EN
  • تاريخ النشر: 14 سبتمبر, 2010

الاستفتاءات اختارته أفضل ممثل إياد نصار يعتلي قمة رمضان بعباءة حسن البنا

أغلب الاستفتاءات التي أُجريت أثناء شهر رمضان وخلال هذه الأيام وقع اختيارها على "إياد نصار" باعتباره النجم الأول في مجال التمثيل خلال رمضان بدوره "حسن البنا" في مسلسل "الجماعة".. لم ينافسه سوى "خالد الصاوي" في مسلسل "أهل كايرو"!!

  • تاريخ النشر: 14 سبتمبر, 2010

الاستفتاءات اختارته أفضل ممثل إياد نصار يعتلي قمة رمضان بعباءة حسن البنا

أغلب الاستفتاءات التي أُجريت أثناء شهر رمضان وخلال هذه الأيام وقع اختيارها على "إياد نصار" باعتباره النجم الأول في مجال التمثيل خلال رمضان بدوره "حسن البنا" في مسلسل "الجماعة".. لم ينافسه سوى "خالد الصاوي" في مسلسل "أهل كايرو"!!

لم يكن دور "حسن البنا" هو اللقاء الأول بالطبع لا مع الجمهور العربي أو المصري لأن الفنان الأردني "إياد نصار" له باع طويل مع النجاح من قبل في أكثر من دور، ولكن النجاح الطاغي على الأقل على الصعيد المصري تحقق له ولا شك مع مسلسل "الجماعة"!!

"إياد" قدم عدداً من الأعمال الدرامية المتميزة مثل "الأمين والمأمون" وهما أبناء الرشيد، حيث لعب دور الابن الأصغر "المأمونوقدم أيضاً مسلسل "اجتياح" عن القضية الفلسطينية.

كان لدى "إياد" رغبة لكي يصل إلى الجمهور المصري من خلال الأعمال الفنية الناطقة باللهجة المصرية، وهكذا شاهدناه قبل عامين في مسلسل "صرخة أنثى" بطولة "داليا البحيريولعب دور الطبيب الذي يتعاطف معها ومع حالتها الجنسية والنفسية الحرجة.. قدم أيضاً عدداً من الأدوار السينمائية في أفلام مثل "أدرينالين"، "حفلة زفافثم في "بنتين من مصر" برع في الفيلم الأخير في أداء دور شاب لا يثق أبداً في النساء.. بالإضافة إلى فيلم "بصرة" الذي لم يعرض بعد، وإن كان قد أتيح لي مشاهدته في عدد من المهرجانات، والفيلم أيضاً يعد بالنسبة له نقلة نوعية ويقترب من خلاله إلى الجمهور بعلاقة حميمة، فهو فيلم سينمائي مختلف يقع في إطار ما اصطلح على تسميته "السينما المستقلة".

"إياد" يعلم أن الصناعة السينمائية في الأردن لا تزال في بدايتها، ولهذا فلقد شدَّ الرحال إلى القاهرة وأقام فيها بعد أن قدم "الأمين والمأمونوشعر أن الجمهور بدأ التعرف عليه، وافق على أداء بعض الأدوار الصغيرة لأنه كان يعلم أن الفرصة المواتية سوف تأتي له بعد حين، وجاءت بالفعل مع "حسن البنا".. لم يكن "إياد نصار" هو الاختيار الأول للمخرج "محمد ياسين"؛ سبقته عدة ترشيحات حتى استقر الأمر عليه.. في الحلقات الأولى شاهدنا الطفل "أحمد المالك" الذي أدى دور "البنا" طفلاً، وكان الطفل كما يبدو صورة مما سوف يصبح عليه بعد ذلك "البنا" عندما يجسده شاباً "إياد نصارواكتشفنا بالفعل أن جلسات مشتركة بين "إياد" و"أحمد" حرص عليها الأول حتى يتوافق أداء الاثنين!!

