EN
  • تاريخ النشر: 20 ديسمبر, 2009

تتخلى عن عرش الإعلام بإيقاف برنامجها 2011 أوبرا .. مليارديرة هزمت الاغتصاب وأوصت بأموالها للفقراء

سلاحها للنجاح: الإرادة، والعزيمة، والتعبير عن المجتمع بكل فئاته

سلاحها للنجاح: الإرادة، والعزيمة، والتعبير عن المجتمع بكل فئاته

برغم إعلانها وقف برنامجها الشهير "Oprah Winfrey show" في شهر سبتمبر/أيلول من عام 2011 المقبل، إلا أن الإعلامية الأمريكية السمراء أوبرا وينفري، تظل تعتلي عرش مملكة الإعلام العالمي باعتبارها الإعلامية الأشهر في الولايات المتحدة، والاسم الثاني على رأس قائمة أكثر الشخصيات تأثيرا في العالم. ويضاعف من نجاحها ما تنويه من إطلاق قناة جديدة وتتضمن برنامجا تقدمه مع أقرب صديقاتها جايلي كينغ.

برغم إعلانها وقف برنامجها الشهير "Oprah Winfrey show" في شهر سبتمبر/أيلول من عام 2011 المقبل، إلا أن الإعلامية الأمريكية السمراء أوبرا وينفري، تظل تعتلي عرش مملكة الإعلام العالمي باعتبارها الإعلامية الأشهر في الولايات المتحدة، والاسم الثاني على رأس قائمة أكثر الشخصيات تأثيرا في العالم. ويضاعف من نجاحها ما تنويه من إطلاق قناة جديدة وتتضمن برنامجا تقدمه مع أقرب صديقاتها جايلي كينغ.

من ينظر للسنوات الأولى من عمر أوبرا لم يكن ليتوقع أبدا أنها كانت ستنجح في ظل الصعوبات التي واجهتها بسبب بشرتها السمراء في مجتمعٍ ما زال يعاني من التمييز العنصري، وكذلك تغلبها على الفقر الذي كان أول ما عانت منه قبل أن تصبح أول مليارديرة أمريكية من أصول إفريقية في الولايات المتحدة.

فجّرت أوبرا في الفترة الأخيرة قنبلةً في الأوساط الإعلامية بالولايات المتحدة؛ عندما أعلنت وقف برنامجها الشهير عام 2011 بعد أن تدنّت شعبيتها إلى مستوى لم تصل إليه من قبل عقابا لها -فيما يبدو- لوقوفها إلى جانب باراك أوباما في حملته الانتخابية خلال العام الماضي، مما أغضب مؤيدي الحزب الجمهوري وأنصار هيلاري كلينتون من الحزب الديمقراطي على حد وصف صحيفة ديلي تلجراف؛ إلا أن هذا لم يعنِ أبدا تنازلها عن القمة.

وُلدت أوبرا وينفري في 29 يناير 1954 لأب يعمل حلاقًا وأم تعمل خادمة في البيوت، وعاشت مع جدتها بأفقر أحياء المسيسبي بعد انفصال والديها، وهي في سن السادسة، لتبدأ مرحلة من أسوأ مراحل حياتها، حيث تعرضت للاغتصاب أكثر من مرة، وأنجبت طفلاً لم يقدر له الحياة، وتعاطت المخدرات.

عادت المذيعة الأمريكية لتعيش مع والدها الذي كان له تأثير إيجابي في خروجها من تلك الأزمات، بعد أن استعادت ثقتها في نفسها، وبدأت مشوارها كمراسلة لإحدى المحطات الإذاعية المحلية، وهي لا تزال في المرحلة الثانوية، ثم لفتت الأنظار بحضورها الإذاعي المتميز.

وحصلت على منحة تعليمية غيّرت حياتها للالتحاق بالتعليم الجامعي بولاية تينيسي. بعدها انتقلت للعمل التلفزيوني ببرنامج people are talking الذي استمرت في تقديمه ثماني سنوات، وحققت من خلاله شهرتها، خاصة بعد أن حقق البرنامج نسبة مشاهدة تخطت 100.000 مشاهد ما جعل تليفزيون شيكاغو يختارها لتقديم برنامجه الصباحي G .M. Chicago.

ومنذ عام 1986 بدأت أوبرا العمل في Oprah Winfrey show وخلال السنة الأولى لعرضه حقق البرنامج 125 مليون دولار، حصلت منهم على 30 مليون دولار، ما دعاها إلى شراء البرنامج، الأمر الذي سهّل عليها تأسيس شركة إنتاج خاصة بها هي HARPO PRODUCTION التي تعني حروف اسمها بالمقلوب لتكون أولى خطواتها في عالم البيزنس.

أنشأت ثاني شركاتها في مجال الإعلام oxygen media المتخصصة في برامج المرأة على التلفزيون والإنترنت. وفي عام 2000 أصدرت Oprah magazine التي أصبحت -في فترة وجيزة- من أهم المجلات المتخصصة بشئون النساء. وفي عام 2002 طرحت أوبرا النسخة العالمية من مجلتها في جنوب إفريقيا.

ويبدو أن السر في استمرار برنامجها الأكثر شهرة بأمريكا لمدة ربع قرن هو نجاحها في التعبير عن المجتمع الأمريكي بكل فئاته الغنية والفقيرة، البيضاء والسمراء، ما توجها ملكة على قلوب سبعة ملايين مشاهد يوميًا، إذ سلطت من خلال برنامجها الضوء على مشكلات المجتمع الأمريكي، ووصلت لحل الكثير منها بالفعل.

