EN
  • تاريخ النشر: 03 أكتوبر, 2011

صوت يبحث عن صيت "آمال ماهر".. مبارك تبناها فنيا فلم تغن للثورة

الفنانة المصرية آمال ماهر

الفنانة المصرية آمال ماهر لم تولد فنيا بعد

لماذا لم تولد الفنانة المصرية آمال ماهر بعد فنيا سؤال شائك يجيب عنه الناقد المصري طارق الشناوي في مقاله

(طارق الشناوي - mbc.net) كان "جمال عبد الناصر" كلثومي المزاج الفني؛ إلا أن هذا لم يمنعه في أيامه الأخيرة من الحماس لصوت "عفاف راضي" وطالب الإعلام بتبنيها.

"السادات" كان يعشق صوتي "أم كلثوم" و"فريد الأطرش" ويفضل ألحان "بليغ حمديولكنه تحمس لصوت "ياسمين الخيام" استجابة لرغبة زوجته "جيهان السادات" وتم الدفع بها في الاحتفالات الرسمية.
بينما "مبارك" لم يعرف عنه الكثير في هذا الشأن سوى أنه أصدر أوامره للإعلام المصري بتبني صوتين "آمال ماهر" وقبل خلعه بثلاثة أعوام أوصى المسؤولين بتبني صوت "ريهام عبد الحكيموكان في بداية حكمه يفضل مشاركة "محمد ثروت" في غناء أوبريتات أكتوبر، وبعد عشر سنوات صار "ثروت" مستبعدا.. الرئيس المخلوع كان لديه قليل من الاهتمامات الفنية؛ إلا أن أغلبها لم يصل للناس!.
لم تتحقق جماهيريا كل من المطربتين "ريهام" و"آمال" إلا أن "آمال" لم تستسلم، فهي بين الحين والآخر تحاول أن تحطم هذا الحاجز الزجاجي بينها وبين الناس، وآخرها ألبومها الغنائي "أعرف منين" الذي أصدرته قبل أسبوع، وحرصت فيه على ألا تغني للثورة؛ لأن الناس لم تنس أن من قدمها للساحة هو الرئيس المخلوع.
 

لم تولد فنيا

 
لن أكون مبالغا إذا قلت إن "آمال" واحدة من أجمل وأروع وأقوى الأصوات العربية التي ظهرت في السنوات الأخيرة.. ولن أتهم بالمبالغة أيضا لو قلت إنها حتى الآن لم تولد فنيا.. وأخشى لو استبدلت كلمة "لم" بكلمة "لن" أن يتهمني أحد بالقسوة أو المصادرة على المستقبل، ولهذا سوف أكتفي بـ"لم".
قبل بضع سنوات أصدرت "آمال" الألبوم الغنائي "اسألني أنا".. وذلك في محاولة لكي تهرب من سجن "أم كلثوم" الذي وجدت نفسها مقيدة داخله، بعد أن كانت وهي بعد في مرحلة المراهقة تقدم أغانيها، وعندما انتقلت إلى الملحن "عمار الشريعي" حاول هو أيضا استثمارها في نفس الاتجاه، فصار يعد لها حفلات في دول الخليج تغني فيها لأم كلثوم.
المنتج الغنائي "محسن جابر" حاول أن يخرجها من تلك الشرنقة الكلثومية، أغلب الملحنين والمؤلفين الذين صنعوا نجاحات كل المطربين والمطربات في السنوات الأخيرة مثل "وليد سعد" و"محمد رحيم" و"أشرف سالم" ومن الجيل السابق "محمد ضياء الدين" –طليقها- ومن الجيل الأسبق "صلاح الشرنوبيكما كتب لها الأغنيات من شعراء الأغنية الموهوبين "بهاء الدين محمدو"عوض بدويو"فوزي إبراهيمو"محمد رفاعيو"هاني عبد الكريم".
 دعاية ضخمة صاحبتها أثناء إصدار الشريط ونيولوك ظهرت به قبل أكثر من ثلاثة أعوام، ورغم ذلك فإن شريطها "اسألني أنا" لم يسأل عنه الناس، ولم يحقق رواجا مع جمهور الشباب المستهدف.
استمعت للشريط ليس مرة واحدة، ولكن مثنى وثلاث ووجدت بالفعل بعض الجمل اللحنية القادرة على الانتشار السريع، وبه قدر لا بأس به من التنوع في الأغنيات، كما أن صوت "آمال ماهر" مدرب مكتمل له وقع جميل على الأذن، ولكن ينقصه كما أنه ينقص كل الأغنيات التي قدمتها آمال الشخصية المميزة.. وهو ما تكرر في شريطها الأخير "أعرف منين" أيضا الذي استعانت فيه بعدد من الملحنين والشعراء الموهوبين، ولكن لم تستطع التواصل مع الجمهور!.
صوت المطرب مثل وجه الإنسان، أنت لا تعرف الوجوه باعتبارها جميلة أو قبيحة، ولكن الوجوه أساسا ملامح وقسمات نتعرف أولا على الوجه، وبعد ذلك نقول عنه جميل أو قبيح و"آمال" في هذه الأغنيات وجه جميل، لكنه يفتقر إلى أهم صفة وهي الملامح المميزة، ولهذا يذوب سريعا وتنساه أيضا سريعا.
لم يجتهد أي ملحن ممن تعاملت معهم "آمال" في أن يعثر على تلك الملامح الخاصة.. ربما لأن كل منهم لم يعتبر نفسه مسؤولا عن النجاح أو الفشل، ولهذا قدموا لها ألحانا معظمها جميل، لكن أشبه بما تنتجه مصانع الملابس الجاهزة من نفس المقاس مئات من البدل والفساتين جيدة الصنع، ولكنها تصلح للجميع.
 