أثناء عرض المسلسل حدث تعاطف مع شخصية "حسن البناوكان أحد الأسباب المؤثرة في تأكيد هذا الاتجاه هو أسلوب أداء الممثل "إياد نصار" في طريقة تقمصه لشخصية البنا؛ فهو تماثل معه، لم يرفضه أو يدينه بقدر ما بدا متفهماً لطبيعة هذا الرجل لا يوجد شر مطلق ولا خير مطلق، وهكذا شاهدنا إنساناً يجتهد في تفسيره للإسلام، قد يجنح أحياناً بوجهة نظر متسرعة ولا يعرف حقيقة الإسلام فيتجه إلى استخدام العنف، وقد يرى فيه ملاذاً لتحقيق أحلامه بعالمية الإسلام.

كان "إياد" يؤدي الشخصية بأبعادها الإنسانية، لم يضع أبداً في ذهنه أن يقدم دورا مرفوضا سياسياً، أو أن جهاز التليفزيون المصري -الذي يصف جماعة الإخوان المسلمين بعد كل ما رأيناه من أحداث ومواقف "بالمحظورة"- أن هدفه المضمر هو أن الدولة تريد أن تقدم شخصية شريرة مرفوضة.

"وحيد حامد" كاتب النص الدرامي لم يكن أبداً يهدف إلى تقديم شخصية أحادية الفكر حتى يصدقه الناس، إنه يبحث هو أيضاً عن ملامح إنسانية، وهكذا نتابع أداء "إياد نصار" حتى وهو يداهن الكبار في مطلع الأربعينيات مثل رئيس الوزراء ووزير الداخلية والملك "فاروقمن أجل ألا يطيحوا بالتنظيم، كان لديه هدف أسمى هو الحفاظ على حلمه ببقاء جماعة الإخوان المسلمين.. ربما لجأ بعد ذلك الكاتب "وحيد حامد" في الحلقة رقم 28 الأخيرة إلى أن يجعله يكرر هذه العبارة أربع مرات "لهذا خلق الله الندمبينما يوجه ظهره للكاميرا ويتراجع ليصل المعنى إلى الجمهور بأن "البنا" قد ندم على كل ما فعله، ولكن هل يكفي أن يقولها الممثل عدة مرات لتصل بالفعل للمتفرج تلك القناعة التي أرادها صنَّاع المسلسل؟!

تعامل "إياد" بدرجة صدق عالية جداً مع ملامح الشخصية الداخلية والخارجية، وبالطبع لم يقيده إطار خارجي؛ لأن الشيخ "حسن البنا" ليس فناناً ولا زعيماً حتى تحتفظ الذاكرة الجماعية للناس بملامحه.. وهكذا انطلق "إياد" في معايشة الشخصية برؤيةٍ يراها هو؛ لا يقيده إطار شكلي ولكنه يصنع هو الإطار من خلال قناعته وتقمصه لمفردات الشخصية النفسية، فانطلقت تعبيراته وملامحه لتتجسد أمامنا شخصية "حسن البنا".

لا يوجد للبنا سوى صورة فقط في الأرشيف المرئي لا نرى غيرها، بالإضافة إلى أن التعتيم الإعلامي عليه وعلى الإخوان يشكل بالفعل حاجزا ليمنع أي نوع من الخيال المسبق لملامح هذه الشخصية، وهكذا انطلق خيال الممثل من خلال خطوط عريضة رسمها المخرج من خلال ما كتبه "وحيد حامد" ليحدد تفاصيل هذه الشخصية.. توحد "إياد" مع "البنا" تعاطف مع لحظات ضعفه، وجعلنا أيضاً نتعاطف، لدرجة أن أخطاءه صارت مع أداء "إياد نصار" أخطاء بشرية لا تنفرنا منه.

أعتقد أن الخطوات القادمة لإياد في السينما والدراما التليفزيونية سوف تضعه في مكانة متميزة بعد أن حقق تلك القفزة غير المسبوقة من خلال مسلسل "الجماعة"!!.