EN
  • تاريخ النشر: 31 يناير, 2009

رؤية لفيلم أثار ضجة سياسية "فالكيري".. يدين هتلر في محاكمة علنية

لماذا كل هذه الضجة حول الفيلم الأمريكي "فالكيرى /Valkyrie" 2008 إخراج الأمريكى بريان سنجر؟! هل لأسباب دينية تتعلق باعتناق بطله ومنتجه توم كروز مذهب السينتولوجي الذي ترفضه الكنيسة؟ أم لأسباب سياسية منغلقة تتعلق بعلاقة الإنتاج الأمريكي بأبطال ألمان، وإقحام أنفسهم في قضية محلية؛ لأن الأحداث مأخوذة من وقائع حقيقية؟ أم لأسباب سياسية عنصرية تتعلق بالدعاية اليهودية المعتادة عن إبادة هتلر وحزبه النازى لهم؟

لماذا كل هذه الضجة حول الفيلم الأمريكي "فالكيرى /Valkyrie" 2008 إخراج الأمريكى بريان سنجر؟! هل لأسباب دينية تتعلق باعتناق بطله ومنتجه توم كروز مذهب السينتولوجي الذي ترفضه الكنيسة؟ أم لأسباب سياسية منغلقة تتعلق بعلاقة الإنتاج الأمريكي بأبطال ألمان، وإقحام أنفسهم في قضية محلية؛ لأن الأحداث مأخوذة من وقائع حقيقية؟ أم لأسباب سياسية عنصرية تتعلق بالدعاية اليهودية المعتادة عن إبادة هتلر وحزبه النازى لهم؟

نلاحظ هنا أن المخرج ليس له باع سينمائى كبير متعمق في رؤى سياسية صاخبة، فرصيده عند الجمهور الجزء الأول والثاني من "الرجال إكس /X Men"، و"سوبرمان يعود /Superman Returns".

ولماذا نحتار في الأسباب والأهداف إذا كان سيناريو كريستوفر ماكوارى وناثان ألكسندر قدم لنا الإجابة، في أوائل جمل حوار البطل الكولونيل الألماني كلاوس فون شتاوفنبرج (توم كروزوهو يجلس وحيدا يكتب أوراقا حية من أرض المعركة. ويضيف لها بصوته أن الموقف العسكري أصبح متأزما، وكل همه الآن إنقاذ المواطنين الألمان واليهود المعذبين من الموت؟!

إنها جمل بسيطة لكنها شديدة التأثير تحمل قلب الخطاب الفكري لهذا الفيلم، تم تقديمها بذكاء على المستوى النظري الشفاهي في لحظة اعتراف نادرة. ثم أثبت الفيلم صحة وجهة النظر عمليا على الفور، عندما طلب الكولونيل الشجاع من القائد التراجع بالجنود ومخالفة أوامر هتلر (ديفيد بامبر) بالكذب لإنقاذهم من الموت.

لكن القدر لم يسعف قائده بالتفكير، حيث شنت قوات العدو هجوما جويا مباغتا على الجنود من أقرب نقطة راح ضحيته الكثيرون، وفقد البطل عينه اليسرى ومعصم يده اليمنى وبعض أصابع يده اليسرى، في صورة ترديدية تجسد مدى جروح كل المتضررين من أهوال الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945).

من هنا قرر الكولونيل كلاوس استخدام خطة "فالكيرى" لاغتيال هتلر والاستيلاء على برلين، بمشاركة الميجور تريسكو (كينيث براناهوالكولونيل برانت (توم هولاندروالجنرال أولبرشت (بل نايىوالكولونيل بيك (تيرينس ستامبوالميجور ريمر (توماس كريتشمانوالجنرال فلجيبيل (إيدى إيزاردود. كارل (كيفن ماكنالىوالكولونيل كرنهايم (كريستيان بيركلوالملازم هيفتن (جيمي باركر).

