EN
  • تاريخ النشر: 24 سبتمبر, 2011

كركشنجي دبح كبشه

بأسلوبه الكوميدي يتحدث الكاتب علي فقندش في مقاله بصحيفة عكاظ عن حنون الفن عن المبدع الراحل مأمون الشناوي

(علي فقندش) كما أن لبعض الموسيقيين والمطربين حالات بعينها، حالات إبداعية أو جنونية فاقدة في بعض الأحيان مرتكزات تنطلق عليها من أجل أن نستطيع نحن المتلقين وبعض النقاد ذوي الاختصاص وضع أسس للنقد في عطاءاتهم، كذلك لكتاب الأغنية الكبار قصصهم التي تجعلك ما بين مصدق وغير مصدق، ومن قصص هؤلاء ذلك المبدع الراحل مأمون الشناوي؛ الذي لا يمكن لك أن تصنفه كمحب ومتابع لإبداعاته الغنائية العظيمة في كل الأحوال.
كلنا يعرف إلى أي مدى كان مأمون الشناوي؛ الذي رأى النور في القاهرة في 28 أكتوبر/تشرين الأول 1914م، أنه صاحب الإبداعات الوهابية والكلثومية الكبيرة؛ مثل «أنساك دا كلام»؛ التي لحنها بدءا الراحل محمد فوزي، ثم لحنها فيما بعد بليغ حمدي لأم كلثوم، إلى جانب «مأمونيات» أخرى هي: كل ليلة وكل يوم، بعيد عنك.. إلى جانب تعاون أعمق له مع محمد عبد الوهاب في إبداعات لا يمكن أن تسقط من الذاكرة؛ مثل: دارت الأيام.. لصوت أم كلثوم، وما قام عبد الوهاب بأدائه من كلماته مثل: انت وعزولي وزماني، آه منك يا جارحني، على بالي، كل دا كان ليه، من قد إيه كنا هنا.. إلى نشيد «الجهاد» الشهير، وغيرها الكثير.
كل هذا إلى جانب كون مأمون الشناوي «أطرشي الهوى»؛ حيث قدم مع فريد الأطرش أعظم ما قدماه على الإطلاق، وللتدليل فقط كانت «حبيب العمر، بنادي عليك، أول همسة، الربيع، حكاية غرامي، جميل جمال، نجوم الليل، ماتقولش لحد، تقول لأ وأقول لا، الحب لحن جميل، أنا كنت فاكرك ملاك».
كذلك مع عبد الحليم في أعمال بلا حصر منها: «عشانك يا قمر، في يوم من الأيام».. وغيرها الكثير.
ناهيك عن ما قدمه لتأريخ مطلع القرن العشرين؛ مثل: «قهوة، إمتى حتعرف إمتى» لأسمهان، و«ليه خليتني أحبك» لليلى مراد من ألحان كمال الطويل. و«تهجرني بحكاية، بصراحة» لفايزة أحمد من ألحان محمد عبد الوهاب.
إلى جانب أنه اسم فاعل رحل عن عالم الإبداع في 27 يونيو/حزيران 1994م، بعد أن ملأ الدنيا فنا، وقام بدوره الذي يشابه دور شقيقه الشاعر والصحافي كامل الشناوي «شاعر لا تكذبي»، في دعم الموهوبين؛ فمأمون كان من أخذ بيد الموسيقار الكبير سيد مكاوي إعلاميا، إلى أن قدم هاني شاكر، مؤمنا بجمال صوته.
كل هذا سرد من التاريخ.. لكن السؤال: هل من صدمة تصيبك عزيزي القارئ إذا علمت أن مأمون الشناوي هو من كتب لأحمد عدوية «كركشنجي دبح كبشه.. يا محلا مرقة لحم كبشه»!.
مهلا لا تتعجلوا، أنا أحب صوت أحمد عدوية الغارق في الشعبية وحارات مصر «قبل الحادث بالطبع»، ومحب لتجربة الشناوي مع مرقة لحم الكبش، وما إلى ذلك، ومحب أيضا لجنون الشعراء وفنونهم ! فأحبوهم.
فاصلة ثلاثية..
للعباس بن الأحنف:
طوبى لعيني رأت «فوزا» إذا اغتمضت
وقرت العين منها كل تقرير
ولعروة بن حزام:
على كبدي من حب عفراء قرحة
وعينان من وجدي بها تكفان
ولامرئ القيس:
فقلت لها سيري وأرخي زمامه
ولا تبعديني عن جناك المعلل

نقلا عن صحيفة "عكاظ".