EN
  • تاريخ النشر: 10 ديسمبر, 2011

توم كروز تحمَّل المشاهد الخطرة لمنح المصداقية للفيلم "مهمة مستحيلة 4".. قذائف سينمائية بين أمريكا وروسيا في دبي

توم كروز نجح في إعطاء مصداقية بأداء المشاهد الخطر بـ

كروز نجح في إعطاء مصداقية بأداء المشاهد الخطر بـ" مهمة مستحيلة 4"

الكاتب طارق الشناوي يلقي الضوء على فيلم " مهمة مستحيلة 4 " الذي افتتح مهرجان دبي السينمائي في دورته الثامنة

مساء الأربعاء الماضي، افتتح مهرجان "دبي" السينمائي الدولي طبعته الثامنة بفيلم "بروتوكول الشبح" الجزء الرابع لسلسلة "المهمة المستحيلة" التي ارتبطت بالنجم العالمي "توم كروزوفي هذا الفيلم تستطيع أن تعثر على لمحة تعيدنا مرة أخرى نحو 60 عامًا إلى ما كان يعرف بالحرب الباردة التى أعقبت الحرب العالمية الثانية بين أمريكا والاتحاد السوفيتى -روسيا الآن- شهدت تلك السنوات التي بدأت في مطلع الخمسينيات استخدام سلاح السينما في خط المواجهة الساخنة؛ حيث إن الحرب كانت قد أدت إلى تقسيم أوروبا والعالم كله ما بين شرق وغرب.

شاهدنا قذائف سينمائية متبادلة بين القطبين، بل إن المهرجانات السينمائية كانت تعبِّر من خلال توجهاتها على هذا التناقض الحاد بينهما، ووصل الأمر على المستوى السياسي إلى أن ينتشر بين السينمائيين في أمريكا اتهامًا عرف بـ"المكارثية" الذي يعني أن المتهم لديه ميول شيوعية، ويقدَّم على أساسها للمحاكمة، ومن أشهر الفنانين الذين مثلو أمام جهات التحقيق "شارلي شابلن".

المكارثية اسم مشتق من سيناتور أمريكي يدعى "جوزيف مكارثي" هو الذى روَّج لهذا الاتهام، وأصدر به تشريعًا من مجلس الشيخ الأمريكي، ومن أشهر الأفلام التي قُدمت بروح ساخرة وهي تحمل إدانة لتلك الاتهامات التي تحاكم الإنسان على نواياه الفكرية والسياسية فيلم عنوانه "الروس قادمون" الذي كان يحمل رسالة تقول بأن الخوف الكامن فى العقول هو الخطر الحقيقى الذى يهدد أمريكا!!

خفتت حدة تلك الحرب قبل نحو 20 عامًا مع موجة "البيروسترويكا" التي قادها الزعيم الروسي "جورباتشوف" وأدت إلى سقوط التوجه الشيوعي وإعادة رسم الخريطة السياسية لأوروبا، خاصة بعد توحد ألمانيا الشرقية والغربية.

قالب بوليسي ساخر

إلا أن تحت الرماد نجد عددًا من الوقائع والأفلام التي تروي شيئًا من الماضي أو تتعامل مع تفاصيل من هذا الزمن تؤكد أن الصراع لم ينته بعد، وهكذا مثلًا تباينت بل وتناقضت المواقف الروسية والأمريكية تجاه ثورات الربيع العربي؛ أمريكا تؤيد وروسيا تتحفظ، ولهذا فبين الحين والآخر يبرق فيلم سينمائي وهذه المرة جاء فيلم الافتتاح في مهرجان دبي "بروتوكول الشبح" في قالب ساخر بوليسي، والسخرية تسمح ببعض المبالغات فى الدراما وأيضًا الأداء، على شرط أن يدخل المتفرج إلى دار العرض وهو موافق على شروط هذه اللعبة.

في العالم كله تستطيع أن تدرك ببساطة أن 80% من الأفلام هي ما يمكن توصيفها بالسينما التجارية، وهذا النوع من الأفلام تشاهده بقدر من المتعة أو قدر من الغضب على حد سواء؛ إما أنك تقبل قانونه الفني أو الدرامي أو ترفضه، ولا يوجد طريق ثالث لأن عليك أن تختار وتتحمل النتائج، فإذا كانت السينما بالنسبة لك تساوي المتعة مثلما "تقزقز الفيشارفأنت قد وقع اختيارك على الفيلم الصحيح، ولكن لو كان التأمل هو هدفك الأثير وأنك تريد أن تنعش عقلك ووجدانك بالعمل الفني بالتأكيد، فأنت في هذه الحالة قد ذهبت إلى الفيلم الخاطئ!!

