EN
  • تاريخ النشر: 19 يناير, 2010

الثقافة والثقة عصاه السحرية لحب الجمهور جورج قرداحي.. قمة النجاح والتواضع الشخصي

جورج قرداحي

نحو أربعين عاما من عمره قضاها قرداحي في الإعلام الهادف

الطبيعة الصعبة لبرامجه التلفزيونية لم تمنعه من التمرد على أجوائها المشحونة بابتسامة صافية اعتادها جمهوره، وتلخص قدرته في اعتلاء قمة النجاح الإعلامي، وقمة التواضع الشخصي في آن واحد.

  • تاريخ النشر: 19 يناير, 2010

الثقافة والثقة عصاه السحرية لحب الجمهور جورج قرداحي.. قمة النجاح والتواضع الشخصي

الطبيعة الصعبة لبرامجه التلفزيونية لم تمنعه من التمرد على أجوائها المشحونة بابتسامة صافية اعتادها جمهوره، وتلخص قدرته في اعتلاء قمة النجاح الإعلامي، وقمة التواضع الشخصي في آن واحد.

فقد تعلم في مدرسة الحياة عبر طفولة مسالمة، وشباب مغامر، فامتلك القدرة على امتصاص متاعبها، وأجاد التعامل معها بقرارات تخضع لحسابات دقيقة، وتحضير مكثف، مما وضع اسم الإعلامي اللبناني جورج قرداحي -مقدم برنامج "من سيربح المليون" على MBC حاليا- في المقدمة بلا منافس.

مارس قرداحي العملَ الإعلامي بمختلف صوره، من صحافة إلى إذاعة إلى تلفزيون بنفس درجة التميز، وعندما وجد نفسه أمام الكاميرا رأى في ذاته المقومات التي تؤهله لملء الأضواء، من الثقافة والحضور المتميز، والحديث اللبق، والشخصية القوية المتواضعة التي ينطوي عليها.

يدرك قرداحي أن الغرور أول درجات الانهيار، لذا يعطي الجانب الإنساني والأخلاقي أولوية كبيرة قبل البحث عن النجاح، ولا ينكر تأثير بلاد الأرز في شخصيته، فجمال لبنان وطبيعته الساحرة جعله عاشقا لكل جميل.

في الوقت نفسه لا يؤمن قرداحي بالحظ؛ إذ يرى أنه قد يجلب النجاح، لكنه لا يحافظ على استمراره، كما يعشق الدعابة والمرح، وهما الوسيلتان الأهم لديه في تخفيف القلق والخوف عن متسابقيه، وهو ما زاد من معجباته، الأمر الذي استقبله قرداحي بكل سعادة، بينما تصحب عصبيته وراء الكواليس ابتسامة رقيقة، أما ثقافته وثقته بنفسه فهما العصا السحرية لتربعه على عرش الإعلام العربي.

وبالرغم من أن دخوله المجال الإعلامي جاء مبكرا وبالصدفة؛ إذ عمل في الصحيفة اللبنانية (لسان الحال) عام 1970 لتنمية مهاراته الكتابية أثناء دراسته الحقوق؛ إلا أنه سرعان ما انشغل بالصحافة عن الحقوق، وعن احتراف المحاماة، مما رشحه للعمل كمقدم للأخبار والبرامج السياسية بتلفزيون لبنان الرسمي عام 1973.

بعد الحرب الأهلية بلبنان 1978؛ انتقل جورج قرداحي إلى باريس -عاصمة الأضواء- حيث تعمق هناك في دراسة الإعلام لتفتح له أبواب الشهرة ذراعيها بعد انضمامه للعمل بإذاعة مونت كارلو عام 1979 حتى أصبح رئيس تحرير برامجها.

وفي 1991 انتقل إلى رئاسة تحرير إذاعة "الشرق" في باريس التي قضى فيها عامين لينضم عام 1994 إلى إذاعة MBC FM في لندن، فاستطاع أن يضع خبرة سنوات طويلة من الاحتراف في العبور من أزمة كانت تمر الإذاعة بها حينها.

وبعدها وجد نفسه على أعتاب فرصته الذهبية للشهرة، والوصول إلى كل بيت عربي من خلال MBC ليعود من جديد للوقوف أمام الكاميرا بعد غياب نحو عشرين عاما بالنسخة العربية إلى (من سيربح المليون) الذي بدأ تصويره في لندن بنفس استديوهات نظيره البريطاني.

