EN
  • تاريخ النشر: 28 مايو, 2009

برغم تحريم تعدد الزوجات أمريكيًّا الحاج متولي الأمريكي يقود 3 زوجات و7 أبناء بـ "الحب الكبير"

صورة تجمع بين بيل وزوجاته الثلاثة: باربرا ونيكوليت ومارجين.

صورة تجمع بين بيل وزوجاته الثلاثة: باربرا ونيكوليت ومارجين.

شخصية الحاج متولي التي جسدها الفنان المصري نور الشريف في مسلسل "عائلة الحاج متولي" الذي يجمع بين أربع زوجات، ويسكنهن مع أبنائه وبناته، في منزل واحد، وجدت شبيها لها يجسده الممثل الأمريكي بيل باكستون حاليا، على قناة "mbc4"، في المسلسل التلفزيوني "الحب الكبير big love"، الذي يتناول القضية نفسها(تعدد الزوجاتولكنهن هذه المرة ثلاث زوجات فقط!

شخصية الحاج متولي التي جسدها الفنان المصري نور الشريف في مسلسل "عائلة الحاج متولي" الذي يجمع بين أربع زوجات، ويسكنهن مع أبنائه وبناته، في منزل واحد، وجدت شبيها لها يجسده الممثل الأمريكي بيل باكستون حاليا، على قناة "mbc4"، في المسلسل التلفزيوني "الحب الكبير big love"، الذي يتناول القضية نفسها(تعدد الزوجاتولكنهن هذه المرة ثلاث زوجات فقط!

في عام 2006 كان الجمهور الأمريكي على موعد مع عمل درامي لا يقل جرأة ولا إثارة للجدل عن مسلسل "عائلة الحاج متولي" المصري، فالمسلسل الأمريكي big love"" يتناول قضية تعدد الزوجات في أجواء أكثر حساسية من المجتمع المصري، لأنه في الولايات المتحدة محرم قانونيا ودينيا على حد سواء.

وبينما كان الحاج متولي المصري يعمل تاجر أقمشة ثريا، فإن المسلسل يتعرض لحالة أسرة بيل هنريكسون، الذي يدير محلا للأجهزة والأدوات المنزلية، ويعيش حياة مستقرة مع زوجته باربرا ( الممثلة المخضرمة جين تريبلهورنوأبنائهما.

غير أن ما لا يعرفه الجميع عن أسرة بيل هي أنه في الحقيقة ينتمي إلى عقيدة دينية غامضة، لم يفصح المسلسل عنها، تبيح له تعدد الزوجات، وأنه متزوج في واقع الأمر من كل من جارتيه نيكوليت (كلوي سيفيني) ومارجين(الممثلة الشابة جينيفر جودوين بطلة فيلم "إنه لا يحبك".

المسلسل يعرض لأسرة بيل التي تضم 3 زوجات مختلفات في السن والشخصية والطباع، إضافة إلى سبعة أبناء تتفاوت أعمارهم بين المراهقة -كما في حالتي سارة (الممثلة الشابة آماندا سايفريد بطلة الفيلم الغنائي ماما ميا) و(الكندي دوجلاس سميث)- اللذين يمران بمرحلة النضج والبلوغ مرورا بالتوأمين الصغيرين واين وريموند والصغيرة تانسي وصولا إلى أهارون وليستر ونيل وهم أبناء بيل من الزوجة الثالثة مارجين.

المسلسل، وإن كان لم يصرح باسم الكنيسة التي يتبعها بيل، والتي تبيح ما لا تبيحه أية كنيسة أخرى في الولايات المتحدة من حصول الرجل على أكثر من زوجة، فإنه يلمح من وقت لآخر إلى الكنيسة المورمونية التي كان تبيح تعدد الزوجات حتى العام 1890، حين أصدرت قرارا بتحريمه، واعتبار من يمارسه خارجا عن الكنيسة.

وبدلا من ذلك، فإن المسلسل يطرح ديانة متخيلة يؤمن بها بيل، ويمارس شعائرها مع أسرته، خاصة أن والد بيل كان أحد مؤسسيها!

