EN
  • تاريخ النشر: 04 أغسطس, 2012

طوق النجاة أصبح حبل المشنقة "شمس الأنصاري" يغتال محمد سعد

محمد سعد

محمد سعد في لقطة من شمس الأنصاري

هل فشل محمد سعد في الخروج من عباءة اللمبي في مسلسل شمس الأنصاري؟ سؤال أجاب عليه الناقد طارق الشناوي بالنفي في مقاله الخاص معتبرا أن العمل يأتي في سلسلة من الاخفاقات التي قال إنها تلاحق النجم الذي قال إنه في هذا المسلسل سيغير جلده ويظهر بشخصية جديدة غير شخصية اللمبي التي قدمها في سلسلة أفلام متتالية. وللفنان حق الرد وللقراء حق التعليق على رؤية الشناوي النقادة للمسلسل في خانة التعليقات.

(طارق الشناوي- خاص mbc.net) كالعادة جاءت له الفرصة وكالعادة برع في إضاعتها أتحدث عن "محمد سعد" الذي ذهب إلى خط الدفاع الثاني الشاشة "الصغيرة" بعد أن خذلته "الكبيرة".. توجه "سعد" للتليفزيون بغرض واحد وهو أن يتمكن من الثأر لنفسه وبنفسه وتحقيق انتصار عند جمهور البيت المصري والعربي حاملاً شعلة النصر يعود بها مجدداً إلى اعتلاء العرش الجماهيري في السينما بعد أن كان هو النجم المتوج منذ 2002 مع "اللمبي" حتى 2005 مع "بوحة" ثم بدأ رحلته مع تراجع الإيرادات.. ظل "سعد" أسير شخصية واحدة وهي "اللمبي" يقدمها بنفس المفردات وانتظرناه في مسلسل "شمس الأنصاري" لكي يقتل "اللمبي" ولكنه بدلاً من ذلك  أطلق على نفسه رصاصة طائشة اغتالت "محمد سعد"!!

 عندما قرر "سعد" أن يبدأ معركته في التليفزيون وقع اختياره على "جمال عبد الحميد" مخرج له تاريخ مرصع بعدد من المسلسلات الناجحة مثل "أربيسك" و " زيزينيا" و "الشوارع الخلفية".. كتب "جمال" أيضاً سيناريو "شمس الأنصاري" في قالب محبب للناس وهو الانتقام مع مسحة من ملامح البطل الشعبي "أدهم الشرقاوي" وبدأت الحلقات تنبئ بأن العمل الفني قادر على الجذب برغم شراسة المنافسة التي يواجهها "سعد" مع نجوم من مختلف الأجيال.. شاهدنا في البداية "شمس" طفلاً وأسند دوره إلى ابنه ولكن بعد الحلقة الخامسة ومع ظهور "محمد سعد" تبدد كل شيء فلم نعد نرى "شمس الأنصاري" ولكن "اللمبي" هو الذي سيطر على الموقف وشيئاً فشيئاً لم نعد نرى إلا "اللمبي"!!

دائماً ما أرى أن الفنان ليس فقط الموهبة التي ينعم بها الله على بعض عباده ولكنها تحتاج إلى ذكاء شخصي يحيط هذه الموهبة ويمنحها عمراً أطول.. طوال التاريخ رأينا مواهب تبرق وتنتعش وتعيش وأخرى تنزوى وتضمحل وتموت.. ليس بسبب فارق الموهبة بين فنان وآخر ولكن لأن هناك فنان ينمي ويشحذ موهبته وآخر يتركها نهباً للآخرين وأحياناً نهباً لأفكاره والنفس أحيانا أمارة بالسوء.. السلاح الوحيد الذي يضمن للفنان استمراره هو أن تتسع رؤيته ليرى ما الذي يحيط به من متغيرات سياسية واجتماعية ونفسية ليقرأ أيضاً ما الذي يريده جمهوره!!

