EN
  • تاريخ النشر: 29 مارس, 2009

نماذج إنسانية تغسل أحزانها بالمباريات "واحد صفر" يتجاوز طلاق المسيحيات بالهروب الكروي

لم تكن قضية طلاق المسيحيات هي القضية المحورية في فيلم "واحد صفر" للنجمة إلهام شاهين، ولكنها كانت الأبرز في التناول الإعلامي للفيلم، خاصة في ظل الدعاوى القضائية العدة ضده من مفكرين ومثقفين أقباط.

لم تكن قضية طلاق المسيحيات هي القضية المحورية في فيلم "واحد صفر" للنجمة إلهام شاهين، ولكنها كانت الأبرز في التناول الإعلامي للفيلم، خاصة في ظل الدعاوى القضائية العدة ضده من مفكرين ومثقفين أقباط.

فالفيلم الذي تخرجه كاملة أبو ذكري ومن تأليف مريم نعوم، يرصد حالة من ضياع الحلم لكل الشخصيات الدرامية التي يقدمها، بما في ذلك موضوع الطلاق عند الأقباط.

ويصور "واحد صفر" في خطوطه الدرامية المتعددة إيقاعات يوم واحد في القاهرة خلال مباراة كأس إفريقيا لكرة القدم بين مصر والكاميرون على أرض غانا الدولة المضيفة للدورة الإفريقية، وذلك ضمن إطار واقعي يبرز إشكاليات شخصيات الفيلم المتعددة.

ويسعى الفيلم لتوجيه رسالة مفادها أن كرة القدم أضحت مهربا فكريّا وذهنيّا ونفسيّا من الإحباط الذي يعيشه الأفراد للذوبان في فرحة جماعية يعودون بعدها إلى إيقاعات حياتهم العادية دون أحلام كبيرة.

ورغم أن مسألة "طلاق المسيحيات" لم تكن القضية الوحيدة التي تعرض لها الفيلم، فإنها أثارت جدلا في الشارع المصري قبل عرض الفيلم بأسابيع.

وتجسد إلهام شاهين شخصية امرأة قبطية مطلقة تسعى للحصول على تصريح كنسي بالزواج، إلا أنها تفشل في الحصول عليه.

وبسبب الحساسية القائمة بين الاقباط والمسلميين نتيجة الأحداث التي جرت في السنوات الأخيرة، ركز الإعلام على أن الفيلم يعالج فقط هذه المسألة، وتم ابتسار الشخصيات الأخرى التي تعبر جميعها عن حالات افتقاد الحلم، كما هو حال السيدة القبطية المطلقة.

من جانبه، يصف الناقد محمود عبدالشكور الفيلم بأنه "يمثل "فرحة كبيرة للهروب من أحزان صغيرةمعتبرا أنه "سيعيش طويلا في ذاكرة السينما المصرية، شاهدا على زمنه بنماذجه الانسانية الصادقة وبإتقان صنعته وجرأته في انطلاق شخصياته لكي يفصحوا عن همومهم".

إلا أن ذلك لم يمنع مثلا المستشار نجيب جبرائيل من رفع دعوى قضائية ضد الفيلم، مستندا في دعواه إلى أن "الفيلم يسيء للمسيحية ويتعرض للمقدسات في العقيدة المسيحية".

وهي نفس الأسباب التي استندت إليها أيضا دعوى قضائية أخرى أقامتها المحامية هويدا عادل العمدة مع 9 من زملائها، بدعوى أن الفيلم يتعرض لأحد أسرار الكنيسة السبعة ( الزواج).

وهذا ما استهجنته المؤلفة المسيحية مريم نعوم، باعتبار أن "الفن لا يرد عليه في المحاكموقالت: "إنني أطرح في السيناريو موضوعا إنسانيّا عن حلم الأمومة لامرأة تجاوزت الأربعين، إلى جانب أن موضوع الطلاق في المسيحية يستحق فعلا المناقشة".

وبعيدا عما تعرض له الفيلم من هجوم، فإنه يقدم رؤية إنسانية لنماذج متعددة من شرائح اجتماعية مختلفة، استنادا على بطولة جماعية لكل شخصياته.

فأحمد الفيشاوي -الذي يعمل "صبي كوافير" يفشل في فتح محل خاص به وينهزم في علاقته مع حبيبته (زينة) التي تعيش مع المنتج (حسين الإمام) الذي يعمل على إطلاقها كمغنية، إلا أنه لا يفعل وتخسر علاقتها مع شقيقتها نيللي كريم.

كذلك يخسر الفيشاوي علاقته مع والدته (انتصار) التي تعمل كـ "بلّانة" تنتقل بين البيوت لتجهيز العرائس وتزيين البنات، إلى جانب بيع كريمات رخيصة تتسبب في أمراض جلدية لمن يستخدمها، في حين تنهار أحلام (انتصار) حول ابنها ومستقبله، وهي المحرومة من الرجال بعد انفصالها عن زوجها وتحديها الواقع في تربيته ومحاولة خلق مستقبل له.

كما تتعرض إلهام شاهين للهزيمة في علاقتها مع الكنيسة التي ترفض منحها رخصة للزواج مرة أخرى، بعد أن طلبت الطلاق من زوجها الأول. ولم تكتمل فرحتها بعد حملها من الرجل الذي تحبه (خالد أبو النجا) المذيع المغرق في معاقرة الخمر وإدمان المخدرات، والذي يرفض حملها.

أما نيللي كريم، فتتعرض للإحباط بسبب طعن البعض في سمعة شقيقتها (زينةإلى جانب تراجع عملها في إعطاء الحقن بعد وفاة البعض، لتصل إلى ذروة إحباطها بعد أول لقاء لها مع شاب تحبه، حيث يتم اعتقالهما وهما جالسان على كورنيش النيل بعد تعرضهما للاستفزاز من أحد أمناء الشرطة.

كما ينطبق هذا أيضا على الشريحة الدنيا اجتماعيا من خلال شخصية (لطفي لبيبالذي يقوم بتنظيف السيارات في الشوارع. وحفيده الصبي الذي يعمل كمحصل أجرة في الحافلات، حيث يعيشان حياة كفاف اليوم.

كل هذه الخطوط تبدأ في التجمع لحظة انطلاق مباراة كأس إفريقيا في قسم للشرطة، وتصل إلى ذروتها بعد فوز مصر بكأس الأمم الإفريقية، وما تبعها من فرحة في الشوارع، فنجد أبطال الفيلم وسط الجمهور، بعد أن يفرج ضابط الشرطة عن نيللي كريم وصديقها وعن خالد أبو النجا -الذي داس بعربته حفيد لطفى لبيب- ليحاول الفيلم أن يقول: إن كرة القدم أضحت مهربا من الإحباط الذي يعيشه المصريون.