EN
  • تاريخ النشر: 22 أبريل, 2009

صحيفة كويتية أشادت بجرأة العمل في مناقشة القضايا "الساكنات في قلوبنا" يخترق هموم السعوديات

مشهد من سلسلة "الساكنات في قلوبنا"

مشهد من سلسلة "الساكنات في قلوبنا"

استطاعت سلسلة أفلام "الساكنات في قلوبنا" التي تعرض حصريا على 4mbc أن تقلب موازين الدراما السعودية رأسا على عقب، وساهمت في لفت أنظار المشاهدين العرب لما طرحته ولا تزال تطرحه من قضايا جريئة وخطيرة تهم المرأة العربية عمومًا والسعودية خصوصاً.

استطاعت سلسلة أفلام "الساكنات في قلوبنا" التي تعرض حصريا على 4mbc أن تقلب موازين الدراما السعودية رأسا على عقب، وساهمت في لفت أنظار المشاهدين العرب لما طرحته ولا تزال تطرحه من قضايا جريئة وخطيرة تهم المرأة العربية عمومًا والسعودية خصوصاً.

وبحسب صحيفة "السياسة" الكويتية الصادرة الأربعاء 22 إبريل/ نيسان الحالي، فإن حلقات "الساكنات في قلوبناساعدت منذ بدء عرضها في تغيير الصورة التي رسخت في الأذهان، عن أن الدراما السعودية كانت ولا تزال ملتصقة بسلسلة البرنامج الشهير "طاش ما طاشرغم محاولات البعض تقديم أعمال أخرى.

وأوضحت أن المراهنة على "الساكنات في قلوبنا" نابعة من إصرار المنتج حسن عسيري على الدخول للمناطق المحظورة ورفع رأس المرأة من الرمل، فهي ليست "نعامة" مثلما يحلو للبعض تصويرها في أعمالهم.

ويتضح ذلك جليًّا من عمله السابق "أسوار" الذي عرض على قنوات mbc، عندما قدم بكل جرأة وشفافية الفتاة المراهقة "سندس" التي تقع في غرام سائق المنزل الهندي في طرح جديد على الدراما الخليجية، ما أثار حفيظة كثيرين ما بين معارض ومؤيد.

أما في "الساكنات في قلوبناحاول عسيري تقديم القضايا التي تتناولها الحلقات بشكل شفاف وبدون تشويه للحقائق. ففي إحدى الحلقات تناول قضية الفتاة التي تعيش في كنف عائلة يتحكم بها الشقيق بفرض سطوته الذكورية على شقيقته إلى درجة جردها فيها من كل شيء بما فيها إنسانيتها، لذا بحثت عن الحرية بعيدًا عن أسوار المنزل، فتعرفت على شاب أفقدها عذريتها في لحظة طائشة، ولم تجد وسيلة أفضل من الهروب إلى صديقات السوء، لتبدأ حياة الانحراف، خصوصا بعد أن أنكر عشيقها فعلته ورفض الزواج ممن باعت نفسها له، فلربما تبيعها لغيره.

وظلت نزعة الألم والأسى والحسرة ورغبة الانتقام مسيطرة على المرأة المخدوعة، ويشاء القدر أن يجمعها بعشيقها من جديد، فهو لا يزال يبحث عن لذة الشهوة التي تسيطر عليه كرجل شرقي يعشق التمرغ في اللذة الحرام، وهي لا تزال تحفظ صورته عندما أفقدها "أعز ما تملك".

المشهد العاطفي أو الانتقامي مثلما يصوره المؤلف بعد سنوات الغياب: "لا تزال حبيبي الذي أعشق".. بهذه الكلمات المعسولة أعادت له حنين اللهفة والحب الحرام، وهما على الفراش صرخت به: قم وانهض واذهب لعلاج نفسك، فأنا مصابة بالإيدز. هذا الثمن الذي رفضت أن تدفعه قبل عشرة أعوام.

