EN
  • تاريخ النشر: 26 يناير, 2010

ناقد يعتبر الفيلم حالة من التراجع الفني والفكري "كلمني شكرا" يغازل شرطة مصر.. ويقدم الدعارة حلا للفقراء

 الفيلم انطوى على ضعف فني وخلل فكري.

الفيلم انطوى على ضعف فني وخلل فكري.

حالة من التراجع الفني والفكري تعلن عن نفسها بوضوح في الفيلم الجديد للمخرج المصري خالد يوسف "كلمني شكرًاإذ يبدو كأنه مصنوع فقط لتبييض وجه الشرطة المصرية، وتقديم عربون صلح مع وزارة الداخلية، بعد أن تبادل المواطنون المصريون مؤخرا أفلامًا -عبر النت وهواتف المحمول- تتناول التعذيب داخل السجون وأقسام الشرطة، والعجيب أن ذلك يأتي في توقيتٍ احتفلت فيه الشرطة المصرية بيومها الوطني الإثنين 25 يناير/كانون الثاني 2010.

  • تاريخ النشر: 26 يناير, 2010

ناقد يعتبر الفيلم حالة من التراجع الفني والفكري "كلمني شكرا" يغازل شرطة مصر.. ويقدم الدعارة حلا للفقراء

حالة من التراجع الفني والفكري تعلن عن نفسها بوضوح في الفيلم الجديد للمخرج المصري خالد يوسف "كلمني شكرًاإذ يبدو كأنه مصنوع فقط لتبييض وجه الشرطة المصرية، وتقديم عربون صلح مع وزارة الداخلية، بعد أن تبادل المواطنون المصريون مؤخرا أفلامًا -عبر النت وهواتف المحمول- تتناول التعذيب داخل السجون وأقسام الشرطة، والعجيب أن ذلك يأتي في توقيتٍ احتفلت فيه الشرطة المصرية بيومها الوطني الإثنين 25 يناير/كانون الثاني 2010.

ليس هذا فقط؛ بل يلحظ المرء في الفيلم دعاية فجَّة للملياردير المصري نجيب ساويرس الذي شارك في إنتاج الفيلم، إذ تتكرر الدعاية له ولشركته في أحداثه، وتبدو عبارة "كلمني شكرًا" كأنها مصنوعة مباشرة لكي تؤدي هذا الغرض داخل أحداثه!.

الواقع أن البعد الفكري للأحداث في الفيلم يستند إلى البسطاء والفقراء الذين يعيشون على حدود الكفاف، وليس أمامهم سوى أن يبيعوا شرفهم لاستمرار الحياة!

بطل الفيلم الممثل "عمرو عبد الجليل" أحد الذين تفرغوا -حسب دوره في الفيلم- لمهنة حديثة هي الاشتراك في برامج "التوك شوإذ يؤدي دوره بين المتفرجين الذين يحصلون على مقابل مادي محدود مقابل أن يشاركوا بالتصفيق في البرنامج، وتوجيه الأسئلة والضحك، وهم أشبه بالعرائس التي تتحرك بخيوط يمتلكها المخرج ومساعدوه.

عبد الجليل يمارس هذه اللعبة ليلتقط منها عيشه، وأيضًا لأنه برع فيها، لذا يستثمرونه في عدد من البرامج الأخرى التي تعتمد على أن يتقمص شخصيات معينة؛ فهو ينتحل مرة دور رجل عاجز جنسيًا، وأخرى يتحول إلى شاذ، وكلها أدوار تدخل بالطبع في إطار التدليس، وهو يوافق على كل ذلك طالما أنه يقبض الثمن، ولا يعنيه سوى أن تلتقط وجهه الكاميرا، معتقدا أن مثل هذه البرامج تصنع منه نجمًا بين أقرانه.

والأمر لا يتوقف عند هذا الحد بل ينتحل دور عريس، ويقدم مشاهد مختلقة عن تجربة ليلة الزفاف، وكلها يتم تصويرها كخدعة.

بطلة الفيلم "غادة عبد الرازق" -في الفيلم- هي العاهرة التي تبيع كل شيء من أجل الحصول على حق الحياة، ولديها طفل تدَّعي أنه ابن "عمرو عبد الجليللكنّ لديه شكوكا حول سلوكها، لهذا لا يعترف بالطفل؛ إذ يعتبرها امرأة تسلم نفسها لمن يدفع.

