EN
  • تاريخ النشر: 17 أغسطس, 2010

البعض يراها بلا فائدة وآخرون يعتبرونها صناعة دراما رمضان.. هل تستحق إنفاق ملايين الدولارات؟

نقاد ينتقدون الكمَّ الكبير من المسلسلات في رمضان

نقاد ينتقدون الكمَّ الكبير من المسلسلات في رمضان

وسط طوفان الدراما العربية التي تعرضها الشاشات المختلفة في شهر رمضان، اختلفت الآراء حول تكرار الموضوعات وزيادة الأموال التي تنفق على تلك الأعمال عاما بعد عام، وهل تؤتي تلك الأعمال ثمارا أم تزيد من إفساد المجتمعات وتغييبها بدلا من هدفها الأصلي المفترض وهو التثقيف والتوعية.

  • تاريخ النشر: 17 أغسطس, 2010

البعض يراها بلا فائدة وآخرون يعتبرونها صناعة دراما رمضان.. هل تستحق إنفاق ملايين الدولارات؟

وسط طوفان الدراما العربية التي تعرضها الشاشات المختلفة في شهر رمضان، اختلفت الآراء حول تكرار الموضوعات وزيادة الأموال التي تنفق على تلك الأعمال عاما بعد عام، وهل تؤتي تلك الأعمال ثمارا أم تزيد من إفساد المجتمعات وتغييبها بدلا من هدفها الأصلي المفترض وهو التثقيف والتوعية.

وبينما يرى البعض أنها بلا فائدة، وأن المال الذي ينفق عليها مهدر ولا يستفيد منه إلا عدد محدود من المنتجين والنجوم الكبار، يؤكد قسم آخر أن الدراما التليفزيونية باتت طقسا رمضانيا، لا يمكن الاستغناء عنه، وجزءا من صناعة مهمة يتكسب منها مئات الآلاف من العاملين.

واستطلعت وكالة الأنباء الألمانية (د. ب .أ) آراء عددٍ من النقاد والعاملين بالإنتاج الدرامي في العالم العربي حول ما إذا كانت تستحق الدراما العربية المقدمة في رمضان هذا العام ما أُنفق عليها، خاصةً وأن الرقم المخصص لإنتاج تلك الأعمال في مصر وحدها تجاوز 150 مليون دولار.

وقال الناقد المصري شريف عوض إن الدراما المصرية في عصر النايل سات والعرب سات أصبحت تتبع سياسة الكمّ بدلا من الكيف بعدما كانت القنوات في الماضي محدودة العدد، وتقدم كل منها مسلسلا واحدا من 15 حلقة تعد له العدة طوال العام ليخرج بمستوى رفيع في كل عناصره.

وأضاف أن المنتجين والكتاب والمخرجين أنفسهم انغمسوا في الأداء المستهلك الذي تتحكم فيه شركات الإعلان، وأصبح للمسلسل حيز ضيق يملأ دقائق قليلة بين الحملات الإعلانية المستمرة، مطالبا الكتاب بالتوقف عن ضخ المزيد من أعمال "السيت كوم" أو دراسة كيفية صنعها أولا، وكذا التوقف عن دراما السير الذاتية التي تفتقر إلى التحري التاريخي.

في الوقت نفسه، قال المنتج المصري عمرو قورة إن الحل الوحيد لتقديم أعمال جيدة هو الاهتمام بالنوعية والجودة قبل النجم، مشيرا إلى أن النجوم في رمضان أسعارهم غير منطقية، والموضوعات لا يتم الاهتمام بها، والإنتاج لا يأخذ وقته لأنه ليس هناك أي تخطيط عند المنتجين.

وأضاف قورة أن المؤشرات الأولية لنسب المشاهدة تدل على أن اسم النجم وحده لم يعد يكفي، وأن النجوم الكبار لم يعودوا يجتذبون أموال المعلنين، و"أعتقد أن معظم المنتجين سيعيدون النظر في طريقة إنتاج المسلسلات بعد الخسائر التي ستنالهم هذا العام" على حد قوله.

وأكد الناقد المصري أشرف البيومي أن الدراما المصرية لا تستحق ما أُنفق عليها هذا العام بسبب استمرار المطِّ والتطويل الذي نتج عنه العديد من الأعمال متوسطة المستوى سواء من الإنتاج الحكومي أو الخاص.

وأضاف "مع الأسف لا تقدم الأعمال التليفزيونية ما ينتظره الجمهور من تثقيف وتوعية، ويقتصر الأمر على التسلية فقط، بل ربما يتجاوزها إلى الإفساد بالتركيز على العري والخمور والمخدرات".

وأوضح البيومي أن التألق يمكن أن يعود للدراما عندما يتخلص الجميع من عقدة العرض الرمضاني، وتوزيع عرض المسلسلات على أوقات مختلفة من العام، لكنه اعتبر أن أهم أسباب فسادها "دلع النجوموعدم رغبة الجهات الإنتاجية المصرية في تقديم أجيال جديدة من الشباب.

ورصد الناقد المصري محمد قناوي حالةً من البذخ الإنتاجي هذا العام في الدراما العربية بصفة عامة، والدراما المصرية بصفة خاصة؛ حيث بلغ عدد ما أنتجته الاستوديوهات المصرية في 2010 ما يزيد عن 56 مسلسلا متنوعا بين الاجتماعي والتاريخي والكوميدي بميزانيات تزيد عن 150 مليون دولار، وهو رقم مخيف مقارنةً بالظروف الاقتصادية والاجتماعية العربية الراهنة.

وقال لوكالة الأنباء الألمانية "رغم حالة البذخ تلك فإن المحصلة النهائية للأعمال الدرامية ركزت في أغلبها على التسلية فقط، واعتمدت في غالبها علي الثالوث المحرم؛ وهو: الدين والجنس والسياسة، متجاهلةً القضايا العربية الساخنة وهموم المواطن العربي" حسب قوله.

على الصعيد الخليجي، قال الناقد السعودي مشعل العنزي لوكالة الأنباء الألمانية إن نسبة الجيد من الإنتاج الخليجي هذا العام لا تتجاوز 30%.

وأضاف: "بينما كان الإنتاج في سنوات ماضية يراعي كثيرا حرمة شهر رمضان اتجهت الأعمال مؤخرا إلى إثارة قضايا وموضوعات تاريخية ذات خلافات مذهبية وعقائدية لا تفيد أحدا ولا تسهم في رسم صورة إيجابية عن التاريخ الإسلامي بل تثير التشكيك والتناحر".

في المقابل، قال الكاتب السعودي عبد الله الهاجري إنه لا يمكن إصدار أحكام نهائية مبكرة، "وحتى نكون منصفين في إطلاق أحكامنا يجب أن ننتظر، لكن النظرة الأولية تؤكد أن الجميع لا يزال يدور في نفس الفلك الساذج الذي عرفناه سابقا".

أما الكاتبة الجزائرية المقيمة في الإمارات "حنين عمر علي" فقالت إنها انتظرت هذا العام أعمالا قوية ومختلفة بعد موجة الإعلانات التي بدأت مبكرا على القنوات الفضائية، لكن ما حدث أن خيبات كبيرة أصابتها بعد العرض.. حيث لم تستطع الأعمال معالجة الموضوعات التي تناولتها بشكل منطقي، وفاضت الكوميديا عن حدِّها، واستمر تفصيل الأعمال على مقاس النجوم.