EN
  • تاريخ النشر: 16 نوفمبر, 2009

الفيلم الأمريكي اعتبر العرب مجرد "شيكات" 2012.. نهاية العالم بعيون عنصرية!

فيلم عنصري يروج لتفوق الأمريكيين على حساب العرقيات الأخرى

فيلم عنصري يروج لتفوق الأمريكيين على حساب العرقيات الأخرى

للمرة الثالثة، يعود المخرج الألماني الأصل الهوليوودي النزعة رونالد إميريتش ليصنع فيلما عن نهاية العالم بعيون أمريكية، وبينما يبدو ظاهريا أنه فيلم عن السلام العالمي والتعاون بين الشعوب

للمرة الثالثة، يعود المخرج الألماني الأصل الهوليوودي النزعة رونالد إميريتش ليصنع فيلما عن نهاية العالم بعيون أمريكية، وبينما يبدو ظاهريا أنه فيلم عن السلام العالمي والتعاون بين الشعوب، فإنه يحمل تحت جلده الجينات العنصرية نفسها ضد العرب والجنسيات الأخرى التي طالما روّجت السينما الأمريكية للتسامح معها طوال الربع قرن الأخير، وهو التسامح الذي انهار فيما يبدو مع أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، ويواجه تحديا كبيرا بعد الحادث الأخير في قاعدة "فورت هود العسكرية الأمريكية التي اتُهم بارتكابها شاب من أصول عربية، لا سيما أن الفيلم يتعامل مع العرب على أنهم مجرد "شيكات".

في علم الدراما هناك ما يسمى بـ"نقطة الهجوم" على المتفرج.. أي المشهد الذي يأتي غالبا في بداية الفيلم، ويجعل المشاهد "يتسمّر" في كرسيه، وينجذب لمتابعة الأحداث حتى النهاية.

في "2012" لا يبدأ الهجوم على المتفرج من خلال اللقطات الأولى للفيلم فقط، وحتى قبل نزول العناوين، ولكن يبدأ الهجوم علينا -كعرب- أو بمعنى آخر: يبدأ ظهورنا في الشكل التقليدي للشخصية العربية في السينما الامريكية، إذ نُفاجأ في أول خمسة مشاهد من الفيلم بشخصية ملياردير خليجي بأحد فنادق لندن الفاخرة يقرأ عقدا مبرما على شاشة الكمبيوتر بالعربية، وإذ به يتحدث مع شخص آخر يبلغه بأن سعر هذه الصفقة -التي لا ندرى عنها شيئا حتى الآن- هو مليار يورو، وعندما يسأله الخليجي عن اسمه يقول له :"اسمي إسحقفي إشارةٍ واضحة إلى أنه يهودي.. إذن ما الذي يجعل شخصية عربية تدفع مليار يورو إلى يهودي؟ وما طبيعة الصفقة التي تجمعهما؟

في رأي صنّاع السينما الأمريكية لا شيء يمكن أن يوحّد الشعوب مثل خطر عالمي أو تهديد بانقراض الجنس البشري.. فأمام الموت يتساوى الجميع، وتسقط كل الخلافات السياسية والتاريخية لنكتشف في النهاية أننا بشر.

وإذا كان العالم سينتهي فيجب أن نحافظ على البشر الذي يمكنهم أن يكونوا نواة جيدة للعالم الجديد.. وهكذا يستبعدوننا من تلك النواة.. فالفيلم يبدأ باكتشاف عالِم هندي لوجود انفجارات شمسية شديدة تؤدي إلى زيادة درجة حرارة الأرض، وبالتالي تحرك الأديم السطحي لها، فيما يُعرف بنظرية زحل الأرض، أي تغير موقع القارات ومساحات المياه على كوكبنا، وهي نظرية شهيرة ظهرت عام 1958.

هذا العالم الهندي الشاب يتصل بصديق آخر له هو عالم أمريكي أسود ليبلغه بذلك الاكتشاف الخطير، فيطير الأخير إلى البيت الأبيض الذي يحكمه الآن رئيس أسود لأول مرة في التاريخ الأمريكي.

إذن: يحاول الفيلم -منذ البداية- أن يطرح رسالته الظاهرية بأن الذكاء والعبقرية والتطور لم تعد حكرا على الشخصية الأمريكية؛ بل إن الهنود -على سبيل المثال- أصبحوا أكثر تطورا لدرجة أنهم هم الذين يكتشفون أول إنذار بالكارثة!

وتتطور الأحداث لنكتشف أن الأمريكيين قرروا بناء سفن ضخمة أو أفلاك -حسب الترجمة الدقيقة- أشبه بسفينة نوح عليه السلام، لتبدأ ثاني أكبر عملية إنقاذ للجنس البشري من الغرق، وذلك بعد القصة الشهيرة للنبي نوح عليه السلام.

