EN
  • تاريخ النشر: 06 أبريل, 2009

مقدما "صباح الخير يا عرب" لا يتوقفان عن التحضير له جلال يتلقى 20 طلبًا للزواج وأفكار لجين تأتي بـ"البيجاما"

لجين وجلال .. تجانس واضح وملحوظ للمشاهدين

لجين وجلال .. تجانس واضح وملحوظ للمشاهدين

أن تكون الرشفة الثانية من فنجان قهوة الصباح باردة هو أمر عادي، فأنت تتابع برنامجًا يحمل في فقراته كمًّا هائلاً من المعلومات ويناقش قدرًا كبيرًا من الموضوعات، ستنسيك حتمًا ما كنت تفعله، وتستحوذ على تفكيرك وتركيزك.

أن تكون الرشفة الثانية من فنجان قهوة الصباح باردة هو أمر عادي، فأنت تتابع برنامجًا يحمل في فقراته كمًّا هائلاً من المعلومات ويناقش قدرًا كبيرًا من الموضوعات، ستنسيك حتمًا ما كنت تفعله، وتستحوذ على تفكيرك وتركيزك.

أما أن تفوِّت حلقة من حلقات برنامج "صباح الخير يا عرب" فمعناه أنك خسرت كمًّا هائلاً من المعلومات العامة التي تهم حياتك الخاصة حتى أدق التفاصيل.

فبحضور حلقة من ساعتين، يعني أنك قد اختصرت ساعات طويلة من الإبحار في عالم الإنترنت، بحثًا عن معلومات حول ظاهرةٍ ما، ومرض معين، وطبخة اشتهتها نفسك، وآخر صيحات الموضة، وأخبار فنان تحبه، أو أن تتمتع بأجمل الأشعار، أو تستمتع بنقاشٍ حول ظاهرة أحدثت ضجة إعلامية.. موضوعات عدة يناقشها مقدما البرنامج لجين عمران وجلال شهدا.

انتهاء صباح كل يوم، يكون بداية لصباح آخر بالنسبة إلى لجين عمران مقدمة البرامج، ولكن في المساء؛ حيث تجلس مرتدية البيجاما وهي في منزلها تشعر برغبة أكبر في العمل، خاصةً أن أجواء المنزل المريحة تشجعها على البحث أكثر في الموضوعات التي ستتطرق لها في حلقتها المقبلة، فالتواجد في المنزل يشعرها بأريحية في الحركة، بعيدًا عن التكلف والضجة في المكتب، مما يجعل الأفكار تتساقط عليها كالمطر، ويزيد من حبها للاستطلاع والمعرفة والتعمق أكثر في الكثير من المحاور، ويثير لديها التساؤلات حول نقاط ربما تطرح في مستقبلاً.

يقول جلال شهدا رفيقها في تقديم البرنامج: "ما لا يعرفه المشاهدون وقد يستغربونه أن التحضير للبرنامج لا يتوقف، والبداية تكون مع نهاية كل حلقةخاصة أن معالجة موضوعات الحلقة التالية لن تكون ذات جودة إلا في حال وجود مادة مدروسة للتقديم، وحلقة الغد لا تكتمل مع انتهاء ساعات الدوام، وفريق العمل يبقى متيقظًا لأي جديد يستحق أن يحتل محل مادة أخرى في اليوم التالي، والعمل في المنزل فرصة للتعمق في موضوعات الحلقة وتحضير أسئلة الضيوف في الاستوديو.

البرنامج بفقراته المختلفة -برأي مقدمي البرنامج- يتوجه إلى المرأة العربية، وأمور أسرتها من أمومة وطفولة وأبوة، وحياتها الاجتماعية وغيرها من الأمور.