في الوقت نفسه تلاحقه هي بضرورة الزواج منها، مستغلة أنه صار لا يستغني عنها جسديًا، بينما هدفها ليس أن يسترها رجل بقدر ما ترنو إلى أن تعيش لهذا.. ومثلاً فهي تقيم علاقة مع صاحب البيت الذي تقطن به لمجرد أنها لم تدفع الإيجار!.

أما أختها -التي أدت دورها الوجه الجديد "حورية فرغلي"- فتبيع نفسها ولكن بالتصوير فقط.. إذ تقيم علاقة آثمة عبر "النتوتطلب ممن يريد أن يرى جسدها أن يرسل لها على محمولها قيمة الشحن!

وحتى صاحب المخبز البلدي -الذي أدى دوره "صبري فواز"- فإنه يقايض الحياة بهذه اللحية التي يطلقها دلالةً على تدينه على رغم أنه يتاجر في الدقيق الذي يحصل عليه مدعومًا من الدولة، وبدلاً من أن يصنع به أرغفة للبسطاء يبيعه للسوق السوداء.

أما "رامي غيط" الذي يؤدي دور زوج شقيقة "عمرو عبد الجليل" فإنه لا يفعل شيئًا في الفيلم سوى أنه عاطل يهدد دائمًا بالانتحار، ولا شيء آخر لديه سوى التهديد بذلك.

هكذا يبدو الفيلم أقرب إلى قصص تليفزيونية تخرج من قصة لتلتقي بالأخرى، ودائمًا تبحث عن استكمال للحكاية! ويتجنب "خالد يوسف" في الفيلم الاصطدامَ بالشرطة على عكس أفلامه السابقة مثل "هي فوضى" الذي شارك أستاذه "يوسف شاهين" إخراجه ثم "حين ميسرة" وصولاً إلى "دكان شحاتة".

لكن هذه المرة يتجنب "خالد يوسف" أي احتمالٍ لصراعٍ مع الشرطة مهما فرضت الدراما ذلك، بل إن الأهالي هم الذين يتبادلون العنف بعضهم وبعض، وعندما يصبح حتميًا في نهاية الفيلم أن يحدث الصدام مع عناصر الشرطة نرى البطل يسلم نفسه لهم طواعية.

السيناريو الذي كتبه "سيد فؤاد" به إيقاع التليفزيون؛ حيث الإطناب والاستزادة في الحوار دائمًا، وهناك إضافة ما تُقدم بلا هدف سوى إطالة الزمن.

وكل الخطوط الدرامية ينهيها زواج "غادة عبد الرازق" من البلطجي الذي أدى دوره "ماجد المصري" بينما هو يعترف بابنه منها، ثم يتزوج بعد ذلك من جارته "داليا إبراهيمولا ينسى أن يشكر في النهاية "نجيب ساويرس" و"كامل أبو علي" اللذين اشتركا في إنتاج الفيلم ثم المخرج "خالد يوسف" بالمرة!

وبرغم ذلك هناك جهد بالفيلم من مهندس الديكور "حامد حمدان" الذي برع في تقديم المكان، وأيضًا مدير التصوير "سمير بهزانبينما قدم "عمرو عبد الجليل" دوره بقدر لا يُنكر من خفة الظل، لكنه يبدو كأنه يعمل لحسابه الشخصي؛ إذ يقدم "إيفيهات" الغرض الوحيد منها الاستحواذ على ضحكات الجمهور.

وتقدم "غادة عبد الرازق" دورها بكل تفاصيله وانتقالاته النفسية بقدر واضح من الإجادة، وأيضًا "صبري فوازبينما الوجه الجديد "رامي غيط" يدخل في معركة خاسرة من أجل العثور على "إيفيه" كوميدي، في حين تبدو الفنانة القديرة "شويكار" -التي عادت للسينما بعد 17 عامًا من الغياب- كأنها لا تزال غائبة.. وفي الوقت نفسه يثير أداء الوجه الجديد "حورية فرغلي" الإعجاب.

(*) ناقد مصري، والمقال يعبّر عن وجه نظره.