EN
  • تاريخ النشر: 23 أبريل, 2012

الفيلم يوجه اتهامات لمحاولات إجهاض الثورة "2/1 ثورة" يكشف أسرار 8 أيام في ميدان التحرير

  2/1 ثورة يكشف أسرار ثمانية أيام في ميدان التحرير

فيلم "2/1 ثورة" يوثق يوميات الثورة المصرية

الناقد طارق الشناوي يتحدث عن أهم ما رآه في "2/1 ثورة" قائلا: من الممكن ببعض التمحيص أن تلمح في ثنايا الفيلم أنه يوجه سهاما من الاتهامات لكل من يحاول الآن أن يجهض النصف الثاني من الثورة.

  • تاريخ النشر: 23 أبريل, 2012

الفيلم يوجه اتهامات لمحاولات إجهاض الثورة "2/1 ثورة" يكشف أسرار 8 أيام في ميدان التحرير

بينما بدأنا نلاحظ خفوتا في حضور ثورات الربيع العربي في الأفلام خلال الأشهر الأخيرة، لكن هناك حدثين يؤكدان أن الشاشة لا تزال مشغولة بثورات الربيع العربي، الحدث الأول هو مشاركة المخرج المصري "يسرى نصر الله" بفيلمه "بعد الواقعة" في المسابقة الرسمية لمهرجان "كانكما أن مهرجان "الجزيرة" للأفلام الوثائقية منح الثورة مساحة واسعة من الاهتمام، وقد شاركت عديد من الأفلام في رصد الثورة وبعضها بعيون أجنبية مثل الفيلم السويسري "اسمي مواطن مصري" والفيلم الدانمركي "2/1 ثورة".

وأنت ترى فيلم "2/1 ثورة" على الشاشة، سوف تتابع بالقدر نفسه من الشغف كيف تم تحقيق الفيلم، ففي اللقطات الأولى نرى كيف كانت الكاميرا تطل على ميدان التحرير وبدأت العيون تحدق وتسأل ماذا يجرى، وتأكدوا أنها ثورة، ومع دقات الثورة على الباب كانوا هم والكاميرا في الميدان، الكاميرا تلتقط كل شيء إلا أنهم لم يكملوا الرحلة بعد أن بدأت الملاحقات الأمنية تضيق الخناق عليهم بحجة أنهم أجانب.. إنهم ممن أطلق عليهم نظام مبارك حاملي الأجندات الأجنبية، وكان الإعلام الرسمي والخاص أثناء الثورة يحرص على أن يلتقط أي أجنبي في ميدان التحرير، لكي يعلن للناس أنها مؤامرة أجنبية لزعزعة الاستقرار في مصر.

فيلم "2/1 ثورة" الذي قدمه المخرجان عمر شرقاوي وكريم الحكيم، ورغم أن جذور كل منهما مختلطة ما بين مصر وفلسطين والدانمرك، إلا أن فيلمهما مصري القضية والإحساس والهوى، حتى وإن كانت هوية الإنتاج دانمركية، كانا ومعهما أصدقاؤهما المصريون في الميدان منذ 25 يناير وحتى 3 فبراير.. قدما من ميدان التحرير 2/1 ثورة.

الثورة المصرية لم تكتمل وربما تعتقد أن التسمية جاءت لتعبر عما تعيشه مصر الآن، إلا أن الحقيقة هي أن المخرجين قدما فقط ثمانية أيام، أو إن شئت الدقة وثقا ثمانية أيام من أحداث الثورة، وكان عليهما بعد ذلك أن يشدا الرحال إلى الخارج قبل أن تخنقها قبضة الأمن.. كانت العيون تطل على الثورة، عين في الميدان وعين ترصد من شرفة في هذا البيت القديم الكائن في وسط المدينة، ما يجرى وكانت هناك الأجهزة الأمنية تترصد لهما فلم يكتمل التوثيق فجاء العنوان وكأنه النبوءة لما نعيشه الآن إنها 2/1 ثورة تبحث عن نصفها الآخر!!.

الرهان على الأطول نفسا

الفيلم 2/1 ثورة، ولكنه فيلم كامل فهو يعبر بكل الصدق عما عاشته مصر في الأيام الأولى، حيث كان الرهان على من هو صاحب النفس الأطول.. الأجهزة الأمنية تريد أن تستنفد طاقة البشر ولهذا تطيل من أمد مبارك على الكرسي، فتطلق البلطجية إلى الميدان، كانت الكاميرا لا تنقل فقط ردود فعل المتظاهرين، ولكنها استطاعت أن تتسلل أيضاً إلى الجانب الآخر وترصد القناصة وهم يطلقون الرصاص الحي على المتظاهرين.. كانت هناك كاميرا تلتقط، وتسجيل صوتي يوثق، وقبل كل ذلك إحساس يتحرك بتلقائية في التعبير لنرى أن الثورة المصرية لا تعنى فقط مصر ولكن ترصدها كل العيون في أكثر من دولة في العالم من خلال لقاءات تنضح بالصدق.

هل نعيش 2/1 ثورة؟ نعم في مصر لم نتجاوز وحتى الآن تحقيق النصف، لا يزال الحكم العسكري يريدها أن تظل في المرحلة الضبابية ما بين الفعل ورد الفعل، ما بين التحقق والخداع، هناك من يرد أن تظل الثورة ترقص على السلم تغير فقط من يجلس على الكرسي بآخر مستعيناً بنفس ماكينة الفساد التي لا تزال تعمل بكفاءة تخرجنا من نظام إلى آخر لديه من يدافعون عنه كانوا سدنة مبارك، وهم الآن يقدمون فروض الطاعة والولاء لمن يملك زمام الأمور.

ما لم تنجزه الثورة

السينما ستسبق الثورة هذا هو الأمل.. ما لم تنجزه الثورة حتى الآن من الممكن للسينما أن تنجح في التمهيد له.. أغلب من ألتقي بهم متشائمون، إلا أنني على يقين بأن 2/1 ثورة لا تعنى بالضرورة نصف سينما، وسوف يكتمل قريباً النصف الآخر.

غادر الفريق السينمائي الذي قدم الفيلم مضطراً الأراضي المصرية بعد أن أوقف الأمن وقتها صلاحية تأشيرة تواجدهم على الأراضي المصرية، ولكن مصر لم تغادرهم، وهكذا جاءت الشاشة وهى تعلن أن قبضة المجلس العسكري هي التي صارت الآن بديلا عن قبضة مبارك.

أهم ما رأيته في "2/1 ثورة" أن الفيلم في جانب منه يوثق وقائع، ومن الممكن ببعض التمحيص أن تلمح في ثناياه أيضاً أنه يوجه سهاما من الاتهامات لكل من يحاول الآن أن يجهض النصف الثاني من الثورة!!