EN
  • تاريخ النشر: 25 أكتوبر, 2010

الفيلم يتناول قضية فلسطين عبر السيرة الذاتية لمؤلفته "ميرال".. سقوط حل الدولتين بمخرج يهودي وبطلة المليونير المتشرد

بينتو في "فيلم" ميرال الذي أثار جدلا في مهرجان أبو ظبي

بينتو في "فيلم" ميرال الذي أثار جدلا في مهرجان أبو ظبي

ضمن عروض المسابقة الرسمية بالدورة الرابعة لمهرجان أبو ظبي السينمائي؛ عُرض الفيلم الأمريكي "ميرالوذلك بحضور مخرجه اليهودي جوليان شنابل وبطلته الهندية فريدا بينتو، بطلة المليونير المتشرد، ومؤلفته فلسطينية الأصل رولا جبريل.

  • تاريخ النشر: 25 أكتوبر, 2010

الفيلم يتناول قضية فلسطين عبر السيرة الذاتية لمؤلفته "ميرال".. سقوط حل الدولتين بمخرج يهودي وبطلة المليونير المتشرد

ضمن عروض المسابقة الرسمية بالدورة الرابعة لمهرجان أبو ظبي السينمائي؛ عُرض الفيلم الأمريكي "ميرالوذلك بحضور مخرجه اليهودي جوليان شنابل وبطلته الهندية فريدا بينتو، بطلة المليونير المتشرد، ومؤلفته فلسطينية الأصل رولا جبريل.

الفيلم هو أحد الأفلام التي أثارت جدلا واسعا بين جمهور المهرجان، خاصة وأنه يتناول القضية الفلسطينية من خلال سيرة ذاتية لكاتبته عبر أربعين عاما من تاريخ النكبة والاحتلال.

ينتمي هذا الفيلم لنوعية الأفلام التي يتم روايتها عبر ذاكرة أبطالها؛ حيث نسمع من البداية صوت البطلة ميرال وهي تحكي حكايتها، وهي الحكاية التي لا تبدأ عام 73، سنة مولدها، كما تقول، ولكنها بدأت عام 48 مع حدوث النكبة واحتلال فلسطين.

هذه الحكاية يبدؤها السيناريو بمشهد تكفين هند الحسيني "هيام عباس" عام 1994، وحالة الحزن الكبيرة التي تشمل كل المحيطين بها نتيجة وفاتها، وتعود بنا ذاكرة ميرال إلى حكاية هند التي هي الفصل الأول من حكاية ميرال نفسها.

وهند الحسيني شخصية حقيقية تنتمي إلى عائلة الحسيني العريقة بفلسطين، وهي صاحبة إحدى أشهر مبادرات احتواء آثار الاحتلال من خلال تكوينها دار الطفل في منزلها بالقدس الشرقية، وهي أهم دار لرعاية الأيتام الذين تفرزهم مذابح الإسرائيليين عاما بعد عام.

لكن السيناريو يعتبر أن حكاية هند هي خلفية لحكاية أخرى، وهي حكاية نادية "ياسمين المصري" أم ميرال، وهي فتاة كانت تتعرض للاغتصاب من قبل زوج أمها وهي صغيرة، وما لبثت أن هربت لتعمل راقصة، ثم في مشادة بينها وبين سيدة إسرائيلية تدخل السجن، وهناك تتعرف على فاطمة.

وتبدأ حكاية فاطمة التي تنتمي لجيل آخر من أجيال ما بعد النكبة، فهي فتاة استشهادية محكوم عليها بالمؤبد، وما بين فاطمة ونادية وهند يستعرض السيناريو ثلاثة نماذج من فلسطين ما بعد الاحتلال.

فهناك المقاومة السلبية مثل هند، والمقاومة المسلحة مثل فاطمة، وهناك الجيل الضائع مثل نادية، والتي تتزوج من شقيق فاطمة، لكنها تظل على حياة الضياع وإدمان الخمر بلا مبرر، رغم أنها رزقت بميرال.

تروي ميرال أن معنى اسمها هو الوردة الحمراء الصغيرة على جانب الطريق، والتي ربما يمر عليها العابرون كل يوم ولا يلتفت أحد إليها. ومن خلال الاسم تحاول رولا جبرائيل أن ترسم لنا ملامح طفولتها ومراهقتها، حيث تنتحر أمها نادية، فيودعها أبوها في دار الطفل لتربيها هند الحسيني، وتكبر لكي تجد نفسها ممزقة ما بين حالتين؛ الأولى حالة فاطمة عمتها فيما يخص المقاومة المسلحة، والثانية هي حالة ضياع أمها، وخصوصا مع ارتباطها العاطفي بهاني، وهو أحد شباب المقاومة.

وتتشكل ميرال على أنها جيل الانتفاضة، وتبدو علاقتها بهاني مشوشة دراميا؛ حيث لا ندري بالضبط ما هي طبيعة الأزمة بينهما، سوى أن هاني يتهم بالخيانة من قبل إخوانه، بل إن السيناريو يدخل في حالة من التخبط وهبوط الإيقاع العام خلال الجزء الأخير، وخصوصا عندما تذهب ميرال للإقامة عند قريبتها بعد أن يتم الإفراج عنها في قضية تخص المقاومة، نظرا لأنها تحمل الجنسية الإسرائيلية، وتكتشف هناك علاقة ابن عمتها بفتاة إسرائيلية، أبوها جنرال متطرف في الجيش الإسرائيلي، لتبدو تلك القصة الفرعية نموذجا لدعوة سلام ساذجة يظللها الحب بين فلسطيني وإسرائيلية بغض النظر عن أي اختلاف.

