EN
  • تاريخ النشر: 26 ديسمبر, 2011

4 أسباب وراء الإهتمام بذكرى حليم على حساب ابن الجبل هل صحيح أن المصريين يضطهدون المطرب فريد الأطرش؟!

مقارنة دائمة بين الاحتفال بذكرى حليم وفريد

مقارنة دائمة بين الاحتفال بذكرى حليم وفريد

تحل اليوم 26 ديمسبر الذكرى السابعة والثلاثون لرحيل "فريد الأطرش" وسوف تمر كسابقتها في هدوء

  • تاريخ النشر: 26 ديسمبر, 2011

4 أسباب وراء الإهتمام بذكرى حليم على حساب ابن الجبل هل صحيح أن المصريين يضطهدون المطرب فريد الأطرش؟!

 

تحل اليوم 26 ديمسبر الذكرى السابعة والثلاثون لرحيل "فريد الأطرش" وسوف تمر كسابقتها في هدوء ربما لن يتجاوز الأمر زيادة طفيفة في عدد أغنيات "فريد" التي يتم بثها عبر المحطات الإذاعية، وعرض ثلاثة أو أربعة من أفلامه البالغة 31.

 

ويتردد مع الذكرى عتاب من عشاق فريد الذين يقارنون بين نصيب فريد في ذكراه ونصيب عبد الحليم، خاصة في الإعلام المصري الذي يبدو وكأنه مصاب "بالشوفونية فهو يسرف في منح "عبد الحليم" مساحات ضخمة من الاهتمام بينما هو ضنين على "فريد".. رحل "فريد" قبل "حليم" بأقل من ثلاث سنوات، ودائما ما تتحول كل أجهزة الإعلام يوم أن تحل ذكراه إلى مولد سيدي "حليموهذا التعبير قاله لي الموسيقار الراحل "كمال الطويلبينما في ذكرى "فريد" يبدو وكأنه كان يعيش في "كوكب تاني" بعيدا عن الكره الأرضية!!

 

عشاق فريد -وهم كثر- يدللون بتلك المقارنة على أن مصر تنحاز إلى كل ما هو مصري، وإلا فلماذا التفرقة بين عملاقي الغناء العربي "عبد الحليم" المصري ابن قرية الحلوات بالشرقية و"فريد" السوري ابن جبل "الدروز" بسوريا في محافظة السويداء؟!

 

 لدي أربعة أسباب لتفسير هذه الظاهرة، أولا: إن الراحل "مجدي العمروسي" المستشار الفني لشركة "صوت الفن" التي كان يملكها "عبد الوهاب" و"عبد الحليم" الذي أصبح بعد رحيل "عبد الحليم" أحد أصحابها كان وراء هذا الاهتمام المبالغ فيه بذكرى "عبد الحليمإلى درجة أنه كان يصدر عملات ذهبية وفضية عليها صورة "عبد الحليم" يوزعها على عدد كبير ممن بيدهم الأمر في الإعلام المصري؛ لأنه يحيل هذا الاحتفال في نهاية الأمر إلى مكسب مادي لحساب شركة "صوت الفنحيث إنه دائما ما يطرح في الأسواق بهذه المناسبة أغنية مجهولة أو نادرة لعبد الحليم يتم الترويج لهل إعلاميا، وبالطبع فإنه بعد رحيل "العمروسي" قبل 7 سنوات لا يزال الإعلام المصري يسير بقوة الدفع "العمروسية"!!

 

السبب الثاني هو أن الغناء الوطني لعبد الحليم حافظ شكل ذاكرة الناس ولا يزال فهو شاهد الإثبات الغنائي على كل المراحل الوطنية التي عاشتها مصر منذ أن غنى في مطلع ثورة يوليو "إني ملكت في يدي زمامي".. حتى غنى بعد نصر أكتوبر "عاش اللي قال".. "فريد" غنى لمصر وللكفاح العربي لكن أغنياته الوطنية لم تتحول إلى معالم في ذاكرة الأمة، فلا يوجد في رصيد "فريد" في الأغنيات الوطنية ما يطاول انتشار "صورة " و"السد" و"بالأحضان" و"يا جمال يا حبيب الملايين" وغيرها.. السبب الثالث أن أغنيات "عبد الحليم" العاطفية التي شارك في تلحين القسط الوافر منها "كمال الطويل" و"محمد الموجي" و"بليغ حمدي" و"منير مراد" وقبلهم "محمد عبد الوهاب" أكثر شبابية ومعاصرة من الألحان التي انفرد بوضعها الموسيقار "فريد الأطرش" لصوت "فريد الأطرش"!!

 

"فريد" قدم -كمطرب- مذاقا واحدا لأنه مقيد بألحانه بينما "عبد الحليم" كان مثل النحلة، ينتقل من غصن إلى آخر، ويأخذ أجمل وأرق وأصفى ما في رحيقهم الفني!!

 

السبب الرابع والأهم أن ذكرى "فريد" تحل قرب نهاية العام ببضعة أيام، وفي العادة فإن الصحافة والإذاعة والتليفزيون تمنح كل المساحات المتاحة أمامهم لتقديم إحصاءات وكشف حساب للعام الذي أوشك على الرحيل وللعام الذي سيولد بعد قليل، ولا تتبقى إلا مساحة ضئيلة جداً للاحتفال بذكرى "فريدبينما تأتي ذكرى "عبد الحليم" يوم 30 مارس، في وقت ينتظر فيه الإعلام قدوم أي حدث يشغل به الفراغ الإعلامي!!

 

كانت وصية "فريد الأطرش" قبل رحيله بساعات قليلة أن يدفن في أرض مصر.. وعندما تجمعت عشيرته من الدروز أمام المستشفى اللبناني الذي توفي فيه يوم 26 ديسمبر 1974 لكي يدفنوه في مسقط رأسه جبل الدروز، قال لهم شقيقه الكبير "فؤاد الأطرش" إذا كنتم تحبون "فريد" فيجب أن تساعدوني على تنفيذ وصيته، وهي أن يدفن في تراب مصر.. ولا أتصور أن المصريين الذين أحبهم "فريد" كل هذا الحب لا يمنحوه أيضا كل الحب!!

 

لم تعامل مصر "فريد" بقدر من الشوفونية لأنها تدرك أن شريعة "فريد" في الحب هي التي رددها في أغنيته الشهيرة "إن حبتني ح أحبك أكتر وإن ملتني راح أنسى هواك" وفريد أحب مصر كثيرا وبادلته الحب أكثر وأكثر!!