EN
  • تاريخ النشر: 31 ديسمبر, 2008

هل أصبحت مصر "شوفونية"؟!

بعد واقعة الجزائر ومصر وتلك القرارات العشوائية التي رأيناها من نقابات واتحادات وشركات ونجوم وجدت نفسي مضطراً في أكثر من محطة إذاعية وتليفزيونية أن أرد على هذا السؤال هل أصبحت مصر شوفونية؟ أي أنها ترفض كل ما هو غير مصري..

  • تاريخ النشر: 31 ديسمبر, 2008

هل أصبحت مصر "شوفونية"؟!

بعد واقعة الجزائر ومصر وتلك القرارات العشوائية التي رأيناها من نقابات واتحادات وشركات ونجوم وجدت نفسي مضطراً في أكثر من محطة إذاعية وتليفزيونية أن أرد على هذا السؤال هل أصبحت مصر شوفونية؟ أي أنها ترفض كل ما هو غير مصري.. السؤال وجد له أصداء قوية على الساحة الفنية والموسيقية تحديداً بعد أن أصدر نقيب الموسيقيين "منير الوسيمي" قراراً بإيقاف التعامل مع كل فنان جزائري وتبعته بعد ذلك نقابة الممثلين ثم اتحاد النقابات بالإضافة إلى عدد من الشركات السينمائية حتى دار الأوبرا المصرية منعت فناني الجزائر من الاشتراك بالغناء ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي نرى فيها هذا التطرف والجنوح وهو يعلن عن نفسه بإلحاح.. نقابة الموسيقيين المصريين طوال تاريخها تصدر في العادة بيانات شجب ورفض، كلما تنامى إلى مسامعها أن هذا المطرب أو تلك المطربة أدلت بحديث إلى صحيفة عربية أو محطة تليفزيونية وقالت أنها لا تحب فلانه المطربة المصرية وأن أغنيتها المفضلة ليست مصرية ويصل الأمر بنقابة الموسيقيين المصريين إلى حد المطالبة بترحيل المطرب أو المطربة أو عدم السماح لـه لممارسة النشاط الغنائي إلا إذا تاب وأناب أو تابت وأنابت. ينبغي أن نضع الأمور في نصابها وهو أن بعض الأجهزة الرسمية لديها تلك النظرة القاصرة إلا أن هذا لم يمنع مصر وعبر التاريخ من الترحيب بأي فنان عربي قادم على شرط أن يمتلك موهبة حقيقية والفنان العربي على المقابل يجد نفسه وقد تضاعفت شهرته العربية إذا جاء الانطلاق من مصر وقارنوا بين كاظم الساهر قبل تطأ قدمه للقاهرة وبعد أن غنى على أرضها. كان كاظم نجماً عربياً قبل أن يأتي للقاهرة لكنه بعد أن غنى أصبح نجماً استثنائياً في كل أرجاء العالم العربي، هذا النجاح الضخم جاء من خلال القاهرة فلم يسأل أحد على أرض المحروسة ما هو جواز سفر كاظم؟ ما يستوقف المصريين هو هل هو فنان صاحب موهبة أم لا هذا هو جواز السفر الذي يدخل به الفنان العربي قلوب المصريين قبل أراضيهم. نانسي عجرم على سبيل المثال حققت شهرتها في مصر ومن خلال كلمات وألحان مصرية لأغنية أخاصمك "آه أسيبك لا" حتى أن الكاتب الساخر الكبير أحمد رجب أطلق تعبير بات شائعاً في الأوساط العربية وهو اللهم "عجرم" نساءنا.

"الشيفونية"صفة لا يمكن أن تنطبق على الإنسان المصري عبر التاريخ، ولكن ممارسات بعض النقابات الفنية وأيضاً الأجهزة الرسمية مثل التليفزيون المصري الذي لا يعرض مسلسلات سورية أو لبنانية أو تونسية أو خليجية بينما كل التليفزيونات العربية تحتفي بالمسلسل المصري هو الذي أوحى بذلك.. إن هذا مع الأسف هو الخطأ الذي يرتكبه المسئولون ومن هنا نجد أن السؤال يتردد وبقوة هل مصر أصبحت شيفونية؟ لا ترى في الإبداع الفني والثقافي سوى فقط ما تقدمه مصر من مبدعين وإبداع.. كم يظلمون مصر بسب ممارسات بعض من فنانيها!!