EN
  • تاريخ النشر: 12 أكتوبر, 2009

رغم اختلافهما في الدين والعرق لبنانيون يتوقعون انتصار قصة حب نادية ونيكولا في "الغريب"

نادية ونيكولا يتحديان العداوة التاريخية بين بلديهما بالحب

نادية ونيكولا يتحديان العداوة التاريخية بين بلديهما بالحب

أيّد عددٌ كبيرٌ من اللبنانيين -الذين يعيشون في بلد يُعرف بالغنى الثقافي والمذهبي- قصةَ الحب التي تجمع بين التركية "نادية" والشاب اليوناني الأصل "نيكولا" خلال أحداث المسلسل التركي "الغريب" الذي يُعرض على MBC4، رغم الاختلاف بينهما في الدين والعرق والعداوة التاريخية بين الأتراك واليونان.

أيّد عددٌ كبيرٌ من اللبنانيين -الذين يعيشون في بلد يُعرف بالغنى الثقافي والمذهبي- قصةَ الحب التي تجمع بين التركية "نادية" والشاب اليوناني الأصل "نيكولا" خلال أحداث المسلسل التركي "الغريب" الذي يُعرض على MBC4، رغم الاختلاف بينهما في الدين والعرق والعداوة التاريخية بين الأتراك واليونان.

محمد ماضي -40 عاما- تحدث إلى مراسلة mbc.net في لبنان، وقال: "إذا كان الكتاب يُقرأ من عنوانه، فإن قضية المسلسل الأولى التي طرحها هي قضيّة التقارب بين الشعوب، والقفز فوق كل الفروقات سواء كانت اجتماعية، أم اقتصاديّة، أو جغرافيّة أو طبقيّة أو غير ذلك".

وأوضح أن مسلسل "الغريب" من البداية طرح قضية حب فتاة تركيّة لشاب يوناني، متوقعا أن ينتصر المسلسل للحب في النهاية، ويتزوّج نيكولا من نادية، مهما كانت الصعوبات.

أما "ماريا جبران" -21 سنة- فقالت: "برغم القضايا المهمة التي طرحها المسلسل بجديّة، إلا أنّه لم يبتعد عن الرومانسيّة، فطرح قضيّة حب نيكولا ونادية، وهي من أصعب قصص الحب، وإذا انتصرت قصّة الحب هذه، معنى ذلك أنّ الحب انتصر إلى الأبد".

من جهةٍ أخرى، كاد "محمد زيّون" يشتبك مع أولاده عندما أبدى تعاطفه مع عدنان وستافرو بالوقوف في وجه ولديهما نادية ونيكولا، ومنعهما من الحب والزواج، لأن كل شيء مختلف بينهما، فالعادات والتقاليد واللغة مختلفة، بالإضافة إلى الدين أيضا، بجانب الخلاف التاريخي والحرب التي وقعت بين البلدين.

وتساءل زيون: كيف لأهل نادية وأهل نيكولا أن يرضوا بهذا الحب الغريب والزواج أيضا؟!. وقال: "لو أنّ ابنتي هربت من البيت، كما هربت نادية لما حصل خير. ولن أرضى بما رضي به عدنان (والد نادية) بأن تعود ابنته إلى البيت، فيستقبلها وهو يبكي. توقعت منه أن يضربها، أو أن يؤنبها على الأقل، إلا أنّه لم يفعل، وهذا في منتهى الغرابة".

هذا الكلام أثار حفيظة ابنه غسان -20 سنة- الذي أبدى امتعاضه من كلام أبيه، وقال: إن الحق كل الحق مع نادية ونيكولا، فالعصر تغيّر، واليوم نحن في القرن الحادي والعشرين، ولا يمكن أن يعود الزمن إلى الوراء. فلنادية الحق في أن تحبّ وتختار الشاب الذي تريده، كذلك نيكولا، وليس لأحد الحق في أن يُملي عليهما من يحبّان ومن لا يحبّان، وفي النهاية سينتصر الحب.

