EN
  • تاريخ النشر: 09 أكتوبر, 2011

فضائيات الجنة وفضائيات النار

fan article

fan article

تلعب القنوات الفضائية الدينية دوراً كبيراً في تضخيم المشكلات الدينية في المجتمع المصري ، لذا يجب أن تأخذ هذه القنوات ترخيصاً مسبقاً من المرجعيات الدينية لكل منها

  • تاريخ النشر: 09 أكتوبر, 2011

فضائيات الجنة وفضائيات النار

لا يصح أن نناقش القضية المصرية، ولا أقول القضية القبطية، بعيداً عن القنوات الدينية، وتأثيرها الخطير على البسطاء.. وكما أن الدولة تحظر تأسيس أحزاب على أساس ديني، فأظن أنه ينبغي حظر إطلاق قنوات فضائية، على أساس ديني أيضاً.. هذا هو الحل.. ولابد من إعادة النظر في القنوات الدينية فوراً.. سواء التي تصدر بمرجعية إسلامية، أو مرجعية مسيحية!

يقول المهندس نبيل أحمد الشامي، معلقاً على مقال أمس «قضيتهم القبطية.. وقضيتنا المصيرية»، «أرجو من جميع عقلاء مصر أن يشاركوني الرأي، وهو: وقف جميع القنوات الدينية المسلمة والمسيحية.. ولا يصرح بقنوات دينية، إلا تحت إشراف الأزهر والكنيسة، بحيث تكون هذه القنوات تحت مسؤوليتهما.. لأن اختيار الدعاة في هذه القنوات، يجب أن يتم بمعرفتهما، ولا تترك لهذه التيارات الموجهة!».

ولا شك أنني أتفق مع المهندس نبيل الشامي، في وقف إطلاق القنوات الدينية أصلاً.. وأختلف معه في أن يكون إطلاقها مشروطاً بموافقة الأزهر والكنيسة.. وأتصور أنه يريد أن يقول إن الدعوة ينبغي أن تكون تحت إشراف الأزهر والكنيسة.. لكن أن تكون هناك قنوات دينية جاهزة، تتعامل مع الشأن العام.. فهذه مسؤولية الدولة فقط.. وإلا فقد نتعرض جميعاً للهلاك!

وجهة نظري تقوم على وقف إطلاق الفضائيات، من الأصل، على أساس ديني.. ولا ينبغي أن يفهم كلامي هذا في إطار تشجيع الدعوة لخنق الإعلام.. فأنا مع حرية الإعلام إلي أقصي مدى.. ومع ترك المسألة للفرز العام، بحيث يكون الجمهور هو الفيصل، كي يسقط قناة أو صحيفة أو أي وسيلة إعلامية، من حساباته، أو يكتب لها النجاح في المقابل.. وهذا هو المقياس عندي، ولا شيء غيره!

أما في حالة الفضائيات القائمة، فينبغي أن تخضع للتقييم، وإعادة توفيق الأوضاع.. بعيداً عن مسألة الرقابة ومصادرة الحريات وخلافه.. المسألة هنا قضية أمن قومي، والمصلحة العليا للبلاد.. فقد انحرفت هذه القنوات عن مسار الدعوة.. سواء المسيحية أو الإسلامية.. وراحت تلعب في السياسة.. دون مؤهلات، ودون استعداد، ودون وجود كوادر إعلامية مدربة.. حتى أصبحت فتنة تحرق البلاد!

نعود إلي نقطة الأصل.. فما يحظر على أساس ديني وراءه منطق.. فكيف نحظر الأحزاب ونسمح بالفضائيات؟.. إذا كان الحظر الأول لأسباب تتعلق بالمصلحة، فكيف أطلقنا ما هو أخطر منها؟.. فالقنوات لا يمكن أن تسيطر عليها.. ولا تحتاج أكثر من تحريك الريموت كنترول.. وكلها تبث السموم والفرقة والانقسام.. والناس تصدق رجل الدين.. أياً كانت أغراضه السياسية، التي لا نعرفها!

لابد من وقف الفضائيات التي توجه رسالتها على أساس الجنة والنار.. لا مانع أن تكون هناك برامج دينية، يقدمها متخصصون ترشحهم الكنيسة والأزهر.. وأظن أن هذا هو ما يقصده المهندس الشامي.. أما أن تكون عمليات شحن منظم، فلابد لها من حل سريع.. فقد هالني أن يتداول الناس أشياء، مما تبثه قنوات هنا وهناك.. وغالباً يكون بطلها شيخاً بلحية، أو قسيساً مقدساً!

أخيراً، هناك استقطاب يحرق البلاد والعباد.. تمارسه هذه الفضائيات بنوعيها.. فاسحبوا تراخيصها، ولا تخشوا من فكرة الاعتداء على الحريات.. فالضرورات تبيح المحظورات.. طبعاً لا نريد أن يكون الإعلام ماجناً، أو متطرفاً، لكن نريد إعلاماً جاداً.. لا يشعل الخلافات المذهبية.. ونريد فضائيات لا تقوم على أساس ديني، كما أن الأحزاب، لا تقوم على أساس ديني بالمنطق نفسه!

(*) نقلاً عن صحيفة المصري اليوم القاهرية