المفارقة الساخرة هي تأكيد بعض الأقلام أن الفيلم يدعم النازية! ربما كان يتطلع أصحاب هذا الرأي إلى استعراض مذابح اليهود حسب زعمهم، بشكل أعمق تفصيلا وتأثيرا لتفعيل البروباجندا وإطالة عمرها أكثر! مع أننا لا نتابع ولا ننشغل طوال الفيلم، إلا بتدبير خطة اغتيال هتلر وتصفية حزبه لإنصاف ضحاياه.

وقد كرّس الفيلم تعاطفه مع البطل كجندي ومواطن وأب، بإظهار لحظات رقيقة جميلة مع زوجته نينا (كاريس فان هوتن) وأبنائه الصغار. وأنابت أسرته عن المدنيين الألمان الذين لم نرهم نهائيا كشخصيات، حيث تفرغنا لخطوات تنفيذ الخطة التي فشلت بين مؤيد ومعارض ومتردد، حتى أعدم الأبطال المتمردون بأوامر من هتلر.

انعكس هذا الحبس الانفرادى لمتابعة الخطة العسكرية السياسية على إضفاء شيء من البرود والإطالة والجفاء على الفيلم. لكن هذا لا يمنع تقديم المخرج منهجا بصريا متميزا، عندما احتضن الكثير من الشخصيات في قلب كادرات نيوتون توماس سيجل، وكأنهم جزء من زجاج العدسة لتفعيل تأثيرهم، مع الاهتمام الدائم بمحاصرتنا بصور وأفعال ورموز وشخصية هتلر؛ لإدانته في كل ثانية.

تخبرنا كتب التاريخ أن خطة Valkyrie أو Walküre بالألمانية، معروفة في العالم باسم "خطة العشرين من يوليو، قادها الكولونيل كلاوس 1944. وهى خطة أعدها هتلر بنفسه للجيش الاحتياطي في حالة توالي الانفجارات على المدن الألمانية لو حدث أي اختراق للقانون، أو لو تمرد ملايين العمال في الدول المحتلة المستعبدين الآن في المصانع الألمانية بفعل سلطة الاحتلال.

وتسبب فشلها في قبض الجستابو أوالمخابرات الألمانية على سبعة آلاف شخص، وإعدام حوالي خمسة آلاف مواطن؛ لإبادة المقاومة الداخلية. والحقيقة أن "فالكيرى" كانت امتدادا لانقلابات عسكرية مخابراتية ألمانية رافضة لسياسة هتلر، حاولت بكل قوتها منع إشعال الحرب العالمية الثانية، قبل أن تهزمها الشعبية الطاغية لهتلر. كان هدفها حماية الوطن من الهلاك، فتواصلت حركات المقاومة طوال سنوات الحرب، وحاولوا مرارا اغتيال هتلر دون جدوى.

وتعلق المناضلون بعملية فالكيرى بعدما عدلوها لصالحهم، خاصة مع وضوح ميل الكفة العسكرية لصالح الأعداء واقتراب الهزيمة، وهى المنطقة التي تحاشاها الفيلم كثيرا.

وفالكيرى هو اسم مقطوعة موسيقية لفاجنر 1870، وهي في الأصل اسم أسطورة اسكندنافية قديمة عند شعب الفايكنج، تعني عندهم كائنات أنثوية خرافية تختار من يفوز ومن يخسر في المعركة، وتتولى إحضار ضحايا الحروب الشجعان لتكريمهم في العالم الآخر.

لعب مونتاج جون أوتمان دورا كبيرا في إعداد خطة بصرية إيقاعية لتشجيع الشخصيات على قبول المخاطرة، ثم صنع فوارق طبيعية بين شخصيات المشاركين؛ لتحتفظ ببريقها لدى المتلقي ولا تتشابه.

وتدخل أوتمان المؤلف الموسيقى أيضا بوضع جمل موسيقية في الخلفيات أقرب إلى المارشات العسكرية، باستخدام الوتريات وآلات النفخ الغليظة، مع إتاحة فرصة للصمت ليسيطر على مشاهد كاملة. حاول كروز الاجتهاد في تجسيد دوره بكل لحظاته، لكنه يظل يفتقد من داخله جوهر الشخصية الألمانية رغما عنه.