ورغم تقديره لجد نادية ووطنيته الفذّة ونضاله، فهو ابن شهيد، تعجّب غسّان من موقفه، حيث ما زال يعيش في الماضي، ويستكثر على حفيدته نادية أن تتزوّج من الشاب الذي تحبّه حتّى لو كان يونانيّا، مع أنّ الحرب بين اليونان والأتراك انتهت منذ 40 عاما.

أمّا شقيقته مروى فتعاطفت مع نادية بشكلٍ كبير، وقالت: أفضّل الموت على أن أتزوّج من شابٍ لا أحبّه، مضيفةً: "أهلي على رأسي وعيني، أحبّهم وأحترمهم جدا، وإنّما لي شخصيّتي ورأيي، وإلاّ لماذا نتعلّم وندرس في الجامعات؟ هل لكي نبقى كما نحن؟ لا نتغيّر؟ ما نفع العلم إذًا؟ أهلنا الذين لا بدّ لهم وأن قرأوا جبران خليل جبران، كيف لم ينتبهوا أنّه قال: أولادكم ليسوا لكم.. إنّهم أبناء الحياة؟".

وتابعت مروى: "نادية لم تقلّل أبدا من احترام أهلها، فلم تتزوّج نيكولا الذي تحبّه من وراء ظهر أهلها، بل طالبت حبيبها بأن يأتي بأهله ليطلبوها من أهلها، ولن تتزوّج منه إلا بعد أن تعمل على إقناعهم، ولكن إذا لم يقتنعوا ويوافقوا فلكل حادث حديث. خاصّة وأن نيكولا مستعد للتضحية من أجل حبيبته نادية، وهو الذي حضر إلى بلدتها عينتاب ولم يخف، بالرغم من تهديد قريب نادية له (سمير) وضربه إيّاه، إلا أنّه وقف بوجهه وتحدّاه".

على جانب آخر، أشار فؤاد علامة -19 سنة- إلى أن ما جذبه إلى مسلسل "الغريب" هو أنه عرَّفه على مدينة "عينتاب" التركية بكل ما فيها من عادات وتقاليد وأسلوب حياة، وقال إنه "حتى عرّفنا على المأكولات الشهيّة فيها، وكيف تأبى الأسرة إلا أن يتناول أفرادها الطعام مجتمعين حول المائدة، وهذا متشابه جدا مع عاداتنا العربيّة، ولا يختلف عنا في شيء".

بدورها قالت سامرة العيسمي -23 سنة- من بيروت: "منذ أن بدأ مسلسل الغريب وأنا أتابعه حلقةً حلقة، أحببت كل شخصياته، فكل واحدة منها تلعب دور بطولة، كل ما فيه جميل، حتى عصبية عدنان، وصراخ والده لم يزعجني".

وتدور أحداث مسلسل "الغريب" حول قصة حب مستحيلة بين شاب وفتاة يفصل بينهما شاطئ، "نادية" ابنة صانع البقلاوة الذي وعد شريكه في عمله بتزويج ابنته، لكن نادية ترفض، على الرغم من موافقة جميع أفراد العائلة لاعتقادهم بأنه وعدٌ قطعه والدها ويجب الالتزام به.

يذكر أن الدراما التركية؛ التي عرضتها شاشة MBC بداية من مسلسلي "سنوات الضياع" و"نورثم تبعهما مسلسلات "لا مكان لا وطن" و"لحظة وداع" و"الأجنحة المنكسرة"؛ قد حققت جميعها نجاحا جماهيريا لافتا، وكشفت عن ذلك آراء المشاهدين والنقاد في شتى وسائل الإعلام، فضلا عن استطلاعات الرأي التي أكدت أنها حققت أعلى نسب مشاهدة.

وأرجع بعض المشاهدين نجاح الدراما التركية إلى تقارب العادات التركية مع العربية، بينما أرجعها آخرون إلى نجاح "الدبلجة" السورية؛ التي يتم بث هذه المسلسلات بها. وأجمع المشاهدون على أن الرومانسية والتناول الإنساني الجيد للقصة والأداء المتميز للممثلين من أهم أسرار نجاح الدراما التركية.