EN
  • تاريخ النشر: 03 أغسطس, 2010

أعدادها انخفضت من 17 إلى 7 أعمال فقط مصير الكاميرا الخفية يلاحق "سبوبة" مسلسلات السيت كوم

في رمضان الماضي وصل عدد مسلسلات "السيت كوم" إلى 17.. هذا العام لن يتجاوز الرقم 7 فقط، من المؤكد أن تضاؤل العدد هذا العام وراءه خسارة فادحة تعرضت لها شركات الإنتاج في العام الماضي فاكتفت بهذا القدر.. إلا أن السؤال: لماذا حدثت هذه الثورة الدرامية قبل نحو 7 أعوام؟

  • تاريخ النشر: 03 أغسطس, 2010

أعدادها انخفضت من 17 إلى 7 أعمال فقط مصير الكاميرا الخفية يلاحق "سبوبة" مسلسلات السيت كوم

في رمضان الماضي وصل عدد مسلسلات "السيت كوم" إلى 17.. هذا العام لن يتجاوز الرقم 7 فقط، من المؤكد أن تضاؤل العدد هذا العام وراءه خسارة فادحة تعرضت لها شركات الإنتاج في العام الماضي فاكتفت بهذا القدر.. إلا أن السؤال: لماذا حدثت هذه الثورة الدرامية قبل نحو 7 أعوام؟ تستطيع أن تعتبر "السيت كوم" بمثابة احتجاج على تلك المسلسلات ضخمة الجثة عريضة المنكبين التي تملأ التلفزيونات العربية طوال شهور العام، وخاصة في رمضان، ولأن لكل فعل رد فعل مساويا له في القوة ومضاد له في الاتجاه، ولهذا ظهرت هذه المسلسلات كنوع من خلق البديل، وكانت البداية مسلسل "تامر وشوقية"؛ الذي كتبه "عمرو سمير عاطف" وحقق نجاحا لا يمكن إنكاره، ثم انضم للطابور "راجل وست ستات" وهو أكثرها انضباطا وإبداعا حاليا، حيث وصل هذا العام إلى الجزء السابع للكاتب "عمرو سمير عاطف" والمخرج "أسد فولادكاروتتابعت المسلسلات في هذا القالب بعد النجاح الذي حققته بعضها، ولهذا أصبحت لا تسند بطولتها فقط لأشباه النجوم، ولكن من يعتقد أنه ممثل أو يريد أن يؤكد لأقرانه أنه ممثل.. العام الماضي مثلاً اكتشفوا فجأة أن النجم المسرحي المخضرم "محمد نجم" ابتعد عن السينما والتلفزيون قبل نحو 25 عاما، فصنعوا له سيت كوم "يسين في مستشفى المجانين".. وكان "أحمد رزق" قد وجد نفسه خارج نطاق المسلسلات الدرامية فقدموا له "فؤشأما "عمرو رمزي" الذي نجح له برنامج "حيلهم بينهم" في العام قبل الماضي فصنعوا له "حرمت يا باباويستمر هذا العام الجزء الثاني، واتجه عدد كبير من الفنانين لتقديم هذا القالب، وصار لدينا فنانون لهم أسماؤهم ومطلوبون بقوة في المسلسلات الدرامية لا يجدون بأسا من الانتشار عبر السيت كوم، يصورونها في وقت فراغهم، ولا أدري كيف ومتى وأين عثروا على هذا الفراغ؛ مثل "هالة فاخر"، "حسن حسني"، "رجاء الجداوي"، "ميمي جمال"، "أحمد راتب".. لا شك أنك تستطيع أن تدرك بالأرقام أن النجاح التجاري كان هو الدافع حتى العام الماضي لإنتاج مزيد من هذا النوع، والمؤكد أن معادلة المكسب والخسارة كانت تحقق رواجا، بدليل أنها شكلت على الخريطة الدرامية نسبة ملحوظة، وصحيح أن هناك تراجعا في استمرار الأجزاء التالية؛ فلم يستطع الاستمرار سوى عدد قليل بعد "راجل وست ستات" و"تامر وشوقية" و"العيادة"؛ الذي توقف عند جزئه الثالث.. أغلب المسلسلات كانت المرة الأولى هي الأخيرة أيضا باستثناء "شريف ونص" و"حرمت يا بابا" و"بيت العيلة" يواصلون هذا العام الجزء الثاني، ولا أتصور أنها من الممكن أن تقاوم لتصل إلى الثالث!!

معنى "السيت كوم" ملتبس في مصر؛ حيث إننا نراه أقرب في روحه الإخراجية إلى المسرح، ولهذا ستجد أن هناك دائما كنبة ضخمة في منتصف البلاتوه ليجلس عليها الممثلون ويواجهوا الجمهور الافتراضي.. في الأعمال المصرية لا يوجد جمهور؛ نظرا لأن هذا يزيد من التكلفة ويحتاج إلى تنفيذ إخراجي يحيل الجمهور إلى جزء من اللعبة الفنية استعاضوا عن ذلك بشيء آخر، وهو تسجيل ضحكات وزرعها في كل جنبات العمل الفني، وتستمع بين الحين والآخر إلى ضحكة عالية مسجلة وكأنهم يقولون لك اضحك هذه نكتة، على رغم أن الموقف ربما لا يتجاوز حدود الابتسامة أو لعله لا يثير سوى الإشفاق على حال هذا الممثل؛ الذي يعتقد أنه كوميديان.