وتساءلت الصحيفة: "كم من أمثال هذه الشخصية الأنثوية تعيش في حنايا مجتمعنا، لكنها لا تريد أن تظهر للعلن؟ وكم من فتاة غرر بها وخدعت؟ فصفحات الجرائد حبلى بعشرات بل مئات من القضايا، قصص يقشعر لها البدن، فهذه الفتاة الخليجية كانت ضحية لقوامة ذكورية تخالف ما نص عليه الشرع، قدمها المخرج والمؤلف بكل وضوح، مع إيجاد العلاج الناجع من خلال الدعوة للعودة أولا إلى الدين والأخلاق. وثانيًا رسالة إلى حواء بعدم الهروب من المصير السيئ إلى المصير الأسوأ.

ويمضي "الساكنات في قلوبنا" في رصد الظروف والملابسات التي تجعل من "حواء" امرأة سيئة أو ضحية -إن صح التعبير- وعلى سبيل المثال في حلقة "عقاب" تقضي الفتاة المراهقة غالبية وقتها على الكمبيوتر، وتقودها الصدفة للتعرف على شاب عبر الشات، يواعدها ثم يطلب منها الصعود في سيارته حتى يحظيا بلحظات من الخصوصية البريئة، ولأنها جديدة على هذا الوضع تصر على أن ترافقها شقيقتها الكبرى، وفعلًا تجلس هي إلى جانبه في المقعد الأمامي في حين تجلس شقيقتها في المقعد الخلفي، وفي أقل من خمس دقائق يحيط بهما أصدقاء الشاب العاشق، الذين يقومون باختطافهما إلى منطقة صحراوية واغتصابهما بالتناوب.

وفي الحلقة المليئة بالتعاطف غير المسبوق مع الضحيتين، نجد رغبة واضحة من المؤلف في معرفة الآراء المختلفة حول الضحية والذئب، فهل مخالفتها للعادات والتقاليد والدين، بخروجها لمقابلة شاب لا ترتبط به بأية علاقة جعل هذا جزاءها؟ وهل لهؤلاء الذئاب الحق في انتهاك الضحية؛ لأنها جاءت مستسلمة؟ وأشارت الصحيفة الكويتية إلى أن "الساكنات في قلوبنا" لم تظهر المرأة على أنها ضحية وساذجة ولعوب، إنما أوجد لها أرضية خصبة عبرت فيها عن وجودها كعنصر فاعل ومؤثر في المجتمع على صعيد الثقافة والتعليم والوعي وقدرتها على إدارة كثير من الموضوعات التي تهم المجتمع من ناحية، وأسرتها من ناحية أخرى، وطغيان النظرة السلبية للمرأة لا يعني أن العمل وجد من أجل ذلك.

فمبالغة بعض الآباء في المهور يدفع الشاب للانحراف وسلوك طرق أخرى بعيدًا عن الحلال. بمعنى أن العمل يتجاوز كونه عملًا يطرح القضايا بصورة جريئة فقط، إنما ينقل الواقع المعيش ضمن سياق درامي فنيّ لمعالجة الشروخ التي أصابت المجتمع أو ساهمت في تخلخل معادلته الرئيسية.

يشار إلى أن مسلسل "الساكنات في قلوبنا" هو دراما سعودية عبارة عن أربعين فيلماً، كل فيلم له قصته المستقلة، وتتحدث في مجملها عن قضايا اجتماعية متنوعة تشكل فيها المرأة المحور الرئيسي.

ويشارك في بطولة تلك الأفلام عدد من نجوم الدراما المعروفين، كالفنان تركي اليوسف وعلى السبع ولطيفة المجرن وإبراهيم الحساوي وبدرية أحمد وزهرة عرفات ولميا طارق ومروة محمد وحبيب الحبيب وإيمان القصيبي وشيماء سبت وعبد الرحمن الرقراق، بالإضافة للوجوه الشابة أحمد العليان وطلال السدر ومحسن الشهري ونواف الجابر.

المسلسل من إنتاج الصدف للإنتاج الصوتي والمرئي، ومن تأليف محمد العواجي، ومدير إدارة الإنتاج عمر الديني، ومدير وحدة الإنتاج أحمد باسلامة.