وعلى الرغم من قلقه الشديد من تركه البرامج السياسية التي جعلته في المقدمة، وتحوله إلى البرامج الترفيهية والمنوعات؛ إلا أن جورج قرداحي حقق من خلال البرنامج قاعدة عريضة من الجمهور، وشعبية لم يكن هو نفسه يتوقعها في أثناء موافقته على عرض العمل في MBC.

بعدها توقف برنامجه هذا على MBC ليبدأ أولى حلقات برنامج جديد في قناة أخرى لم يستمر أكثر من عام، ليعود جورج إلى بيته الإعلامي الأول MBC، وبعدما توقف "من سيربح المليون" عام 2003، بعد أن كان بدأ أولى حلقاته في رمضان عام 2000؛ عاد في عام 2005 من جديد بصورة أقوى، وبمقومات جديدة للنجاح، بعد تضاعف قيمة الجائزة إلى مليوني ريال سعودي.

وكان للوسيلة المساعدة الرابعة الجديدة تأثير جيد على المتسابقين، وهو إمكان تغيير السؤال لمرة واحدة فقط، بعد الوصول إلى السؤال السادس.

ببرنامج (التحدي) على MBC خرج جورج قرداحي عن نمط المسابقات التقليدية شكلا ومضمونا؛ إذ إنه استفاد من خطواته الثابتة وعلاماته المميزة في (من سيربح المليونفبرنامج (التحدي) أول وأضخم برنامج مسابقات من نوعه على التلفزيونات العربية.

وتقوم فكرة البرنامج على 5 فرق من دول عربية مختلفة؛ كل فريق يتضمن 20 متنافسا على بطولة كأس العرب للمعرفة والمعلومات، وتم تقسيم فرق الدول المشاركة إلى مجموعتين: الأولى ضمت سوريا ولبنان والسعودية والمغرب والبحرين والجزائر، أما الثانية فضمت الإمارات ومصر والكويت والعراق والأردن.

"التحدي" لم يكن مجرد اسم لبرنامج بالنسبة لجورج عمل على خروجه إلى جمهوره بشكل متميز؛ بل كان الطريق المثالي له في التعبير عن نفسه وثقافته وعشقه للعمل، كما رأى فيه تحديا كبيرا له ولمحطة MBC بقدرة البرنامج على ضم عدد من دول الوطن العربي في هدف ثقافي واحد وجائزة واحدة، وما لبث أن اكتسب البرنامج ثقة جماهيرية كبيرة، ومشاهدة عالية ليعلن قرداحي أنه ما زال الابن العاشق لـMBC.

وبـ(القوة العاشرة) عاد جورج من جديد ليقدم شكلا جديدا للبرامج التثقيفية الترفيهية الممتعة على MBC؛ إذ تم رصد جائزة للبرنامج أكبر في قيمتها من سابقيه، ووصلت إلى عشرة ملايين ريال سعودي.

أما المسابقة فتدور حول معلومات عن الواقع العربي الحالي من خلال أربعة أسئلة تبدأ بألف ريال ثم تتم مضاعفتها عشر مرات مع كل إجابة، وما أن انتهى من العمل في تلك التجربة الناجحة، حتى بدأ مرحلة جديدة من برنامجه الأهم (من سيربح المليون) في شكل جديد، أعاد للبرنامج رونقه، وجعله أكثر تشويقا بعد سنوات من الانتظار بطلة جديدة تبدأ بإلغاء سؤال السرعة بين المتسابقين، وتقليل عدد الأسئلة إلى 12 سؤالا فقط، بدلا من 15، والاستعانة بالإعلامي حسين شبكشي في الاستديو كوسيلة مساعدة جديدة بعد الوصول إلى سؤال التثبيت.

وُلد جورج جبريل قرداحي عام 1955 بقرية فيترون بجبل لبنان، وهو متزوج ولديه ابنتان وولد. والصيد أهم هواياته بعد أن تعلمه في فرنسا، كما أنه حاصل على شهادة العلوم السياسية من جامعة القديس يوسف في بيروت، بالإضافة إلى شهادة الحقوق.

حصل على دبلومات عدة في الإعلام المرئي والمسموع والمقروء من معهد لوفر في فرنسا، مما أهله لإجادة ثلاث لغات هي: الإنجليزية، والفرنسية، والإيطالية، إضافة إلى اللغة العربية التي يوليها عناية كبيرة، ليستحق بذلك لقب أفضل إعلامي عربي في الكثير من الاستفتاءات، كما حاز جائزة الـMurex D’or كأفضل إعلامي في العالم العربي لعام 2007.