EN
  • تاريخ النشر: 20 أبريل, 2009

أثار الجدل حول عادات الأسرة العربية "وعد" سحر في "قصة شتاء" يفتح ملفات الزواج العربي

وعدها بأن تكون لعبد الجبار آغا يراه البعض ملزما والبعض الآخر يرفضه

وعدها بأن تكون لعبد الجبار آغا يراه البعض ملزما والبعض الآخر يرفضه

أثار "الوعد" الذي قطعته "سحر" -بطلة المسلسل التركي "قصة شتاءالذي تعرضه قناة mbc1 حاليا- جدلا بين مشاهدي المسلسل من المواطنين العرب، وتحديدا الفلسطينيين، حول العادات والتقاليد السائدة في المجتمعات العربية، وهل كان هذا الوعد ملزمًا لها أم لا، خاصة أنها اضطرت إلى الزواج من عبد الجبار آغا مقابل أن يكف أذاه عن أهل قريتها.

أثار "الوعد" الذي قطعته "سحر" -بطلة المسلسل التركي "قصة شتاءالذي تعرضه قناة mbc1 حاليا- جدلا بين مشاهدي المسلسل من المواطنين العرب، وتحديدا الفلسطينيين، حول العادات والتقاليد السائدة في المجتمعات العربية، وهل كان هذا الوعد ملزمًا لها أم لا، خاصة أنها اضطرت إلى الزواج من عبد الجبار آغا مقابل أن يكف أذاه عن أهل قريتها.

فقد حملت الأحداث الأخيرة من المسلسل عادات وتقاليد السائد في المجتمع القروي التركي، خاصة عادة "الوعد"؛ إذ منحت "سحر" عبد الجبار آغا، سيد القرية المجاورة، وعدًا بأن تكون له، حتى لا يقطع عنهم مياه النهر، وهكذا اضطرت للتضحية بسعادتها من أجل أبناء قريتها، فوافقت على الزفاف إليه على الرغم من حبها الكبير لعلي، وقامت بالتوقيع على عقد الزفاف أمام عيون حبيبها علي.

فقد رأى بعض الذين استطلع مراسل mbc.net آراءهم أن العادات إرث سلبي، تحمله الأجيال مثقلا كاهلها ومتسببا بالمشاكل، في حين أيد البعض الآخر التمسك بالعادات والتقاليد كونها تحفظ "المجتمع من السقوط في الرذيلةمشيرين إلى أن سحر كانت ستتعرض لخطر الموت إن هي لم تفِ بالوعد.

كما اختلفت الآراء أيضا بين المشاهدين حول عادة أخذ القانون باليد، وعدم الاحتكام إلى الشرطة والقانون!

تعبر سهير سويلم، 25 عاما، طالبة الاقتصاد والعلوم السياسية عن إعجابها ببعض العادات والتقاليد، التي يجب الأخذ ببعضها -حسب قولها- في حال كانت تتماشى مع المجتمع ومصالحه.

أما فرحانة شملخ، 20 عاما، فترى أن العصر الحديث لم يعد يحتمل وجود العادات والتقاليد القديمة؛ إذ أصبح هناك صراع بين الأجيال السابقة والحالية.

ومن جانبها تقول هدى أبو دية، طالبة اللغة العربية، إن العادات والتقاليد السائدة في قطاع غزة مناسبة لو تم إتباعها بطريقة سليمة من أجل حل المشاكل التي تسود في المجتمع.

ومن ناحيتها تقول الطالبة نهال الكردي "إن هناك عادات وتقاليد إيجابية وسلبية يجب التفريق بينهمامؤكدة ضرورة القضاء على العادات السلبية.

وحول أسوأ العادات والتقاليد السائدة في المجتمع الفلسطيني، تقول هبة لبد طالبة التجارة: أسوأ العادات هنا النظرة السلبية لفئة المطلقات، والنظرة لخروجهن من المنزل، فكل شيء محسوب عليهن، وكذلك عادة رفض تزويج البنت الصغيرة قبل الكبيرة، وهي موجودة بشكل كبير.

أما "عبد الله عالطالب في قسم الإحصاء التطبيقي، فيرى أن أسوأ العادات هي تحميل المجتمع للأفراد مسؤولية أعمال ذويهم وعائلاتهم، برغم أن القرآن يقول: { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}.

حول عادة الوعد التي وردت في مسلسل "قصة شتاءتقول الطالبة صفاء البردويل 20 عاما، الطالبة في قسم الاقتصاد: هذه العادة غير موجودة في مجتمعنا الفلسطيني بشكل مطلق، وهي عادة تنتج بسبب قلة الوعي والإدراك لأهمية الوعد، وما ينتج عنها من نتائج قد تكون سلبية، وما يخلفه الوعد من آثار وخيمة على الأفراد".

