EN
  • تاريخ النشر: 29 مارس, 2010

بعد أن أطلقت تركيا أسلحتها الفنية أين "صرخة حجر".. الدراما العربية؟!

احتجت إسرائيل رسميا على المسلسل التركي "صرخة حجر" المعروض الآن على MBC بعد دبلجته للعربية. ولم تكن هذه المرة الأولى التي تعلن فيها إسرائيل غضبها؛ إذ سبق قبل بضعة أشهر أن احتجت أيضا على المسلسل التركي "وادي الذئاب".

  • تاريخ النشر: 29 مارس, 2010

بعد أن أطلقت تركيا أسلحتها الفنية أين "صرخة حجر".. الدراما العربية؟!

احتجت إسرائيل رسميا على المسلسل التركي "صرخة حجر" المعروض الآن على MBC بعد دبلجته للعربية. ولم تكن هذه المرة الأولى التي تعلن فيها إسرائيل غضبها؛ إذ سبق قبل بضعة أشهر أن احتجت أيضا على المسلسل التركي "وادي الذئاب".

وقبل أشهر أعربت إسرائيل عن استيائها بسبب الفيلم المصري "أولاد العم" للمخرج "شريف عرفةعلى الرغم من أن الفيلم لم يفرغ كل طاقة الغضب تجاه العدو الإسرائيلي، لكنه استطاع أن يحرك الكثير مما يغلي في الأعماق.

ومنذ أن بدأت خطة إسرائيل في الاستيلاء على فلسطين بدعوى أنها أرض الميعاد؛ لم تكتف برفع السلاح لاحتلال الأرض بالقوة وسلبها من أصحابها، ولكن كانت هناك وبالتوازي قوى أخرى نطلق عليها السلاح الناعم وهو سلاح الفن؛ إذ كانت السينما فنا وليدا في تلك السنوات مطلع العشرينيات من القرن الماضي.

واستندت إسرائيل إلى قصص من الأساطير تتواكب مع وعد "بلفور" عام 1917 يُعطي وطنا لإسرائيل، ويُتيح لمن لا يملك أن يمنح وطنا لمن لا يستحق، وذلك بناء على مقولة زائفة هي "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض".. لم ندرك كعرب خطورة تلك الأفلام وكانت في البداية الأفلام الإسرائيلية صامتة؛ لأن السينما لم تكن قد عرفت الصوت، ولهذا كانت تكتب تعليقات على الشريط السينمائي.

هل أدت السينما العربية دورها في مواجهة الاغتصاب الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية؟ السينما الإسرائيلية قامت بدورها وزيادة ولم تنتظر بداية الحرب، ولكنها مهدت لها ولعبت دور المبشر بأرض الميعاد، وكان أول فيلم إسرائيلي روائي قصير باسم "الماعز تبحث عن الحشائش" أُخرج الفيلم في مطلع هذا القرن، وتدور قصته حول عائلة يهودية تصل إلى فلسطين موطنها، وتناضل من أجل إسماع العالم صوتها وحقها في أن تعيش حرة.

وتتابعت تلك الأفلام الصهيونية قبل إنشاء إسرائيل وبعضها مستوحى من قصص "العهد القديم" التوراة، والتطابق واضح بين أهداف الصهيونية وهذه الأفلام، وكل شيء محسوب بدقة، ولهذا انزعجوا واحتجوا عندما بدأت الدراما التركية تستخدم نفس السلاح!.

مسلسل "صرخة الحجر" يفضح الآلة العسكرية الإسرائيلية التي تقتل بلا مشاعر، وعلى الرغم من أنها تحاول أن تصدر للعالم دائما بأنها ضحية فهم الحمل والعرب الذئب، ولكن مثل هذه الأعمال الدرامية تؤكد أن الذئاب الحقيقية بالنسبة لممارساتهم حملان!.

لقد تأخرنا كعرب كثيرا في الدخول إلى تلك المنطقة؛ إذ إن أول عمل فني تناول الصراع العربي الإسرائيلي هو "فتاة من فلسطينوأنتجته "عزيزة أمير" وإخراج "محمود ذو الفقار" في أعقاب نكبة 48 مباشرة، بينما إسرائيل لم تتوقف عن استخدام هذا السلاح، وتواصل إعلان الحرب الفنية بأفلام تحصد الأوسكار للتعاطف مع إسرائيل مثل "قائمة شندلر" لستيفن سبيلبرج.

تشارك إسرائيل أيضا بأفلام داخل مهرجان "كان" السينمائي الدولي، وأتذكر مثلا قبل 7 سنوات أنه كان المخرج الفلسطيني "إيليا سليمان" يعرض فيلمه "يد إلهية" في المسابقة الرسمية، بينما إسرائيل تعرض فيلم "كيدما" وانتصرت فلسطين ومن ثم العرب في "كان"؛ إذ حصلنا على جائزة لجنة التحكيم الخاصة، وخرج الفيلم الإسرائيلي بلا جائزة، وكان الفيلم الإسرائيلي يتناول عام نكبة "48"، مؤكدا حقّ إسرائيل في انتزاع أرض ليست لها. المخرج المصري "يسري نصر الله" قدم قبل خمس سنوات فيلمه "باب الشمسوهو إنتاج سوري مغربي فرنسي، وقد عُرض رسميا خارج المسابقة في مهرجان "كانمتناولا نفس الفترة الزمنية، ومؤكدا حق المقاومة المشروع.

وعلى الرغم من ذلك فإن إسرائيل تعتبر أي عمل فني يتناول المقاومة فقط ليس ضد وجود إسرائيل، لكنه ضد الإنسانية كلها، الأفلام التي لعبت بطولتها "نادية الجندي" مثل "مهمة في تل أبيب" و"48 ساعة في إسرائيل" كانت في الفيلم الأول لديها كلمة سر هي "خالتي بتسلم عليكلتفتح بعدها أبواب المخابرات العسكرية الإسرائيلية، وقد ضحكت إسرائيل أكثر مما ضحكنا على سذاجة مثل هذه الأفلام لكنها لم تنس مسلسل "رأفت الهجان" بل إنها حاولت أن تثبت كذبا أن الشخصية الحقيقية "رفعت الجمال" التي أطلق عليها "صالح مرسي" اسم "رأفت الهجان" شخصية وهمية، ولكن أثبتت المخابرات المصرية دور "الجمال" كبطل قومي في تحقيق انتصار 73، وهو ما تكرر من قبل مع "دموع في عيون وقحة" لشخصية "جمعة الشوان" وهو في الحقيقة "أحمد الهوان" الذي زرعته المخابرات المصرية في إسرائيل!.

أعمال قليلة جدا قدمناها كعرب طوال تاريخنا لا تتناسب مع ما تنتجه إسرائيل من أعمال فنية، وينبغي أن نفضح كل الممارسات الإسرائيلية على أرض الواقع كما فعل الأتراك في مسلسلين متتاليين في بضعة أشهر "وادي الذئاب" ثم "صرخة حجر".

لذا ننتظر على أحر من الجمر "صرخة درامية عربية".