EN
  • تاريخ النشر: 08 يناير, 2012

"محارب".. الإخوة الأعــــداء وفنون القتال المختلطة

fan article

fan article

فيلم "محارب"الذي أخرجه كيفن أوكونور الذي يتناول فنون القتال هو أقرب إلى فيلم دايفيد راسل The Fighter (المقاتل) مع الانحياز إلى الأخير من حيث القيمة السينمائية

  • تاريخ النشر: 08 يناير, 2012

"محارب".. الإخوة الأعــــداء وفنون القتال المختلطة

(زياد عبد الله ) عليّ الاعتراف بداية بأنني لست على دراية كبيرة بفنون القتال التي يقدمها فيلم Warrior (محاربوهو يضعنا أمام ما يسمى فنون القتال المختلطة، حيث يمكن للمتصارعين على الحلبة استعمال جميع أنواع القتال من ملاكمة وكاراتيه ومصارعة حرة أو مصارعة أميركية، كما كان علي أن أتابع ما تمضي عليه أحداث هذا الفيلم المعروض حالياً في دور العرض المحلية، لكن على ما تقدم أن يوضع في سياق درامي، وعلى شيء من تركيب بنية محكمة نمضي من خلالها إلى متابعة ما ستفضي إليه هذه المنافسات التي ستحتل ثلث الفيلم الأخير حيث تعقد بطولة يحظى الفائز بها بخمسة ملايين دولار، وعلى سيرة الدراما وما عليها استحضاره فإن عنوان الفيلم أي «محارب» لن يكون إلا قادماً من التأسيس لشخصية تومي (توم هاردي) التي لها أن تكون محملة بكل ما يجعلها على مقربة من الأسطورة ونحن نكتشفها مع تتابع أحداث الفيلم، فتومي سيعود من حيث لا نعرف، ويلتقي والده بادي (نيك نولتيويسأله أن يمضي في تدريبه، لكن هناك ماضيا أليما سرعان ما يستعيده وهو يواصل علاقته بهذا الأب الذي كان كحولياً وقد هجر تومي وأمه وتركهما لتنال منهما نوائب الدهر.

وفي خط مواز سنتعرف على برندان (جويل ادغرتون) مدرس الفيزياء، الذي سنقع عليه وهو غارق في مشكلات مالية تهدد حياته المصوغة بعناية رجل متمركز حول عائلته، وليكون أول تهديد يطاله هو إمكانية قيام البنك الذي موّل شراء البيت الذي يقطنه وعائلته بالحجز عليه كونه متأخراً عن سداد مستحاقته وقد أضيفت إلى مصاريفه مصاريف معالجة كلية ابنته. براندان سرعان ما يعود إلى ماضيه الذي سنكون جاهلين تماماً به، ويضعنا حيال كونه مقاتلا سابقا إذ إنه سيخوض منازلة في أحد مواقف السيارات يحصل لقاء فوزه مبلغاً من المال، الأمر الذي يصل إلى إدارة المدرسة فيوقف عن التدريس، وليقرر أن يواصل مضيه في خوض غمار هذه المنازلات كونها توفر له مبالغ تتخطى بكثير ما يجنيه من التدريس، ثم يعود إلى النادي الذي كان يتدرب فيه، ويقرر المشاركة في البطولة سابقة الذكر.

كل ما تقدم هو فعل تهيئة لما ينتظرنا مع الثلث الأخير في الفيلم، حيث لن يكون براندان إلا أخاً لتومي، وهذا الأخير العائد من العراق يحمل له كرها كبيرا كون براندان أيضاً قد تخلى عنه وأمه حين كان صغيرا، والشيء الوحيد الذي يتفق عليه براندان وتومي عدا كونهما مقاتلين في هذه النزالات المختلطة هو كرههما لوالدهما الذي لن يشفع له أي شيء حتى وإن اصبح مدرباً لتومي، وقد توقف عن الكحول واصبح انسانا متدينا كما سيرينا ذلك الفيلم من البداية.

عشاق هذا النوع من المنازلات سيجدون متعة ما بعدها متعة في ما سيشاهدونه من نزالات في تلك البطولة، سيكون تومي أقرب للساحر، وهو يحسم النزال الأول الذي يخوضه بضربة واحدة، ثم يترك الحلبة ويمضي دون انتظار أي تتويج، كما سيكون عليه في كل المنازلات، بينما سيكافخ براندان في منازلة الآخرين، وستكون انتصارته على الدوام بعد جهد دائم عبر تناغم بين قوته البدنية وعقله. حسنا ستكون المنازلات مصنوعة بحنكة عالية في هذا الفيلم الذي أخرجه كيفن أوكونور، وللفيلم أن يحمل أطيافاً من «روكي»، لكنه سيكون أقرب إلى فيلم دايفيد راسل The Fighter (المقاتل) مع الانحياز إلى هذا الأخير من حيث القيمة السينمائية، لكن وعلى صعيد قتالي تشويقي فستكون الغلبة لـ«محارب» مع إصرار الفيلم أيضاً على ألا يكون الفوز قيمة بحد ذاته، بل إن النهاية ستقول لنا على سبيل التأويل إن كل فوز يحمل شيئاً من الخسارة والعكس صحيح، خصوصاً حين يمضي الفيلم إلى نهايته التي يمكن توقعها منذ منتصف الفيلم ألا وهي نزال الأخوة الأعداء، أو الأخ العدو الذي يتجسد بتومي الذي يحمل غيظا وحقدا يكفيانه لتدمير العالم بأسره، ولعل الطريقة التي يقاتل بها ستقول الكثير بهذا الخصوص.

هناك فيلم وثائقي شاهدته العام الماضي أثناء مهرجان أبوظبي السينمائي حمل عنوان Fightville وهو يتناول تماماً ما شاهدتموه في «محارب» لكن في سياق توثيقي، ولنتعرف من خلال هذا الفيلم الأميركي الذي أخرجه كل من بيترا ابرلين ومايكل تاكر إلى العالم الحقيقي لفنون القتال المختلطة، ولنتعقب من خلال هذا الفيلم عوالم لاعبي هذه اللعبة الخطرة المحملة بشتى أنواع العنف والبدائية. وضع هذا الفيلم إلى جانب «محارب» سيكون مدهشاً بحق، ولن يكون أيضاً «محارب» بعيد أبداً عن الواقع الذي قدمه «فايت فيل»، وهنا يمكن الحديث عن العنف في أعتى تجلياته، وعشق البشر لهذا العنف، خصوصاً إن كنا نعرف أن هذه اللعبة كانت محرمة وممنوعة، إلا أن عشاقها الكثر في أميركا والعالم يخرجون بها من العوالم السفلية إلى دنيا الاضواء، ويمكن للرهانات الكثيرة التي تستجلبها منازلات هذه اللعبة أن تكون استثماراً له أن يزداد حضوراً كما هو حال الاستقبال الكبير الذي حظي به فيلم «محارب» حول العالم.

* نقلا عن صحيفة الإمارات اليوم