ثم تعود ميرال للقدس مرة أخرى ولهند الحسيني قبل توقيع أوسلو بقليل.. وتنضم ميرال إلى الجانب الذي يسعد بالاتفاقية وبــ22% من الأرض تم الاتفاق على تحريرها، ولكن هند الحسيني تقول لها إن تنفيذ هذا الاتفاق ربما يستغرق سنوات طويلة، وإنها تفضل أن ترحل ميرال لكي تدرس في الخارج، وتتعلم وتصبح امرأة حرة في مجتمع غير محتل.

وينتهي الفيلم بأول مشهد بدأ به، وهي جنازة هند الحسيني ملفوفة في العلم الفلسطيني، والكل يودعها بالزهور. ثم مشاهد من دعوة الإسرائيليين للسلام بعد أوسلو، وفرحة الشارع الإسرائيلي بتلك الاتفاقية المزعومة، ليصبح من الصعب التوقف عن التفكير فيما وراء الفيلم من أفكار وطرح سياسي، بداية من فكرة موت هند الحسيني، والتي حاول السيناريو والإخراج أن يجعلا منها رمزا لفلسطين القديمة التي بقيت بعد 48 مقاومة مناضلة، لكن في النهاية ومع توقيع أوسلو ماتت لتصبح هناك فلسطين جديدة بعد أوسلو هي ميرال، والتي تؤمن بأن الحل في يد الإسرائيليين، وأنهم فقط من يستطيعون أن يمنحوا الفلسطينيين وأنفسهم السلام بقبولهم حل الدولتين، بل تبدو ميرال سعيدة بهذا الحل، على اعتبار أنه سوف يمنحها ويمنح بلدها الحرية!.

كما أن فكرة صناعة الرمز طوال الوقت أضعفت البناء الدرامي نتيجة عدم وجود حبكة من البداية للنهاية تربط صلب الأحداث حتى ولو في شكل حبكات صغيرة مكتملة، وإنما كانت هناك محاولة لـ"النمذجةوالإشارة إلى الأغراض السياسية من خلال الشخصيات، فلا نادية الضائعة ولا فاطمة المناضلة ولا هند المقاومة بقوا، ولا حتى أبو ميرال -مؤذن الجامع- الذي اعتكف بعد الاحتلال بشكل سلبي تعاتبه عليه ابنته في أحد المشاهد، وهو نموذج غير إيجابي وضعيف.

وأزمة الطرح السياسي في الفيلم ليس في تبنيه حل الدولتين، ولا محاولته دعوة الإسرائيليين للسلام، ولكن في كونه يتجاهل ما حدث خلال 17 عاما تلت أوسلو حتى الآن، فإسرائيل لم تحترم أوسلو، وحاصرت عرفات، وغزت لبنان، ثم دمرت غزة، ولا تزال تبني المستوطنات.

بل إننا لا نرى في الفيلم ما يمكن أن يكون حلما جمعيا بالسلام، فالمشاهد التسجيلية الأخيرة، والتي تصوِّر ساريةَ علمٍ عليها العلمان الإسرائيلي والفلسطيني، ومشاهد تظاهرات الإسرائيليين فرحا بأوسلو؛ لا تعكس الواقع الإسرائيلي الحقيقي أو السياسي، وإنما هي تبسيط ساذج لوضع سياسي وفكري معقد!.

ورولا جبريل نفسها هاجرت من فلسطين لتصبح إعلامية شهيرة، ولم تنفعها أوسلو في شيء، بل كان من الأولى لو أنها مؤمنة بأوسلو وبـ22% أرضا حرة لكانت بقت وصنعت مستقبلها في بلدها، وليس في بلاد أخرى -على الأقل في الفيلم- لتقوية الدعوة إلى الدولتين.

ورولا كاتبة سيناريو غير محترفة؛ حيث جاء السرد ضعيفا بدائيا حتى مع فكرة الفلاش باك، وتقسيم الفيلم لفصول. كما أن الحوار بدا مباشرا في كثير من المشاهد، كأن الشخصيات تتحدث بلسان أفكار ومواقف سياسية، وليس بلسان حالها كلحم ودم وأبعاد درامية.

ولم يكن اختيار الممثلة الهندية فريدا بينو بطلة المليونير المتشرد- موفقا إلا في الشبه بينها وبين رولا، وخاصة مع لكنتها العربية والإنجليزية الغريبة.

وتعتبر اللغة إحدى نقائص العمل؛ حيث إن الحوار بالإنجليزية، وهو ما لا اعتراض عليه على اعتبار أنها لغة عالمية، والأفلام التي صنعت عن جيفارا وغاندي قدمت بالإنجليزية، ولكن وجود حوار بالعربية داخل الفيلم ولّد شعورا بوجود لغتين، وليس لغة واحدة محايدة بين الشخصيات، وهي سقطة درامية؛ حيث كان يجب الحفاظ على روح لغوية واحدة؛ إما عربية أو إنجليزية؛ لإنجاز الإيهام اللازم بمكان وزمن وطبيعة شخصيات الفيلم.