بينما نتابع على مستوى آخر قصة اجتماعية بسيطة عن عائلة أمريكية مكونة من أب وأم منفصلين، وبينهما طفلان يعانيان من هذا الانفصال، خاصة أن الأب كاتب روايات مغمور يعمل سائقا لدى ملياردير روسي والأم متزوجة من طبيب تجميل شهير، وعندما يصطحب الأب طفليه لمعسكر خلوي تتقاطع خطوط قصتهم مع خطوط القصة الرئيسة، وهي أن العالم ستحل نهايته بالجميع.

بمجرد أن تزداد سخونة الأحداث، وتبدأ الأرض في الانفجار والمدن في التداعي نكتشف أننا أمام عملية إعادة إنتاج لكثير من المشاهد الشهيرة التي قدمها المخرج نفسه بأفلامه السابقة: "يوم الاستقلال" و"اليوم الذي بعد الغد" حيث المطاردة الرهيبة من قبل قوى الطبيعة سواء كانت حمما بركانية أو موجات مياه أو ألسنة نيران مشتعلة لأبطال الفيلم الذين عادة ما يكونون أشخاصا عاديين جدا، وغالبا ما يصطحبون أطفالا بل وكلابا أليفة؛ لأن الأطفال والحيوانات هم أكثر العناصر التي تحرك مشاعر المتفرج خوفا وإشفاقا عليهم، مما يجعل وجدانه أكثر إثارة وتشوقا.. ليس فقط من خلال مشاهد التدمير الطبيعية المنفذة بحرفية وبإيقاع إخراجي شديد القوة بل ومفزع.

وكلنا يتذكر المشاهد الشهيرة في فيلم "يوم الاستقلال" حين تهرب الأم السمراء داخل نفق مع ابنها وكلبها.. ومشهد مطاردة ألسنة النيران لطائرة الرئاسة الأمريكية بعد إطلاق سفن الفضاء للشعاع القاتل، هنا يُعاد إنتاج أفكار هذه المشاهد لكن بشكل أكثر تقدما وتطورا، بل ويتم تكرارها مرات عدة داخل الفيلم، مما يحبس أنفاس المشاهدين طوال الوقت، ويجعل من عملية هروب الأسرة الصغيرة حالة رائعة من حالات التشويق السينمائي والإبهار البصري.

بعد هذه السلسة الطويلة من الملاحقات الطبيعية، وقبل أن يقنع العالم الأسود بقية رؤساء الدول بأن أفلاك نوح عليه السلام الكبيرة يجب أن تضم كل البشر، ولا تحمل فقط الصالحين للحياة على الأرض سواء على مستوى الجينات أو مستوى الذكاء والقدرة العلمية، يفاجئنا الفيلم بمشهد آخر عن الشخصية الخليجية التي ظهرت في البداية، وهي تدخل إلى أحد الأفلاك الضخمة مع أسرتها المكونة من طفلين وامرأة منقبة، وإذ بابنة الرئيس الأمريكي السوداء تقول لأحد مسؤلي البيت الأبيض -مستنكرة وجودهم-: "وهؤلاء ما ميزتهم الجينية أم أنهم دفعوا كي يحصلوا على أماكن"؟!

فيرد المسئول الأمريكي بأنه لولا أموال هؤلاء- أي العرب- والروس وغيرهم من أغنياء العالم ما كانت أمريكا استطاعت أن تبني تلك الأفلاك الضخمة لتنقذ الجنس البشري!

هنا تسقط كل أقنعة دعاوى السلام العالمي التي يروج لها الفيلم.. فالعرب -في نظرهم- ليسوا سوى مجرد "شيكات" بالمليارات، والثري العربي -كما في الفيلم- يمكن أن ينسى خلافاته مع إسحق اليهودي-الذي رأيناه في بداية الفيلم- لمجرد أن يوفر له اليهودي مكانا على سطح الفلك المشحون.

بل إن تجاهل الشخصية العربية تماما والتركيز على الهنود والصينين على اعتبار أنهم ينتمون لدول عظمى وشريكة لأمريكا في إنقاذ العالم يدل على مدى تدني النظرة التي يرانا من خلالها العالم الغربي والشخصية الأمريكية.

وحتى والعالم ينهار، وبينما تتعاون كل الشعوب.. يصورنا الفيلم كعرب على أننا مجرد متاع زائد.. لا فائدة منه سوى دفع المال لكي يتم إنقاذ بقية البشر الذي يستحقون -هم فقط- أن يتواجدوا في العالم الجديد، وأن يحافظوا على استمرار الجنس البشري!