وهذا ما جعل شعار البرنامج "حواء أولاًفهي أولاً وثانيًا وأخيرًا ضمن فقرات البرنامج، وملامح البرنامج الأبرز أنثوية، وبرأي شهدا فـ"الأم مدرسةوالمرأة هي الأم والأخت والزوجة والصديقة، بمعنى أنها المكون الأبرز للأسرة، وتوعية المجتمع بالدرجة الأولى تكون بتوعيتها، بالتالي فالدور الأكبر لها في تربية وإنشاء الأسرة وتربية الطفل مع الزوج.

أما المؤشر الذي اعتمده القائمون على البرنامج لقياس مدى تأثيرهم على المرأة وبالتالي الأسرة، فهو مقدار تفاعل المشاهدين وطرح آرائهم، وبحسب جلال فقد لوحظ تغيير واضح وإيجابي حول نقاطٍ كثيرة كان البرنامج قد ناقشها في حلقات سابقة.

آراء الناس تأخذ الحيز الأكبر في حسبان ما سيناقش في حلقات مقبلة، وتقول لجين إن آراءهم تساعد على انتقاء الموضوعات التي تهم الناس، والتي يرغبون في زيادة معرفتهم بها، خاصة أن الموضوعات أولاً وأخيرًا هي للمشاهد، وفي حال عدم حاجته لها فسيترك عادة مشاهدة البرنامج، وهو ما يضع آراء الناس ورغباتهم في مناقشة بعض العناوين في المرتبة الأولى في أولوياتنا، وما يحولهم إلى مُعديّن لمحاور الكثير من الحلقات؛ كالحديث عن الشذوذ الجنسي، أو الحلقة الخاصة ببيع البويضات والتي بثت مؤخرًا، وموضوعات أخرى تتعلق بالشريعة وما شابه.

تفاعل المشاهدين مع "صباح الخير يا عرب" جعله ليس فقط برنامج أخبار ومنوعات، بل تحول إلى فسحة أمل للعديد من الحالات الإنسانية الصعبة، لتمتد إليها الأيادي البيضاء وتساعدها.

ويقول شهدا إن إدارة القناة وجدت بأن البرنامج وما يتميز به من عدد المشاهدين، هو الأفضل ليحتوي ضمن فقراته فقرة "بوابة الأملما سيجعل هذه الحالات على اختلافها مسموعة من أصحاب الأيادي البيضاء، ويثبت أن البرنامج عام وشامل، ومتابعيه هم من الكبار والصغار، من الرجال والنساء.

وهو ما اختزلته لجين بقولها: نرى الأمل في كل مكان، هذا هو شعار فريق قنوات mbc.

البرنامج تطرق إلى نواحٍ إنسانية بطرق مختلفة، ففقرة "عشق الكلمات" ومسابقة الشعر التي ينفرد البرنامج بتقديمها عن غيره من البرامج الصباحية المشابهة، جاءت نتيجة لرغبة القائمين على البرنامج بإيصال صوت المرأة العربية غير المسموع من خلال الشعر، لتصل إلى القلوب، وهو ما سيمكن من التعرف على أفكارها من خلال حزنها وفرحها وغزلها، وهو ما وصفه بسماع أفكار المرأة وهواجسها بصوتٍ عالٍ.

أما موقع الإنترنت فهو المتنفس الأول للناس للتعبير عن آرائهم حول البرنامج، وهو ما يتيح -برأي جلال- البقاء على تواصل معهم، خاصةً من خلال الإجابات على الأسئلة المطروحة على الموقع، والذي يتمحور حول موضوع سيطرح مستقبليًّا، فإن الإجابات ستكون البوصلة في كيفية اختيار المحور في الحلقة المقبلة، وبهذه الطريقة أيضًا فإننا نستشف مدى تجاوب الناس مع البرنامج وتواصلهم، وهذا يدل على مدى حماسهم وتفاعلهم، وبالتالي مدى أهمية الموضوعات المطروحة للنقاش.

