EN
  • تاريخ النشر: 30 سبتمبر, 2009

تساؤلات حول مصير الشخصيات بالجزء الخامس "باب الحارة 4".. نهاية مفتوحة تطلق العنان للمشاهدين

"باب الحارة4" تصدر المسلسلات الأكثر مشاهَدةً في عدد من الاستفتاءات

"باب الحارة4" تصدر المسلسلات الأكثر مشاهَدةً في عدد من الاستفتاءات

من الواضح أن مسلسل "باب الحارة" وعلى مدار أجزائه استطاع أن يسيطر على عقل المشاهد العربي، وأن يحتل الدرجة الأولى من سلم أولوياته التلفزيونية خلال شهر رمضان، خاصة وأنه يقدم شخصيات جذبت المشاهد، مثل: أبو عصام "الرجل الحكيموأبو شهاب "الرجل القبضاي وعقيد الحارةوعصام "زوج الاثنتينومشكلات الضرتين، ومعتز الذي لفت الانتباه في الجزء الثالث، والنمس الذي ظهر علينا من حيث لا نعلم في الجزء الرابع،

من الواضح أن مسلسل "باب الحارة" وعلى مدار أجزائه استطاع أن يسيطر على عقل المشاهد العربي، وأن يحتل الدرجة الأولى من سلم أولوياته التلفزيونية خلال شهر رمضان، خاصة وأنه يقدم شخصيات جذبت المشاهد، مثل: أبو عصام "الرجل الحكيموأبو شهاب "الرجل القبضاي وعقيد الحارةوعصام "زوج الاثنتينومشكلات الضرتين، ومعتز الذي لفت الانتباه في الجزء الثالث، والنمس الذي ظهر علينا من حيث لا نعلم في الجزء الرابع، والذي أثار شغف المشاهدين في الجزء الرابع، حتى أنه بات يقال إنه الرافعة التي أدت إلى نجاح هذا الجزء ليسحب البساط من تحت شخصيات القبضايات التي طالما بهرت المشاهدين في الأجزاء السابقة، والتي عول عليها المخرج بسام الملا في إنجاح ما سبق من حلقات.

"النمس" الذي دخل على باب الحارة في الجزء الرابع غطى على صدمة مشاهدي المسلسل في جزئه الرابع، والتي تمثلت في خروج العقيد أبو شهاب من أحداث المسلسل بعد أن كان اعتماد المخرج عليه كبيرا لرفع العمل في الجزء السابق، وهو ما دفع الكثيرين من متابعي المسلسل إلى وصف العمل في جزئه الرابع بالفاشل، وتوقعوا ألا يلقى قبولا ومتابعة أبدا.

الهجوم هنا على المخرج الملا كان وحشيا وقاسيا، والذي فضل في هذه المرحلة أن يدافع عن نفسه، بعد أن ابتعد عن الظهور الإعلامي في الخلاف الأول مع الفنان عباس النوري، ووعد في تصريحاته المختلفة بأن يشهد الجمهور مفاجأة وتبدلا في أحداث العمل.

وعلى عكس ما توقعه الكثيرون، فقد استطاع المخرج بذكائه وخبرته -هذه المرة أيضا- أن ينقذ عمله مرة ثانية بأن أجرى تبديلا على مسار المسلسل؛ حيث يسقط أحداث الحارة على ما حدث مع الفلسطينيين في غزة، وبهذا لفت انتباه الكثيرين، ربما -على الأقل- من ناحية إثارة فضولهم لمعرفة إلى أين يريد المخرج أن يصل بمسلسله، وبالتالي كان قد حصد لهذا العام أيضا نسبة عالية من المشاهدة، ناهيكم عن دور النمس، وهو مفاجأة المخرج للجمهور، والتي تحدث عنها في الكثير من اللقاءات.