أطلقت أوبرا المبادرة الأولى في سنّ قانون لحماية الأطفال عام 1991، إذ طالبت بإنشاء شبكة معلوماتية للمتهمين بالاعتداء على الأطفال في الولايات المتحدة، بعد أن تناولت مشكلة استغلال الأطفال جنسيّا، حتى إنها لم تستطع وقتها إخفاء جرح طفولتها عن جمهورها، فكشفت عن تعرضها للاغتصاب في صغرها.

"دودة الكتب".. هكذا كانت تُلقب أوبرا في صغرها بسبب عشقها للقراءة التي كانت لها أثر كبير في حياتها، فكانت ترى أن الكتب تمنحها فكرة أن هناك حياة مختلفة وراء منزلها الفقير في المسيسبي، وربما كان عشقها للقراءة هو ما دفعها إلى تقديم فقرة "نادي الكتاب" ضمن برنامجها في عام 1996.

وخلال ست سنوات قدمت ما يزيد على 46 كتابا، ارتفعت مبيعاتها لتصل إلى قائمة "أعلى الكتب رواجاوبيع أكثر من مليون نسخة من كل كتاب عرضته، لتحصل وينفري على الميدالية الذهبية من اتحاد الكتاب الأمريكي عام 1999 تقديرًا لتنشيطها سوق الكتب، وجائزة الشرف من اتحاد الناشرين الأمريكيين عام 2003 لتأثيرها في صناعة الكتاب بالولايات المتحدة من خلال Oprah Winfrey show.

ولم تتوان أوبرا يومًا في تقديم خدماتها للمجتمع خاصةً للفقراء منه والمحتاجين؛ ففي عام 1997 أسست برنامجها الشهيرOprah’s angles net work الذي تحول بعد نجاحه إلى مؤسسة خيرية تقدم الهبات والمنح لمساعدة الفقراء والأطفال المحتاجين، وكان من أبرز إنجازاتها زيارتها التاريخية لقارة إفريقيا واطلاعها على معاناة الأطفال الفقراء هناك، إذ قررت أن تتبنى أكثر من 50 ألف طفل إفريقي، لم تنسهم في أثناء كتابة وصيتها.

كما احتفلت أوبرا خلال الشهور الماضية القليلة بمرور 25 عامًا على دخولها المجال الإعلامي، حيث استطاعت خلالها أن تكون من أبرز الشخصيات العامة ليس في الولايات المتحدة فقط بل في العالم كله، وتصدرت صورها وأخبارها المحطات التلفزيونية وأغلفة المجلات.

واحتلت المركز الثاني في قائمة أكثر الشخصيات تأثيرا في العالم طبقا لتصنيف مجلة فوربس الذي ضم 100 شخصية عام 2005، وكتب عنها ما يقرب من 17 كتابا، وقامت هي بتأليف 4 كتب، وكان أحدثها كتاب Live your best life.

والواقع أنه لم يكن وراء هذه الإنجازات والتاريخ الطويل من النجاحات التي حققتها أوبرا سوى الإرادة والعزيمة والتحدي، إذ أثبتت -وبجدارة- قدرة أي إنسان على الوصول إلى القمة مهما كانت الصعوبات التي يواجهها، خاصةً في مجتمع لا مكان فيه إلا للكفاءة خاصة لامرأة فقيرة ذات أصول إفريقية.

ومن هنا قالت في كتابها الأخير Live your best life "بدأت منذ الصفر، لم يكن لدي نفوذ أو مال، حتى أفكاري لم تكن تخصني، ولم أكن أعمل بإرادتي الحرة، لكنني الآن لدي الحرية والقوة، وسوف أتحدث إلى الملايين كل يوم".

قدمت أوبرا أدوارا سينمائية محدودة في أفلام عدة، وأول ظهور لها في السينما كان بدور ثانوي عام 1985 في فيلم "The color purple" للمخرج ستيفن سبيلبيرج، وحازت من خلاله ترشيحا لجائزة الأوسكار الأمريكية والجولدن جلوب عن دورها في الفيلم، كما أنها شاركت بصوتها في 2009 بفيلم الرسوم المتحركةThe Princess and the Frog الذي اعتلى قائمة إيرادات السينما الأمريكية وقتها محققًا 25 مليون دولار في أسبوع عرضه الأول.

ولا علاقة لثروة أوبرا التي وصلت إلى ثلاثة مليارات دولار بالوراثة أو اسم عائلتها، علما بأنها احتلت المركز الـ141 على لائحة مجلة فوربس لأغنى 400 شخص في الولايات المتحدة العام الماضي بالرغم من أنها كانت ضمن 314 اسمًا تراجعت ثروتهم خلال هذه السنة.

وأخيرا نجت أوبرا من موت محقق في حادث طائرة سقطت في المحيط الهادي، مما وفر لها سببا قويا لكتابة وصيتها من جديد في العام الماضي، ولم تنس فيها أطفال القارة السمراء لتعليم الفقراء والأطفال الأيتام ومركز أبحاث الإيدز في جنوب إفريقيا، أو المؤسسة الخيرية باسمها التي تشمل البعثات التعليمية في أطلانطا، فضلا عن تقديم المساعدات إلى المدارس في أفغانستان، كما أنها لم تنس كلابها المدللة بوصية قدرها 5 ملايين دولار للإنفاق عليهم سنويًا!