تستطيع أن ترى الموهبة وهي تتفجر أمامك في اللقاءات الأولى عندما تعلن عن نفسها مع أول طلة ومن هؤلاء "محمد سعد" وأنا أعتبره واحداً من هؤلاء الموهوبين الذين تستطيع أن تلمح بريقه ومنذ الوهلة الأولى وقد لاحظت ذلك عندما شاهدته في فوازير التليفزيون قبل 17 عاماً وكان ملفتاً بأسلوب كوميدي خفيف هو و "صلاح عبد الله".. لم تكن الفوازير تشي بمستوى لائق فنياً إلا أنها في حدودها الدنيا أشارت إلى نجم كوميدي قادم.. وقبل ذلك قدمه المخرج "محمد فاضل" في مسلسل "وما زال النيل يجري" و "انعام محمد علي" في فيلم "الطريق إلى إيلات" وكان رائعاً وملفتاً في أدواره الثانوية.. أتذكر أن بداية علاقته بالسينما كانت تحت مظلة "فيفي عبده" في فيلم "امرأة وخمسة رجال" إخراج الراحل "علاء كريم" كان "سعد" هو أحد الرجال الخمسة أدى دور زوج ضعيف الإرادة لعبه بقدر لا ينكر من التفهم لأبعاد الشخصية رغم ضآلة عدد مشاهده.. إلا أن النقطة الفارقة في مشواره هي تلك التي أدى فيها شخصية "اللمبي" في فيلم "الناظر" 1999 الفيلم كتبه "أحمد عبد الله" وأخرجه "شريف عرفه" ولعب بطولته "علاء ولي الدين" كل شيء في هذا الفيلم منذ فكرة الفيلم كان مصنوعاً من أجل تدشين "علاء ولي الدين" بطلاً جماهيرياً خاصة وأنه قبلها بعام واحد كان قد حقق إيرادات مرتفعة في فيلم "عبود ع الحدود" إلا أن "شريف عرفة" وضع بجواره في "الناظر" أكثر من مشروع لنجم كوميدي قادم مثل "أحمد حلمي" و "محمد سعد".. التقط "سعد" مفردات شخصية "اللمبي" عرضها على "شريف" وجد فيها "شريف" بحسه الفني ملمح كوميدي جديد ولهذا وافق على تلك الإضافات التي صنعها "سعد" بنفسه فأكسبها طابعه ومفرداته.

ثم انطلق بطلاً مطلقاً في "اللمبي" عام 2002 حقق الفيلم إيرادات وصلت وقتها إلى 5 مليون دولار وكان رقماً غير مسبوق.. وأطاح بعرش "هنيدي" الذي كان قد اعتلاه قبلها بخمسة سنوات مع فيلمه "إسماعيلية رايح جاي" عام 1997.. أطاح "سعد بهنيدي" انطلق من نجاح رقمي إلى آخر تستطيع أن ترى أفلامه "اللي بالي بالك" ، "عوكل" ، "بوحة" وهي ترتفع في معدلات الشباك ثم وصل مع الجمهور إلى مرحلة التشبع لأنه لم يغادر محطة "اللمبي".. الإيرادات منذ 2006 شهدت تراجعاً بداية من "كتكوت" واستمرت في الهبوط مع "كركر" 2007 ثم تراجعت أكثر وأكثر مع "بوشكاش" 2008 واضطر للغياب القسري عام 2009 ليعود مع "اللمبي 8 جيجا" ثم يغيب عامين ليعود بعد ثورة 25 يناير مع "تك تاك بوم" ولم يكن العود أحمد.

لماذا نتحدث عن الأرقام وليس عن المستوى الفني؟! لأننا تحديداً مع "محمد سعد" لا نقيس موهبته بحالة الفيلم ولأن كل هذه الأفلام باستثناء "اللي بالي بالك" غاب عنها تماماً دور المخرج وروح السينما وظهرت على السطح فقط سطوة النجم.. انتظرنا أن يدرك "سعد" أن هذه فرصته الأخيرة في "شمس الأنصاري" ولكنه لم يدرك.

كان من الممكن أن يصبح "شمس الأنصاري" هو طوق النجاة ولكنه أحاله إلى حبل مشنقة يزداد إحكاماً على مصيره ومسيرته.. صار العدو الأول لمحمد سعد هو محمد سعد!!