EN
  • تاريخ النشر: 03 يونيو, 2009

رغم تحريم الكنيسة.. وتجريم القانون للتعدد "مورمون" يواجهون التفكك الأسري بـ "الحب الكبير"

"الحب الكبير" يروي حياة أمريكي متزوج من 3 نساء ولديه 7 أبناء

"الحب الكبير" يروي حياة أمريكي متزوج من 3 نساء ولديه 7 أبناء

كشف مسلسل "الحب الكبير big love"، الذي يعرض حاليًا على قناة MBC4، عن وجود مساحة من الجدل داخل المجتمع الأمريكي حول شرعية تعدد الزوجات، في ظل انتشاره بين أتباع الكنيسة المرمونية وبعض الطوائف اليهودية رغم تحريمه قانونيًّا، وتجريم من يُقْدم عليه.

كشف مسلسل "الحب الكبير big love"، الذي يعرض حاليًا على قناة MBC4، عن وجود مساحة من الجدل داخل المجتمع الأمريكي حول شرعية تعدد الزوجات، في ظل انتشاره بين أتباع الكنيسة المرمونية وبعض الطوائف اليهودية رغم تحريمه قانونيًّا، وتجريم من يُقْدم عليه.

ويعرض مسلسل "الحب الكبير" لأسرة بيل التي تضم 3 زوجات مختلفات في السن والشخصية والطباع، إضافةً إلى سبعة أبناء تتفاوت أعمارهم بين المراهقة، ومرحلة النضج والبلوغ، مرورًا بالتوأم الصغيرين واين وريموند والصغيرة تانسي، وصولا إلى أهارون وليستر ونيل وهم أبناء بيل من الزوجة الثالثة مارجين.

وينتشر تعدد الزوجات بين المسيحيين المورمون، والذين يزيد تعدادهم في الولايات المتحدة عن خمسة ملايين شخص بحسب بعض التقديرات، ويشاركهم في ذلك قلة من الطوائف المسيحية الأخرى الذين اقتنعوا بالأدلة الإنجيلية التي يطرحها المورمون في موضوع تعدد الزوجات، بالإضافة لانتشاره بين بعض الطوائف اليهودية.

ويحرص المورمون -والمتمركز أغلبهم في ولايتي "يوتاه" و"ميسوري" الأمريكيتين- على الدفاع عن مبدأهم هذا بكل وسيلة، وإن كان ذلك يتم بشكل محدود جدًّا حرصًا على حفظ العلاقات مع الكنائس الأخرى، وحرصًا على "كسب السمعة الطيبة" تمهيدًا لدعوة الناس لمذهبهم.

ويعتبر المورمون أنشط الطوائف المسيحية على الإطلاق في أمريكا في التبشير، وهي الطائفة الوحيدة التي ترسل أتباعها باستمرار لطرق أبواب البيوت وتقديم الإنجيل وبعض الكتب وأشرطة الفيديو و"النصائح" رغم ما يقابلهم من أذى في كثيرٍ من الأحيان.

ويكاد يكون المبدأ الأول الذي يركز عليه هؤلاء الدعاة هو إعادة الأسرة لمكانتها في المجتمع الأمريكي ومنحها التماسك والقوة.

وهناك عشرات المواقع على شبكة الإنترنت الخاصة بالمورمون واليهود التي تدافع عن تعدد الزوجات وتناقش المشكلات القانونية والاجتماعية التي تكتنفه، وتتناول تجارب شخصية لأشخاص معدودين مع مواقع قليلة تروي الطُّرَف التي يمر بها هؤلاء في حياتهم في المجتمع الأمريكي المتحفظ كثيرًا على ذلك.

ويرى البعض أن إيمان "المورمون" بقضية تعدد الزوجات، يكشف من جانبٍ آخر عن مبالغة المنظمات الحقوقية الغربية التي تهتم بقضايا المرأة في انتقاد النظام الإسلامي الذي يسمح بتعدد الزوجات؛ حيث إن المجتمع الأمريكي نفسه يوجد به ملايين يؤمنون بهذا المبدأ، ويرون فيه بعض الميزات الاجتماعية.

إلا أن موقعًا ينفرد عن كل هذه المواقع، ليس فقط بتقدمه التقني وحجم المادة المكثفة فيه وكونه الموقع الذي يحمل رسميًّا اسم "تعدد الزوجات" وعنوانه http://polygamy.lov.com، كما أن القائمين عليه خاضوا التجربة على الرغم من أنهم ليسوا يهودًا أو مورمون أو مسلمين، بل علمانيون كما يسمون أنفسهم.

صامويل صاحب الموقع هو شخص وصف نفسه بأنه مسيحي يبحث عن الحقيقة في كل الأديان، وتحدث في الموقع عن تجربته التي يحلم بتعميمها على كل أمريكا، كما حكى كل أفراد أسرة صامويل عن تجربتهم مع التعدد.