ليست فقط الضحكات المعلبة هي التي تشكل مأزق هذا النوع، ولكن الاستسهال في كل شيء؛ حيث إن الإضاءة المنتشرة هي الملعب الأساس، فالمطلوب هو اختصار التكاليف وإجهاض أي محاولة للإجادة، كما أن العمل الفني محدود التكاليف، ولهذا فلا أحد يجهد نفسه في التفكير في استخدام الإضاءة أو التكوين أو حركة الممثل، بل إن الهدف هو البحث عن نجوم يتقاضون أقل الأجور، حتى الذين يحصلون على أرقام أكبر فإنهم يتساهلون في "السيت كوم" على اعتبار القاعدة الاقتصادية الشهيرة هامش الربح ومعدل الدوران.. الهامش ضئيل بالمقارنة بالمسلسلات ولكن الإنجاز أسرع.. المسلسل الذي يستغرق تصويره 4 أشهر تتحول فقط إلى 4 أسابيع، فإذا تقاضى الفنان نصف أجره فإنه في هذه الحال يصبح كأنه قد كسب الضعف في نفس الفترة الزمنية.. والغريب أن بعض المخرجين الذين حققوا نجاحا لا ينكر في السينما اتجهوا في العام الماضي إلى "السيت كومولن تجد أي تفسير لذلك سوى أن المكسب المادي السريع كان هو الدافع للإنتاج، مثلاً "هالة خليل" التي قدمت فيلم "قص ولزق" الحاصل على عديد من الجوائز أنتجت العام الماضي مسلسل سيت كوم سيت كوم عنوانه "6 ميدان التحريروأخرجته "كاملة أبو ذكري"؛ التي عرض لها في العام الماضي أحد أفضل أفلامنا السينمائية "واحد صفر".. لجأت للسيت كوم على اعتبار أنه "سبوبة".. مثلا مدير التصوير الناجح "محسن أحمد" نتمنى لها الشفاء الذي اتجه مؤخرا أيضا للإخراج تكتشف له في العام الماضي "بيت العيلةوهذا العام يقدم جزأه الثاني!!

هل الصورة سيئة تماما؟ الواقع أن هذه المسلسلات بها نصف كوب مملوء وهو الوجه الآخر للصورة؛ لأنها قدمت لنا عددا من الموهوبين في مجال التأليف مثل "عمرو سمير عاطف"؛ الذي منح شرعية لما يعرف بورش كتابة السيناريو، إنه أشبه بالأسطى في الكتابة ومعه صبيان.. تعودت السينما المصرية على هذا النظام خلال الخمسينيات والستينيات وحتى السبعينيات، وربما تجد له بعض بقايا حتى الآن.. كان هذا النظام أقرب للسخرة.. كاتب كبير يمنح صبيانه أجورا شهرية ضئيلة مقابل أن يعملوا لحسابه، كما أن أسماءهم بعيدة تماما عن الأضواء لا أحد يعرف شيئا عن هؤلاء الذين ارتضوا حياة الظل، ولهذا أطلقوا عليهم تعبيرا موحيا باللغة الإنجليزية "كاتب الظل" Shadow Writer.

الذي حدث في "السيت كوم" هو أننا صرنا نقرأ أسماءهم على الأعمال الفنية التي يشاركون في إنجازها.. كتاب الورشة أو التأليف الجماعي يتيح لهم أن تتلاقح وتنمو الأفكار التي بها قدر لا ينكر من "الروشنة"؛ أي أنها تعتمد على روح عصرية في الكتابة تأخذ من مفردات الحياة التي يعيشها الشباب وتضيف إليها.

تسامح المشاهد معها في البداية لا شك لعب هذا دورا إيجابيا في انتشارها ولكن إلى حين.. قدمت هذه المسلسلات للحياة الفنية عددا من الموهوبين في مجال الكتابة، بعد "عمرو سمير عاطف" ظهرت أسماء "مريم نعوم"، "وائل حمدي"، "نادين شمس"، "نبيل ميشيل"، "محمد العايديكما انطلق منها مثلا نجم الكوميديا "أحمد مكي"؛ الذي كان يؤدي دورا ثانيا في "تامر وشوقية".. كما أن "سامح حسين" انطلق من "راجل وست ستات"؛ ليصبح بطلا منافسا لبطل "ست ستات" أشرف عبد الباقي، على رغم أنني لم أقتنع حتى الآن بموهبة "سامح" في الكوميديا، إلا أن الواقع يقول إنه حقق نجاحا عند الجمهور، وصار أيضا نجما في الإعلانات.. هذا هو الوجه الإيجابي للصورة.. أما نصف الكوب الفارغ فإنك تراه في اقتحام عدد كبير من المدعين هذا المجال، بينما الموهوبون من الكتاب صاروا الآن يوجهون طاقتهم إلى المسلسلات والأفلام!!

إلا أن السؤال: هل تلقى السيت كوم مصير برامج الكاميرا الخفية؟!

كانت الكاميرا الخفية هي الطابع المميز لرمضان قبل خمسة عشر عاما.. كنت تدير مؤشر التلفزيون لتكتشف هذا الحصار الذي لا ينقطع من تلك البرامج، ثم حدث تشبع من المشاهدين، واختفت تدريجيا حتى زعيم الكاميرا الخفية "إبراهيم نصر" ابتعد عن هذا المجال، وأصبح في رمضان يكتفي بأن يروي مذكراته حول هذا البرنامج؛ الذي بلغ نجاحه في منتصف التسعينات أن شخصية "زكية زكريا" التي ارتبطت بإبراهيم نصر قدم عنها في عام واحد فيلم ومسرحية، بل وصنعوا لها "عروسة" كان الجمهور يتهافت على شرائها، ولكن كل شيء تبدد بعد ذلك، وما تبقى منها الآن لا يتذكره أحد.. ويبدو أن هذا مع الأسف هو المصير الذي ينتظر "السيت كوم"؛ لأنها في رمضان 2010م بدأت تلفظ أنفاسها الأخيرة وفي رمضان 2011م لن يتبقى لديها أنفاس تلفظها؟!