2013" فهو مشروع يعبر عن جمال حياتنا ويعكس الامتنان لله عز وجل على النعم التي وهبنا إياها من خلال برامج تمتد على أيام نمارس فيها الرياضة والزراعة والطعام الصحي وغيرها الكثير من النشاطات. 

أنت بالأساس مصاب بفقر الدم المنجلي، خبرنا عن قصتك ولماذا فكرت في تنظيم حفل مثل "همسة أمل"؟

الكثير لا يعلم ماهي وظيفتي أو شهادتي أو رصيدي في البنك، أو القبيلة التي أنتمي إليها، لكن البحرين كلها تعرف أني مصاب بفقر الدم المنجلي رقم 1 في المملكة، أنا من بين 18000 مصاب بالمرض في البحرين، وواحد من بين 27 مليون مصاب به في العالم، لقد وهبني الله أعظم النعم، الضعف الذي كنت أنظر إليه كضعف لم يكن ضعفا بل قوة "لكل ضعف لطفنعم أردت أن يشعر أبنائي المصابين بحجم النعم التي حولنا، وأن نمتن لخالقنا على نعمه الكثيرة. 

 حدثنا عن حفل "همسة أملوكيف أسهم في دعم مرضى فقر الدم المنجلي، وما هي الرسالة التي تريد إيصالها من وراء هذا المهرجان؟

لم أتذمر يوماً من الآلام ونوبات فقر الدم المنجلي والتي تصل أحياناً إلى 10 مرات من آلام الولادة ( آلام الولادة رغم شدتها فإنها حدث جميل وسعيد وهو حدث قد يحدث مرة في العام وقد لا يتجاوز 5 مرات طيلة حياة المرأة، ولكم أن تتخيلوا أن يمر طفل في السابعة من عمره بآلام تفوقها بـ10 أضعاف وتتكرر 30 مرة في السنة). أنا كباقي المصابين بالمرض، نؤمن أن ما بنا هو امتياز خصنا الله به بطريقة أو بأخرى، وبالرغم من الصعوبات والآلام فنحن أقوياء.

فقر الدم المنجلي هو معادلة من الآلام والخسارة، فطفولتنا ليست كالآخرين حيث نحرم من عيشها بشكل طبيعي، ونوبات الآلام لطفل يبلغ السابعة من عمره قاسية جداً، إذ تجعله يغيب عن مقاعد الدراسة، وتتأثر بذلك مخرجات التعليم وينعكس الأمر على التعليم العالي، نواجه تحديا في الحصول على وظيفة أو الاستمرار فيها، فنعاق اقتصاديا، ونعاق اجتماعيا بسبب عزوف المجتمع بالارتباط بأحدنا.أردنا أن نقول لمجتمعنا ولكل وطننا، نحن قادرون على العطاء والتميز، بل نحن أصحاب إنجاز، ندعو كل هؤلاء أن يشاهدوا ماذا نصنع  دون عون وبدون تدخل من أحد. ينظم أبناؤنا المصابون المهرجان ويستعرضون فيه مواهبهم التي اكتشفوها هنا، لم يسبق لهم الوقوف على منصة يشاهدهم أكثر من 800 شخص، ليتفاجأوا أن من يقف على المسرح هو ابنهم الذي لم يسبق لهم أن شاهدوه يجيد التمثيل، أو الإنشاد، أو الخطابة والتنظيم. إنه ذلك الموظف الذي كان مقررا أن يصرف من العمل لأنه مصاب بالمرض، ليشاهدنا أطباؤنا في أوجه قوتنا وليس ضعفنا، ليرى الأبناء آبائهم في قوتهم وليس كما اعتادوا على مشاهدتهم وهم يتلوون وجعاً.

أردنا أن نقول للآخرين أننا نستحق أن نمنح فرصة فقلوبنا مفعمة بالحب وصدورنا مليئة بالإنجازات. انظروا إلينا بعيون الفخر لا بعيون العطف فنح أقوياء قادرون على البناء. في المقابل هناك رسالة أخرى إلى من فقد الأمل بسبب قسوة الآلام وشدة الظروف، نراهن عليكم، كوننا مصابين لا يعفينا من المسؤولية في بناء دولتنا، وبناء مجتمعنا، أسرتنا، والأهم أن أظهر للآخرين جمال روحي التي أخفتها قسوة الآلام.

 ما هي أهمية الجانب النفسي والدعم المعنوي بالنسبة لمرضى السكلر؟

يرتبط المرض ونوباته وحدة آلامه بالجانب النفسي والمعنوي، فكلما ارتفعت المعنويات كلما قلت عدد النوبات وأيامها. قد أنجح في جلب كل أنواع الدعم من المجتمع ومن قادتنا الكرام، لكن الأهم أن أشعل شمعة في صدر ذلك الانسان ليؤمن بنفسه، أن يعيش ناجحا في قلبه وروحه، أن ينثر السعادة حوله، لن أستطيع تغيير العالم، لكن أن يتصالح المصاب مع نفسه وتطيب خاطره، أعدكم بنجاح مميز في حياته لا يستطيع على تقديمه الأصحاء.

 لو فزت بالجائزة، فما هي الأفكار والمشاريع التي ستعمل عليها؟

أعتقد أني فزت، فزت لأني اخترت طريق الحياة لا الموت، فزت كوني اخترت أن أكون خادما على أن أكون سيدا، اخترت أن أترك العمل مع والدي في التجارة وأن أتفرغ لحياة الانسان، فزت من اللحظة التي أثرت فيها انتباه القائمين على مبادرة "صناع الأمل".لو قدر لي الفوز بالجائزة سأشتري بها أجهزة أخرى تعين عيالي مصابي فقر الدم المنجلي على الحياة بشكل أفضل، أجهزة تعيدهم إلى أسرهم وعيالهم، أجهزة قادرة على مساعدتهم في الحفاظ على وظائفهم.سأسعى أيضاً إلى رصيد أكبر من أكياس الدم، إلى تقليص حالات الولادة المصابين بالمرض، إلى القضاء على جميع أمراض الدم الوراثية بشكل نهائي من البحرين.

تشغل أيضاً منصب الأمين العام لجمعية البحرين لرعاية مرضى السكلر، ماهي الإنجازات التي تحققت في المملكة بمجال التعامل مع هذا المرض؟

تم تطبيق فحص الإصابة بالمرض قبل الزواج سنة 2006، وأقيم أول حفل لهمسة أمل في 2008 والذي شهد أيضاً قرارات من صاحب السمو الملكي فيما يخص التقاعد والإجازات المرضية وأولوية العمل. في 2009، أقيمت أول احتفالية باليوم العالمي لفقر الدم المنجلي، ووضع حجر الأساس لمركز أمراض الدم المنجلي في العام التالي. في 2011، تبنى صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس مجلس الوزراء مواضيع مرضى السكلر على أنها مواضيع خاصة به شخصياً. افتتح مركز أمراض الدم المنجلي في عام 2014، وأدرج المرض لاحقاً في برنامج عمل الحكومة، وشاركت البحرين في 2015 بالدراسات الإكلينيكية لتطوير العقاقيرالخاصة بفقر الدم المنجلي، كذلك انخفضت حالات الوفيات بسبب المرض إلى 40 بالمئة. وأخيراً انخفضت مدة الانتظار واستهلاك الأدوية إلى 90 بالمئة سنة 2016، وافتتحت في العام 2017 وحدة استبدال الدم في المملكة.