متابعة الأحداث بشكلٍ يومي هي أهم خطوة من بين خطوات إعداد البرنامج، وكون البرنامج مباشرًا فالفريق بأكمله -بحسب شهدا- مضطر إلى متابعة الأحداث لنقلها بتواريخها، هذا بالإضافة إلى مناقشة موضوعات ومحاور كبيرة دينية واجتماعية وصحية أسبوعيًّا.

برنامج الصباح.. يكون آخر ساعات الصباح، إلا أن المبرر كان حاضرًا على لسان لجين وجلال؛ فبحسب الإحصاءات فإن صباح الأسرة الخليجية بشكل عام والمرأة الخليجية خاصة يبدأ مع بداية أوقات البرنامج، وهو ما تنبه له القائمون عليه، ليؤخروا البث ساعتين.

مراعاة الفروق الزمنية واختلاف التوقيت بين البلدان العربية هو السبب الأول بالنسبة للجين، والرغبة في أن يكون البرنامج عربيًّا بالدرجة الأولى هو السبب لتأخير موعد بث البرنامج ساعتين عن الموعد السابق، وأضافت بألا يكون في نفس توقيت البرامج الصباحية الأخرى، فربما تميز ضيف في برنامج آخر أقل حظوة سيكون عاملاً مؤثرًا في نسبة المشاهدين.

يضيف شهدا بأن المملكة هي وجهة البرنامج، بمعنى أن المشاهد السعودي هو الهدف، ويقول: "بتوقيت البرنامج هذا نكون قد أصبنا في أن نتواجد كل صباح في كل بيت من البيوت العربية، خاصة مع فروق التوقيت بين المشرق العربي ومغربه الذي يقل توقيته بمقدار ثلاث إلى أربع ساعات عن توقيت الخليج، وبهذا فإن البرنامج يكون صباحيًّا، ويعلق شهدا "أصاب من حوّل البرنامج إلى هذا التوقيت، والدليل ازدياد عدد المشاهدين".

الحياة الاجتماعية عند فريق عمل البرنامج برأي جلال شبه معدومة، خاصةً أن محاور وموضوعات الحلقات متعددة، وقد تتجاوز العشرة أحيانًا، ما بين صحة وموضة وسياحة وطبخ، هذا بالإضافة إلى تعدد الضيوف ضمن الحلقة الواحدة، وعملية الإعداد تتطلب جهدًا هائلاً، وأشخاصًا لا يكلّون، وهذا ما دفع جلال إلى وصف فريق العمل "بالجبار".

لجين لجأت للموازنة بين أولوياتها وأسرتها مع عملها، خاصةً أن البرنامج في بداياته كان يؤثر كثيرًا على تلك الأولويات وخاصةً الالتزامات الأسرية، مما دفعها إلى عملية فصل بين كل ما هو حياتي وعملي، وما ساعدها هو وجود فريق عمل عملي ومتفهم، لا يترك ثغرات ولا ملاحظات على أدائه.

تجانس واضح وملحوظ للمشاهدين، وقدرة على توزيع الأدوار، وتناغم في الأفكار والتقديم، وما وصفه جلال بالحقيقي وغير المصطنع، فكلا المقدمين استطاع التعرف على شخصية المقدم الآخر، وماهية دوره في البرنامج، والأهم من هذا وذاك معرفة كليهما بأن أية إيجابية ستكون في مصلحة البرنامج ككل وليس لمصلحة أحدهما.

أما بالنسبة للجين، فالانسجام مع جلال هو أساس نجاح البرنامج، والذي بدونه سينعكس هذا على الأداء والتقديم خلال الحلقات، ما سيؤدي إلى تحول البرنامج إلى برنامج ممل، لا يلفت انتباه المشاهدين، مهما بلغت فقراته من أهمية، والتناغم يزيد من تقبل المشاهدين لنا.