"لمحة خاصة"

 
إن الأصوات لا يتفاعل معها الناس إلا بعد أن تقدم هذه اللمحة الخاصة.. في العادة هناك ملحن يصنع اتجاها لصوت، ويبدأ الآخرون في تأكيد هذا الاتجاه.. مثلا "عبد الحليم" ساهم في تأكيد ملامحه رفيقا الدرب "كمال الطويل" و"محمد الموجي".. "فايزة أحمد" محمد الموجي.. "شادية" تأكدت ملامحها مع "محمد فوزي" ثم "منير مراد" و"محمود الشريف".. "فيروز" والأخوان رحباني.. "أنغام" ومحمد علي سليمان.
"آمال" عندما بدأت قبل 10 سنوات استوقفت الموسيقار "صلاح عرام" لأنها كانت تقلد أغنيات "أم كلثوم" ثم تبنتها الإذاعة المصرية لأن الرئيس المخلوع "حسني مبارك" أعجب بصوتها.. كانت تقدم أغنيات "أم كلثوم" بإشراف "عمار الشريعي".. لحن لها "عمار" بعض الألحان مثل "عربية يا أرض فلسطين" فلم تخرج عن إطار "أم كلثوم" وظلت عند الجمهور هي أفضل من يغني لأم كلثوم بين مطربات هذا الجيل.. حاولت قبل خمسة أعوام تحطيم هذا القيد بألحان لحلمي بكر، وباءت المحاولة بالفشل الذريع.. ثم وقفت وراءها كتيبة كاملة من الملحنين في آخر شريطين لها فلم تستطع أن تخترق شرنقة "أم كلثوم".
"آمال" ليست بحاجة إلى "كونسلتو" من الملحنين إنها تنتظر ملحنا له رؤية ووجهة نظر حتى يلتقي صوت "آمال" مع جمهور هذه الأيام؛ لأنني أشعر أن المأزق الذي تعيشه هو فروق في التوقيت بينها وبين الناس.
"آمال" ينبغي أن تقدم لجمهورها نبرة جديدة ملامح صوت يعبر فقط عن ملامح "آمال ماهر" صوت يحقق في الشارع الغنائي العربي "صيت" إنها حتى الآن صوت بلا صدى تغيرت كثيرا ملامح وجه "أمال ماهر" ليست هي التي عرفناها في الأعوام السابقة هي تؤكد أنها لم تجر أي عمليات تجميل فهو مجرد نيولوك وليست هذه هي قضيتنا فلم تكن مشكلة "آمال ماهر" أبدا في وجهها قبل أو بعد جراحة التجميل أقصد النيولوك!.