أما الطالبة هدى أبو دية، فتقول: "برغم أن الوعد غير موجود كعادة لدينا، لكن شعبنا يتمسك بالوفاء بالوعد أكثر من غيره، لكن إذا تسبب الوعد بالضرر فيمكن التنازل عنهمضيفة "أحب أن يكون الوعد مقدسًا لكن للضرورة فقط".

ومن ناحيتها تقول الطالبة نهال الكردي: أحب أن يكون الوعد مقدسا في مجتمعنا لكن أن يصبح الوعد عادة بهذه الشكل الذي ظهر في المسلسل فهذا يحمّل الفرد أعباءً هائلة، على مستواه الشخصي، والاجتماعي".

حول عادة أخذ القانون باليد، ورفض التحاكم إلى الشرطة، التي ظهرت في مسلسل "قصة شتاءوتنتشر في ذات الوقت في الكثير من المجتمعات الشرقية، تقول الطالبة صفاء البردويل: هذه من أسوأ العادات، ويجب أن نلتزم بما ينص عليه القانون، فهو الجهة الشرعية التي تستطيع القيام باستعادة الحقوق".

وتشترك معها الطالبة هبة لبد في رأيها؛ إذ تقول: هذه العادة تعمل على إحلال الفوضي في المجتمع، وفي حال تفشيها يصبح المجتمع فوضويًّا، ويسود القوي وتنتهك حقوق الضعفاء.

وفي السياق ذاته تقول الطالبة هدى أبو دية: أفضل أن يذهب الإنسان للشرطة، فإذا أخذ كل شخص حقه بيده تفكك المجتمع وتضرر الجميع.

لكن الطالبة نهال الكردي، ترى أنه يحق للشخص أن يأخذ القانون بيده إن عجزت الشرطة عن حمايته، لكنها تستدرك قائلة: يجب ألا يطغى هذا على القانون ومجراه، وأن يكون فقط في حال عجز الشرطة عن القيام بدورها.

من جانبها توضح سمية بحر المحاضرة في الشريعة والقانون، أن العادات والتقاليد تكون محببة في حال كانت تتماشى مع الشريعة الإسلامية، وهو ما يسمى بـ (الأعراف الحسنة) في اصطلاح الشرع.

وحول عادة "الوعدالتي وردت في المسلسل تقول بحر: "الوعد جزء من شريعتنا ولا بد من تطبيقه، فإخلاف الوعد هو جزء من النفاقكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم.

لكنها عادت تضيف مستدركة: إذا أصبح الوعد يشكل خطرا كبيرا على الفرد فلا ضرر ولا ضرار في الشريعة، وأن يتم حل الوعد بالتفاهم بين الطرفين.

وشددت بحر على ضرورة التمسك بالعادات التي تدعو إلى الفضيلة كالكرم، والشجاعة والمروءة وغيرها من العادات التي أقرها الإسلام، داعية في ذات الوقت إلى نبذ كل العادات التي تتعارض مع الشرع.

كما أكدت عدم مشروعية عادة "أخذ القانون باليدحتى في غياب الشرطة والحكومة، موضحة أن هناك ضوابط شرعية أو عرفية تحكم المجتمع يجب الأخذ بها. وتضيف: يجب أن يقف الجميع عند حدود الشرع وتطبيق أحكامه.

وتتابع: في حال لم تستطع الشرطة أو الحكومة استعادة الحق، فهناك لجان إصلاح ولجان عشائرية يتوافق عملها مع الشرع، ويمكن لهذه اللجان أن تقوم مقام الحكومة في حال غيابها، لكن لا يجب إطلاقا أخذ القانون باليد.

ومن ناحيته يحذر د. فوزي أبو عودة الاستشاري التربوي والنفسي من أن تصادم رغبات الشباب مع العادات والتقاليد السائدة قد يؤدي إلى مشاكل نفسية وسلوكية قد تتفاقم لتصبح "عقدا نفسيةوقد تؤدي إلى الانتحار في حالات نادرة.

ودعا أبو عودة في حواره مع mbc.net إلى ضرورة مراعاة الأهل لرغبات وتطلعات الشباب وعدم إرهاقهم بمسألة العادات والتقاليد إذا كانت سلبية ولا تتفق مع الدين الإسلامي، محذرًا من الاعتقاد الشائع بأن العادات جزء من الدين؛ إذ قال: "هناك عادات خارجة تماما عن إطار الدين، ويعتقد البعض أنها من الدين كضرورة زواج بنت العم من ابن عمها، رغم أن الدين حثّ على التغريب في الزواج، وتأكيد الإسلام حرمة إكراه الفتاة على الزواج ممن لا ترغب بالاقتران به".