وبدأ صامويل بنفسه الذي ركز على أن حياته عادية، ذات علاقات ممتازة مع زوجتيه جودي وكاثرين، وحكى صامويل عن برنامج يومه كمبرمج كمبيوتر في إحدى الشركات، وكيف ساعدته زوجتاه في رعاية أولاده الأربعة ورعاية البيت، بينما إحدى زوجتيه تعمل من المنزل من خلال شبكة الإنترنت.

وأضاف أنه يشعر بالسعادة لكون أصدقائه في العمل يسألونه "كيف حال الزوجات" بدلاً من "كيف حال الزوجةوالمشكلة الأساسية كانت عنده في الأعياد، حين يحتارون إلى أية أسرةٍ من الأسر الثلاثة (أسرته وأسرتا زوجتيه) يجب أن يسافروا، غير أن ما أثار غضبه هو أن أسرة واحدة من الجيران تتقبل نمط حياتهم، بينما يعتقد الكثير من المسيحيين المحيطين بهم أنهم "آثمون" بهذا الزواج.

أما المشكلة الأخرى، فهي أنه شعر أنه ليس لديه من الوقت ما يكفي ليعطيه لزوجتيه وأولاده، ولكنه شعر أن الجميع الذين يسكنون بيتًا واحدًا سعيدون ومليؤون بالحب لبعضهم رغم بعض الخلافات في وجهات النظر بسبب اختلاف الأعمار "شأن أي زواج".

وهو لم يرَ أي فرقٍ عن الزواج العادي إلا بوجود فرصة أكبر لتبادل العواطف وخدمة الآخرين؛ حيث "لا أحد يبقى وحده كثيرًابل إن تبادل الأحاديث مع شخصين أجمل بكثير من الحديث مع شخص واحد.

من جهتها، تقول الزوجة الأولى جودي: إن المساعدة التي تلقاها بوجود امرأة أخرى تساعدها في عمل البيت واضح جدًّا، بالإضافة للصداقة الحميمة التي تسعد بها مع كاثرين الزوجة الثانية، مما يسمح بنمو أسرتهم قوية.

أما الزوجة الثانية كاثرين فتحكي عن تجربتها بصراحة، وتقول "كزوجة ثانية فقد حصلت وأعطيت حبًّا أكثر من أي وقتٍ في حياتي، لقد وجدت أعمق حب في حياتي من زوجي، ووجدت صديقتي الحميمة جودي".

الزوجتان تعملان خلال اليوم على مشروعٍ بدأتاه على شبكة الإنترنت، ويساعدهما في بعض تفاصيل العمل الزوج بعد عودته من عمله.

هذه ميزات تعدد الزوجات -حسب ما يراها صامويل وأسرته وأصدقاؤه الذين قلدوا تجربته- فالبعض يراها توفر ناسًا أكثر لتنفيذ أعمال البيت، كما تزيد الخيارات أمام كل فرد في الأشياء التي يريد عملها، فإذا كان أحسن الرجال في نظر امرأةٍ ما متزوجًا فهذا لا يعني أنها فقدته، لأنه يمكن أن يتزوجها أيضًا.

أما سلبيات التعدد -حسب الموقع- فهي: خصوصية أقل في الحياة وفي العلاقة الاجتماعية، وتكاليف أكثر للحياة، وأعمال منزلية أكثر، فضلاً عن رفض الناس المحيطين والمجتمع والكنيسة التي تعتبر تعدد الزوجات "إثمًا".

ومن عيوب التعدد أيضًا -بحسب الموقع- أن الاندماج مع شخصين أكثر تعقيدًا في ظل وجود شخص يشاركك الحب بدلاً من أن يكون لك وحدك (بالنسبة للزوجاتوالحاجة أيضًا لمنزل أكبر، فضلاً عن القوانين الأمريكية التي تجرم التعدد.

يذكر أن الجمهور الأمريكي كان على موعدٍ عام 2006 مع عمل درامي لا يقل جرأة وإثارة للجدل عن المسلسل المصري "عائلة الحاج متوليفالمسلسل الأمريكي "big love" يتناول قضية تعدد الزوجات في أجواء أكثر حساسية من المجتمع المصري، لأنه في الولايات المتحدة محرم قانونًا ودينًا على حد سواء.

وبينما كان الحاج متولي المصري يعمل تاجر أقمشة ثريا، فإن المسلسل يتعرض لحالة أسرة بيل هنريكسون، الذي يدير محلاً للأجهزة والأدوات المنزلية، ويعيش حياة مستقرة مع زوجته باربرا (الممثلة المخضرمة جين تريبلهورنوأبنائهما.

غير أن ما لا يعرفه الجميع عن أسرة بيل هي أنه في الحقيقة ينتمي إلى عقيدة دينية غامضة، لم يفصح المسلسل عنها تبيح له تعدد الزوجات، وأنه متزوج في واقع الأمر من كل من جارتيه نيكوليت (كلوي سيفيني) ومارجين (الممثلة الشابة جينيفر جودوين) بطلة فيلم "إنه لا يحبك".