وبالفعل فإن هذه الشخصية كانت عامل نجاح هذا الجزء؛ حيث أصبح الناس على اختلاف أعمارهم يقلدونه في حركاته، وفي سلامه، وفي الكلمات التي يرددها، تماما كما كان الوضع مع أبو شهاب في الأجزاء السابقة. كذلك كانت شخصية أم جوزيف الوطنية، شخصية ثانية يعتمد عليها المخرج، لتعويض جرعة الشهامة التي كان يتلقاها المشاهد من إطلالات العقيد أبو شهاب، فظهرت أم جوزيف شخصية وطنية صاحبة نخوة ومروءة وشهامة، أو كما يقال عنها باللهجة الشامية "أخت رجال" شاركت في قتل بعض الجنود الفرنسيين، وساهمت في إخفاء رجال الحارة، والتستر عليهم.

خروج أبو عصام "عباس النوري" من المسلسل في جزئه الثالث كانت مفاجأة للناس، وبالرغم من هذا الخروج، أو الوفاة غير الطبيعية لهذه الشخصية، والتي سارع البعض إلى اتهام المخرج بسام الملا بأنه ارتكب هذه الجريمة؛ فإنها لم تؤثر على أحداث المسلسل، فالمخرج سارع إلى تقوية شخصيات أخرى لتغطي غياب حكيم الحارة أبو عصام، فازداد ظهور العقيد أبو شهاب في المسلسل، بالإضافة إلى أبو حاتم صاحب المقهى العتيق، محاولا أن يضع اختفاء الشخصية من الجزء الثالث للعمل ضمن إطار درامي صحيح بإعلانه في أول حلقات هذا الجزء أن أبو عصام استشهد.

وعلى الرغم من الاعتقاد بأن المسلسل سيفشل في جزئه الثالث بسبب افتقاده حكيمَ الحارة، الشخصية الأبرز في الحارة، وخاصة بعد غياب الزعيم والإدعشري؛ إلا أن المسلسل حقق ضربة قوية بإعلانه واحدا من أكثر عشرة برامج ومسلسلات مشاهدة في العام الماضي على مستوى العالم.

وبالعودة إلى الجزء الأول والذي ظهر منذ أربع سنوات في عام 2006، نجده لاقى إقبالا كبيرا في مختلف البلدان العربية؛ فالمسلسل تناول الحارة الشامية من ناحية اجتماعية، آخذا في الاعتبار العادات والتقاليد التي انتشرت في تلك الفترة، ومواقف "المرجلة" التي كانت تعج بها الحلقات، وكان الناس فترتها قد ملوا من مسلسلات "الفانتازيا" التاريخية التي كانت قد انتشرت قبل ذلك بسنوات. ومن العوامل الأساسية التي أدت إلى نجاح هذا الجزء، هو وجود نخبة من ألمع الممثلين السوريين، كبسام كوسا، وعباس النوري، وعبد الرحمن آل رشي. وهم وجوه ألفها الناس في أدوار قوية في مسلسلات جذابة.

ونجد الجزء الثاني أيضا- لاقى نفس الإقبال الذي شهده الأول، فالناس أرادوا أن يكتشفوا الألغاز التي أطلقها المخرج في المسلسل، كوعد الزعيم أبو صالح في اكتشاف من ارتكب الجرائم في حارة الضبع، كمقتل الحمصاني أبو سمير، وحقيقة الأعمى صطيف.

واضح أن المخرج استعان للتخلص من الكثير من الشخصيات بما اصطلح على تسميته بعض الممثلين في العمل بـ"مقبرة باب الحارةوالتي ينقل الملا فيها الشخصيات التي تصبح خارجة عن حاجة العمل إلى العالم الآخر، كبسام كوسا صاحب شخصية الإدعشري، والذي كان قد خرج بوفاته من الجزء الأول وولداه، وظهر أحدهما في الجزء الثالث، كذلك الحمصاني أبو سمير، والحارس أبو سمعو والذي اختفت عائلته، وظهر ابنه في الجزء الثالث أيضا. والزعيم أبو صالح الذي قتل في الجزء الثاني من المسلسل. ومن ثم صطيف الذي قتل الزعيم والحمصاني.

