EN
  • تاريخ النشر: 28 يناير, 2012

عبد المجيد عبد الله يُعوّض غياب محمد عبده

الكاتب السعودي رجا ساير المطيري

رجا ساير المطيري

الفنان عبدالمجيد عبدالله مؤهل أكثر من غيره لقيادة الساحة الغنائية السعودية بديلا عن فنان العرب محمد عبده الذي سيغيب في الفترة المقبلة بسبب وضعه الصحي

  • تاريخ النشر: 28 يناير, 2012

عبد المجيد عبد الله يُعوّض غياب محمد عبده

(رجا ساير المطيري)     ظل محمد عبده لأكثر من خمسين سنة ركناً رئيساً في الساحة الغنائية السعودية، يحافظ على بهائها وتألقها، ويحفظ توازنها إذا تعرضت لهجمة ذوقية سيئة، فكانت أغانيه الجميلة كما النبراس الذي يهتدي على إثره بقية المغنين ليعرفوا من خلاله معنى الجمال الذي لابد أن يقدموه ومعنى القبح الذي لابد أن يجتنبوه، فما يغنيه محمد عبده هو الأصل في الجمال، وما يجتنبه ولا يغنيه هو القبح الذي يفضل الابتعاد عنه، كان موجِّهاً للساحة وقائداً لها، ومعياراً للجمال، وقد حمى تواجده الأغنية السعودية من الانجراف خلف الموجة الشبابية الراقصة التي اجتاحت المشهد الغنائي منذ بداية التسعينيات. لكن محمد عبده سيغيب في الفترة المقبلة بسبب وضعه الصحي، وما اعتذاره عن المشاركة في مهرجان ليالي فبراير المقبل، واكتفائه بمهرجان الجنادرية، إلا إشارة لما سيصبح عليه حال الساحة الغنائية في الفترة المقبلة، فالواقع المؤلم يقول إن ركن الأغنية السعودية سيبتعد عن الأضواء استجابة لأوامر الأطباء الذين طلبوا منه الابتعاد عن الإجهاد والخلود إلى الراحة حرصاً على سلامته، وها هو يستجيب لأوامرهم ويغيب عن أهم الفعاليات الفنية منذ عودته من رحلته العلاجية في رمضان الماضي، ومن أهمها حفل تكريم البدر في الدوحة، وأيضاً ليالي فبراير التي اعتذر عنها لذات السبب الصحي.

السؤال الآن: كيف سيصبح وضع الأغنية السعودية بعد ابتعاد قائدها؟ ومن هو الفنان المؤهل لحمل الراية بعده؟. لا يوجد إلا مرشح واحد هو صاحب الصوت النديّ عبدالمجيد عبدالله الذي قدم في الأيام القليلة الماضية أوراق اعتماده لهذا المنصب، وذلك بأغنيته الجميلة "لو يوم أحد" التي حملت روحاً طربية هادئة افتقدتها الساحة طويلاً، واستعدنا بها ذكرى بداياته الجميلة قبل ثلاثين سنة، يوم أن صدح ب"لا تكثر اللوم يا غالي" و"شفتك وفي عيونك حزن" مُعلناً يومها ميلاد نجم جديد في سماء الأغنية السعودية.

إن ما يجعل عبدالمجيد عبدالله مؤهلاً أكثر من غيره لقيادة الساحة أنه لا زال يتمتع باستقلاله ولم ينجرف خلف الموجة الراقصة "الصاخبة" المواكبة لطلبات سوق الأغنية والتي لم يسلم منها زملاؤه: رابح صقر وراشد الماجد وخالد عبدالرحمن. وحتى وهو يقدم عدداً من الأغاني المتواضعة في السنتين الماضيتين، فإنه لازال يملك استقلاله في اختيار الأغنية التي يريدها ويطرحها في الوقت الذي يناسبه. هذا الاستقلال يمنحه أفضلية على غيره ويجعله الأقرب والأكفأ لتقديم أغان ذات جودة عالية، ولا يبقى عليه سوى التركيز في اختيار الكلمة المناسبة واللحن المناسب.

ولو استمر عبدالمجيد عبدالله على ذات الروح الجميلة التي قدمها في أغنيته الأخيرة فإن الساحة الغنائية ستُسلم له قيادها وستمنحه شرف خلافة محمد عبده، خاصة وأنه يملك صوتاً عذباً لا يضاهيه في جماله أي صوت سعودي آخر.