EN
  • تاريخ النشر: 15 يونيو, 2009

نال جوائز أفضل فيلم وإخراج وتمثيل وموسيقى "جودا أكبر" يحصد أوسكار الهند.. ومخرجه يدعو لاستلهام تسامحه

هيرثيك روشان بطل "جودا أكبر" يحمل الجوائز التي فاز بها الفيلم

هيرثيك روشان بطل "جودا أكبر" يحمل الجوائز التي فاز بها الفيلم

حصد الفيلم الملحمي الهندي "جودا أكبر" Jodhaa Akbar، الذي تم عرضه مدبلجًا إلى العربية على قنوات MBC، كبرى جوائز النسخة الهندية من الأوسكار، وذلك في حفل أقيم في ماكاو الصينية.

حصد الفيلم الملحمي الهندي "جودا أكبر" Jodhaa Akbar، الذي تم عرضه مدبلجًا إلى العربية على قنوات MBC، كبرى جوائز النسخة الهندية من الأوسكار، وذلك في حفل أقيم في ماكاو الصينية.

وكان "جودا أكبر" الفائز الأكبر من بوليوود في ليلة توزيع الجوائز التي صاحبتها عروض للسيرك وألعاب نارية، حيث حصد عدة جوائز من بينها أفضل فيلم، وأفضل إخراج التي نالها المخرج اشوتوش جويركير، بينما فاز هريثيك روشان بجائزة أفضل ممثل وايه.ار رحمان بجائزة أفضل موسيقى تصويرية.

من جانبه، قال مخرج الفيلم اشوتوش جويركير إن فكرة الفيلم الرئيسة عن التسامح الديني فكرة حيوية للمجتمع الهندي المعاصر؛ حيث يتناول قصة إمبراطور مسلم من القرن السادس عشر تزوج من أميرة هندوسية.

وأضاف جواريكر "نعم نحتاج إلى تآلف هندوسي- إسلامي، نحتاج إلى هند علمانية وحيوية في القرن الحادي والعشرين".

يذكر أن "جودا أكبر" كان قد حاز على سبع جوائز؛ أهمها جائزة "screen " لعام 2009 وجائزة "Audience Award" لعام 2008، بالإضافة إلي ترشيحه لنيل 10 جوائز أخرى من أهمها: "Asian Film Award" لعام 2009.

من جانبه، قال الممثل الهندي ابهيشيك باتشان، الذي فاز بجائزة أفضل أداء كوميدي "أي جمهور مهم بالنسبة لنا، والصين سوق ضخمة.. نحن نحب الأفلام الصينية في بلدنا وأتمنى أن يستمتعوا بأفلامنا".

بدورها، قالت هيمال جهيلاني (18 عامًاوهي هندية مقيمة في سنغافورة جاءت مع عائلتها لحضور الحفل "أعتقد أنه يقدم السينما الهندية للعالم، ونحن سعداء للغاية بوجودنا هنا".

وتحاول الهند صاحبة أكبر إنتاج سينمائي في العالم تعزيز جاذبيتها من خلال إقامة الحفل السنوي لجوائز الأكاديمية الدولية للفيلم الهندي في مدينة مختلفة كل عام.

وسار بعض كبار نجوم السينما الهندية ومن بينهم اميتاب باتشان وهريثيك روشان على البساط الأخضر، بينما كان آلاف المعجبين يصرخون ويتدافعون للحصول على توقيعات في الحفل السنوي لجوائز الأكاديمية الدولية للفيلم الهندي.

ويصنّف فيلم "جودا أكبر" من الأفلام التاريخية والرومانسية والموسيقية، وتم عرضه للمرة الأولى في فبراير عام 2008 في الهند، بلغت ميزانية الفيلم 400 مليون روبية.

وتدور أحداث الفيلم في القرن السادس عشر، حين يقرّر الإمبراطور المغولي الطَموح والساعي لتوسيع حدود إمبراطوريّته في الشرق، الزواجَ من الأميرة الهندوسية "جودابهدف إرساء دعائم تحالف سياسي مع مملكة الراجبوت الهندوسية القوية، وسرعان ما تتحوّل الأميرة الفاتنة من مجرد رقمٍ في معادلة "أكبر" السياسية والعسكرية، إلى حب جارفٍ يغير شخصية أحد أشهر أباطرة المغول، وأقواهم نفوذًا.

وفي الوقت الذي أنعش "جودا أكبر" تاريخ المسلمين في الهند أثار ضجةً كبيرة، عندما تسبب في حدوث مظاهرات هندوسية غاضبة؛ حيث قامت بعض المجموعات بمهاجمة قاعات السينما عندما عرض الفيلم في الهند، ومزقت إعلاناته، قائلين إن الفيلم به خطأ تاريخي، وهو أن "جودا" كانت في حقيقة الأمر زوجة لابن "أكبر".

بيد أن المؤرخين لتاريخ المسلمين في القارة الهندية، يرون أن جلال الدين أبا الفتح محمد أكبر من نماذج التسامح مع الأديان، فقد حكم هذا الرجل المغولي المسلم الهند، وعاش بين عامي 1556 و1605، ووسع رقعة بلاده، فسيطر على شمال الهند وباكستان ووصل البنغال.

لكن هذا الاتساع لإمبراطوريته ترافق معه تسامح ديني غير مسبوق، إذ عامل الهنود كمواطني دولة، بدل أن يعاملهم كسكان أراض مفتوحةٍ، كما دخل هو وعائلته في علاقة مصاهرة مع المجموعات الدينية والإثنية المختلفة في الهند، مما وطد حكمه، كما منع إجبار أحد على الإسلام.

لقد سعى أكبر -كما يقول المؤرخون، ومنهم أحمد محمود الساداتي، وجمال الدين الشيال- إلى توحيد المجتمع، بهدم الفوارق بين الأجناس والأديان، فقرب إليه زعماء الهندوس، وعهد إلى بعضهم بمناصب عالية في الإدارة والجيش.

كما اتبع سياسة المساواة الاجتماعية، فألغى ضريبة الجزية على الهندوس، وضريبة الحج إلى أماكنهم المقدسة، وخفف كثيرًا من الضرائب القديمة، وأعفى الفلاحين من ديونهم المتأخرة، وعارض مستشاريه في فرض ضرائب جديدة، ثم ضبط حسابات الدولة في سجلات دقيقة.

ويرجع البعض هذه السياسات الانفتاحية إلى طريقة نشأة جلال الدين أكبر، حيث آمن بحرية الرأي والبحث، واندفع بعد اطلاعه على المسائل الفلسفية والأفكار الصوفية للوصول إلى الحق المجرد. وكان يمضي أوقاتًا ينفرد فيها في أحد الكهوف للتأمل والمناجاة إلى الله، وأسس دارًا للعبادة لعقد المناظرات بين ممثلي مختلف الديانات.

ورغم الانتقادات التي طالت بعض الأفكار الدينية لجلال الدين أكبر من قبل بعض علماء المسلمين، إلا أن المؤرخين يعتبرونه أحد رموز التسامح الإسلامي مع الديانات الأخرى في شبه القارة الهندية.

كان الفيلم الهندي المدبلج قد حظي بنسبة مشاهدة كبيرة، ولفت إليه أنظار النقاد العالميين، حتى إن مجرد البحث عن كلمة "جودا أكبر" من خلال موقع "جوجل" فيعطيك نحو 6000 رابط معلوماتي باللغة العربية فقط، الأمر الذي يشير إلى التأثير الكبير الذي أحدثه الفيلم، حيث كان بمثابة الدعاية المجانية للإسلام، بحسب رأي البعض.