يجري الحديث عن الاستعداد لجزء خامس لـ"باب الحارةوعلى الأرجح فكتابة النص لهذا الجزء الأخير جارية في الوقت الحالي، ومن الواضح أن المخرج الملا تعمد أن يترك نهاية الجزء الرابع مفتوحة ليسهل استكمال القصة دون الحاجة إلى خلق أحداث ووقائع وشخصيات جديدة قد تقلب مسار المسلسل كما حصل في الجزء الرابع، والذي أسقط فيه كاتب العمل الأحداث على ما يجري في غزة، واشتغل أكثر على حصار الحارة، وأسر الجنود، وإدخال المؤن للحارة، بينما كانت الأجزاء السابقة تُعنى بمشكلات الحارة نفسها ببيوتها وأسرها وشخصياتها.

المخرج وكاتب العمل لم يضعا حدا لأحداث المسلسل، أو بالأصح لم ينهياها، ربما في محاولة منهما للحفاظ على شخصيات العمل للجزء المقبل، بحيث تستمر الشخصية التي يريانها مهمة وأساسية في العمل، بينما تُستثنى تلك التي لن تفيد كثيرا في مجريات الأحداث، وربما يتم المرور عليها ذكرا فقط ضمن السياق.

فنحن مثلا لم نر أم جوزيف تدفن، ولم تسلم جثتها لأهل الحارة لدفنها، ولم نشاهد تشييعا لجثمانها، كل ما فهمه المشاهد أن إطلاق نار حصل بينها وبين الجنود الفرنسيين، ومن الممكن أن تكون أصيبت إصابة نقلت بعدها إلى المستشفى، وكتم على خبرها. ولعل الهدف من هذه النهاية المفتوحة هو الاستعانة بشخصيتها في الجزء الخامس إذا استدعى الأمر.

كذلك الشخص الملثم الذي رأيناه في أكثر من مشهد يختبئ أعلى إحدى شجيرات الحارة، أو في أزقتها، والذي لم يكشف عن شخصيته بعد، ربما يكون نفسه العقيد أبو شهاب، خاصة وأنه تم تكذيب كافة الأخبار التي أشيعت عن مقتله أو سجنه، وبالتالي ربما هي فكرة المخرج بإعادة الشخصية إلى أحداث المسلسل في حال كانت ضرورية، وهو هنا لم يشأ أن يترك فراغا كبيرا بغياب شخصية أبو شهاب، بل وتعمد أن يثير شكوك المشاهدين حول شخصية الملثم.

الشخصية الثالثة التي لم نعرف إلى ما سيؤول أمرها هي شخصية مأمون بك، والتي دخلت الحارةَ في الجزء الرابع، وهي شخصية أيضا أثارت شكوك المشاهدين لأسباب عدة، كإبلاغه عن أم جوزيف، وإخفائه ومساعدته الثوار، وطريقة تصرفه برغبته في السيطرة على الحارة بشرائه البيوت، أو حتى بالورقة التي سرقها النمس، والتي اكتشف من خلالها الشخصية الحقيقية لمأمون بك. لكن المفارقة أن هذا الرجل وبالرغم من الغموض الذي يكتنفه؛ إلا أن له مواقف كثيرة جيدة قام بها مع أهل الحارة، وهو ما يزيد من غموض هذه الشخصية، وربما يكون هناك مجال لتحريكها في الجزء القادم بين محوري الشر والخير، لنستنتج في النهاية أنها شخصية وطنية اضطرت إلى التضحية بأم جوزيف، لتقترب من سلطة الاحتلال الفرنسي.

الشخصيتان الرابعة والخامسة أيضا اللتان ترك المخرج لنفسه حرية اللعب في ظهورهما واختفائهما في الجزء الخامس هما أبو ساطور وأبو هلال اللذان أرسلهما مأمون بك إلى لبنان في مهمة مستعجلة لإرسال رسالة إلى أحد الأشخاص، والذي ألمح إلى أنهما لن يرجعا، لكن هذا أيضا كله متروك للجزء القادم، وكذلك فكرة قتل كل من عصام ومعتز تركت مفتوحة.

هذا وأحداث أخرى كثيرة تركها الكاتب لخيال المشاهد لكي يفكر ويتأمل ويتخيل في النهايات المحتملة لهذه الشخصيات والأحداث، وليبقي أنظار الناس عالقة تجاه شاشات التلفزيون في رمضان المقبل، محققا مرة خامسة نسبة عالية من المشاهدة العالية لمسلسله.