في "مهمة مستحيلة" الجزء الرابع، يتواصل اللقاء مع "توم كروز" في دور العميل "إيثان هانت" يقدمه المخرج باعتباره صاحب قضية وموقف، ويريد تبرئة ساحته من هذا الانفجار الذى وقع فى الكرملين، ولم يكن هو مسئولًا عنه، والذي أدى إلى توتر العلاقة بين أمريكا وروسيا، وتبدأ الأحداث وهي تعقد مع المتفرج هذا الاتفاق الفني؛ سوف تضحك مع الأحداث التي تحمل عنفًا وتشويقًا، ولكنه عنف بقدر المستطاع غير ملوث بالدماء، حتى يظل الإحساس الكوميدي هو المسيطر عليك حتى نهاية الفيلم.

 إنه القانون الذي حرص عليه المخرج "براد بيرد" الحاصل على جائزتي أوسكار والقادم من أفلام التحريك -الرسوم المتحركةالقادم إلى عالم السينما الروائية الطويلة، ومع واحد من أشهر النجوم تحقيقًا للإيرادات هو "توم كروز".

مهمة مزدوجة

المهمة المستحيلة تبدو هذه المرة مزدوجة؛ المخابرات الأمريكية تريد معرفة شفرة الصاروخ الروسي الذي سينطلق إلى مهمة تدميرية، وفي نفس الوقت فهي تعلن بأنها ليس لديها أى مخططات ضد روسيا.. كما أن العميل الأمريكي "توم كروز" يريد أن يؤكد بأن فشل العملية الأولى التي أدت إلى تفجير مبنى الكرملين في روسيا ليس مسئوليته، فهو يحمل على عاتقة مهام مزدوجة؛ تبرئة نفسه والوكالة التي يعمل لحسابها من تلك الاتهامات التي طالته وهو لم يرتكب جرمًا يستحق عليه أن يدفع الثمن.

 المهمة المستحيلة تجري أحداث القسط الوافر من التشويق في برج الشيخ خليفة، وهو أعلى برج في العالم هكذا تقول الموسوعة.. وجزء آخر من أحداث الفيلم فى مدينة مومباى وموسكو، وبالطبع فإن الفيلم به كل التفاصيل الخاصة بالإثارة والخوف على البطل والإقدام على المستحيل، وغيرها من المشهيات التي لا يمكن أن يخلو منها عمل فني يقع في إطار سينما التشويق.

 أغلب ما يجري أمامنا نحن غير مصدقين حدوثه، والعديد من التفاصيل تبعدك عن إمكانية التصديق، ولكنك فقط تصدقها في حالة واحدة لو أردت ذلك، خاصة وأن مشاهد التفجير نفذت بحالة بدائية، وبالطبع لا يشفع للفيلم أن البطل "توم كروز" تحمّل العديد من المخاطر، وأغلب المشاهد الصعبة بل والمستحيلة حرص على أدائها لمنح مصداقية أكبر للعمل الفني.. بالتأكيد لولا أنه "توم كروزولولا أن الأحداث في دبي، وأن لبرج خليفة البطولة، ما كان من الممكن أن يصبح "بروتوكول الشبح" هو فيلم الافتتاح فى مهرجان "دبي".

تعوّد مهرجان "دبي" على أن ينتقي فيلما الافتتاح والختام من الأفلام الفنية التي كثيرًا ما تحصد جوائز الأوسكار بعد أن يكون المهرجان قد انفرد بتقديمها لجمهوره.. أتذكر منها مثلًا في العام الماضي "خطاب الملك" وقبلها "مليونير العشوائيات" و"أفاتار" الذي نافس بقوة وحقق أعلى رقم في تاريخ الإيرادات وغيرها من الأعمال الفنية التي كثيرًا ما تحصد الجوائز، ولكنه هذه المرة اختار فيلمًا للتسلية فقط، أنا شخصيًا على مستوى التذوق الفني لا أرتاح إلى هذا النوع من الأفلام، فهي لا تعيش أكثر من زمن عرض الشريط السينمائي.

 ورغم ذلك وقبل نهاية المهمة المستحيلة في "برتوكول الشبح" يعدك المخرج قبل النهاية بجزء خامس تلتقي فيه مجددًا مع "توم كروز" فلا تنسَ "كيس الفيشار"!!.