وعلى العكس من الحاج متولي، فإن بيل لا يستطيع أن يجاهر بزيجاته المتعددة حتى لا يقع هو وأسرته- تحت طائلة القانون، فهو يخفي الأمر عن الجميع باستثناء صديقه وشريكه في العمل جويل، وتضطر زوجاته إلى التظاهر بأنهن جارات لا أكثر حتى لا يثرن انتباه أحد إلى لقاءاتهن اليومية في بيت إحداهن.

ويفرد المسلسل مساحة خاصة في كل حلقة لمائدة العشاء التي يلتف حولها أفراد الأسرة كافة من بيل إلى زوجاته الثلاث إلى الأبناء السبعة جميعا؛ حيث تكون بمثابة تفريغ لما حدث خلال يوم كامل من مشكلات في العمل أو المنزل.

ومن الطريف حقا، أن المشاهد العربي سيلاحظ على الفور أوجه التشابه بين الحاج متولي ونظيره الأمريكي بيل، من حيث نمط الحياة التي يحياها كلاهما في ظل تعدد الزوجات، التي يعرضها المسلسل بشكل كوميدي في بعض الأحيان.

فحياة الزوجات تتقاطع، وتتداخل بشكل غريب، فنحن بصدد ثلاث زوجات يحببن نفس الرجل، وهن وإن تنوعت واختلفت شخصياتهن، فإنهن يحرصن على إبعاد خلافاتهن عن بيل، و-في بعض الأحيان- إخفائها عنه.

على طريقة "الليلة يا عمدة" التي عودتنا عليها السينما المصرية، فإن بيل يواجه صعوبة في تحديد أي بيت يجب أن يبيت فيه، نظرا لتقسيمه أيام الأسبوع بين زوجاته الثلاث، ففي إحدى الحلقات على سبيل المثال، يذهب بيل إلى منزل زوجته الثالثة مارجين، لتفاجئه بالقول "إنها ليلة نيكولوحين يذهب إلى الزوجة الثانية فإنها تبادره "بدلت ليلتي مع باربرافيعود بيل إلى منزل الزوجة الأولى ليجد طفلته نائمة بجوارها، فينتهي به الحال إلى النوم على الأريكة وحده!

كما يعرض المسلسل لطبيعة الأبناء الذين ينشؤون في ظل تعدد الزوجات، فالابنة سارة المراهقة، تواجه مشكلة نفسية عميقة في القدرة على التكيف مع حقيقة أن أباها متزوج من نساء أخريات غير والدتها، وهي وإن أطلعت صديقتها المقربة على حقيقة أسرتها، فإنها تجعلها تعد بألا تخبر أحدا أبدا عن هذه الحقيقة. وكما تخبر صديقتها: "بالنسبة لك وللعالم بأسره، فإن لي أبا واحدا وأما واحدة فقط"

لتستمر حياة سارة متأرجحة بين كتمان سر أسرتها، والرغبة في البوح به.

والحال كذلك أيضًا بالنسبة للابن بين، الذي يعاني من اضطرابات نفسية مع بلوغه سن المراهقة، لعل أبرزها تساؤلاته المستمرة عن كيف يدير علاقته مع الجنس الآخر، ولعل ما يزيد هذا السؤال إلحاحا في ذهن بين هو نشأته في بيت به ثلاث زوجات لأبيه، فهو لا يشعر بالراحة حين تعرض عليه نيكوليت أن تغسل له ثيابه، كما يلوم نفسه حين ينظر بإعجاب إلى مارجين، زوجة أبيه الثالثة التي تقاربه في السن!

وبشكل عام، يمكن القول بأن الميزة الأساسية لعمل درامي مثل "الحب الكبير" هو أنه يظهر بشكل واضح أن ظاهرة "تعدد الزوجات" ليست مقصورة على ثقافة بعينها أو ديانة بعينها، كما يحاول البعض أن يصور، كما أن المسلسل يظهر من يمارسها لا كشخصيات غير سوية -كما درجت بعض الأعمال السابقة- بل كنماذج إنسانية يمكن للمشاهد أن يتعاطف معها، ويتوحد مع مشاعرها، ويسعى المسلسل لإيصال رسالة مفادها أن تعدد الزوجات ليس ظاهرة قدرية، ولا ظاهرة شريرة، بل ظاهرة اجتماعية لها أسبابها التي يجب التعامل معها، ومحاولة الحل المشكلات الناتجة عنها.