جلال كما تصفه جين "حجر أساس في البرنامج" يصعب تعويضه، فالناس تعودت عليه وعلى وجهه وأسلوبه السلس في التقديم، وهو ما ظهر من خلال العديد من الرسائل الإلكترونية التي وجهت إلى موقع البرنامج خلال الفترة التي كانت فيها في إجازة.

رأي لجين بجلال وبموقعه في البرنامج وتأثيره على المشاهدين في الحلقات يعكس مدى تناغم المقدمين وتعاونهما لإنجاح البرنامج، ويمكن القول أن جلال بات يتمتع بحظوة في هذا الجو النسائي، خاصةً أنه تلقى خلال ثلاثة أشهر أكثر من عشرين عرضًا للزواج.

ويشكل هذا التعاون حافزًا للبرنامج للتطور والاستمرار، فتميز مقدميه بالإلمام، والتنوع الثقافي، والرغبة بالمعرفة، وحب الاستطلاع، وهي صفات عديدة يجب توفرها بمقدمي البرامج التي توصف بالمتنوعة، خاصة مع الكم الهائل من المعلومات التي تنهال قبل كل حلقة ليتم تنسيقها وترتيبها لنقلها إلى المشاهدين.

وهو الأمر الأهم بالنسبة للجين، فلجين -ذات الخلفية المصرفية والتي انتقلت إلى المجال الإعلامي مع الفضائية البحرينية حصلت خلالها على المركز الأول في تونس على تقديمها السهرة الخاصة بالتراث البحريني، ومن ثم من خلال قناة روتانا طرب وبرنامج "حول الخليج"- تعتقد أن الشخصية والثقافة هو ما ينعكس أولاً على المشاهدين، وليس الإعداد الأكاديمي الذي حصل عليه المقدم، والثقافة تكتسب من خلال العلاقات والتجارب الحياتية، والقراءة والإبحار في الإنترنت أبسط وسائل التعلم، وهو الشيء الأهم الذي يجب توفره للنجاح في هذه المهمة.

مسيرة شهدا الإعلامية أيضًا حافلة بالتنوع، فمن مقدم للنشرة الجوية على قناة "ال بي سيومقدم في مسابقة انتخاب ملكة جمال لبنان إلى برنامج "لكل جواب حسابانتقل شهدا لتقديم برنامج "مع النجوم" على قناة mbc مع المقدمة رزان مغربي، ليقدم بعدها برنامجًا "عيشها سفاري" في جنوب إفريقيا، لينتقل أخيرًا إلى قسم الأخبار في عام 2006، وهو برأي شهدا ما صقل شخصيته في عالم التلفزيون، وساعد على تقديمه للمشاهدين.

يمكن القول إن العلاقة هذه لا تعكس فقط نجاح المقدمين وإنما تنم عن مدى التعاون والتآلف بين فريق العمل ككل، والذي أدى تفاهمه إلى نشوء علاقة أسرية بين أفراده، والذي استطاع خلال أشهر قليلة من بث البرنامج أن يحقق إنجازًا هامًّا من حيث جذب عدد كبير من المتابعين له، وأن يسحب البساط من تحت أقدام منافسين آخرين أقدم في سوق البرامج التلفزيونية.

"صباح الخير يا عرب" هو برنامج رغبات الأسرة والمشاهدين، خاصة أن شعار القائمين عليه على حد قول لجين "كل الموضوعات مطروقة، ولا خطوط حمراء، وما يثيره الرأي العام حول بعض الأمور، هو أول ما يكون على أجندتناوصفات كالجدة والإلمام، هي ما تعطي لـ"صباح الخير يا عرب" بطاقة عبور إلى قلب الأسرة العربية، ليصبح واحدًا من أكثر البرامج المحببة إليها، لما تنهل منه من ثقافةٍ ومعرفة، ولما يوفره لها من تغطية لأهم الأحداث، ليجعلك ترشف قهوة الصباح على وقع فقراته ألذ وأطيب، وليزيد لمّة النسوة حول شاشات التلفزيون أكثر فائدة ومعرفة.