EN
  • تاريخ النشر: 23 يناير, 2011

فيلم تم تفصيله على مقاس بطله "فاصل ونعود" لكريم عبد العزيز.. ليتني لم أعد!

" فاصل ونعود" لم ينجح في معادلة بين "الجان" والكوميديان

" فاصل ونعود" لم ينجح في معادلة بين "الجان" والكوميديان

غاب كريم عبد العزيز قرابة عامين، وأطل في مطلع العام مع "فاصل ونعودفقدَّم لنا فاصلاً من المواقف المعادة والمملة التي تجعلنا نخشى العودة.. ونقول له: مع الأسف، العود لم يكن أحمد!!.

غاب كريم عبد العزيز قرابة عامين، وأطل في مطلع العام مع "فاصل ونعودفقدَّم لنا فاصلاً من المواقف المعادة والمملة التي تجعلنا نخشى العودة.. ونقول له: مع الأسف، العود لم يكن أحمد!!.

تستطيع أن ترى عن طريق هذا الفيلم حالة السينما عندما تخضع لرغبات وشطحات النجوم. كل ما في الأحداث من "لا منطق" كان يبدو كأنه مصنوع من أجل أن يرضي منطق النجم.. الثنائي أحمد فهمي وهشام ماجد يقدمان سائق التاكسي "كريم" الذي تموت زوجته ويصير مسؤولاً عن ابنه ذي خمسة الأعوام. والصراع الذي يتناوله الفيلم أن جد الطفل الذي أدى دوره أحمد راتب يريد أن يأخذ الطفل من أبيه بحجة أنه فقير، كما أنه لم ينس أنه قد تزوج ابنته دون رضاه.

محامي وصديق كريم محمد لطفي يقدمه الفيلم باعتباره لاعب "ماريونيت" يقدم عروضه للأطفال ويمارس أيضًا المحاماة في أوقات الفراغ.

الأحداث تنقلنا من جريمة اختطاف الطفل إلى المطالبة بفدية لاسترداده إلى إصابة "كريم" أثناء مقاومته المعتدين بعاهة مستديمة، وهي النسيان بعد لحظات قليلة، وفي نفس الوقت يتذكر كل الأحداث التي سبقت تلك الجريمة.

ويضعنا الفيلم في العديد من المواقف التي يتم خلالها استثمار هذا الموقف المرضي في صناعة العديد من المواقف الكوميدية أقصد: المفروض أنها كوميدية- لإضحاكنا، وأيضًا لكي يطول زمن الفيلم ليصل إلى قرابة ساعتين؛ لأنك لو أخضعته للمنطق الفني الذي يقتضي حذف المشاهد الزائدة عن الحاجة فلن يتبقى شيء؛ لأن الفيلم يبدو أغلبه زائدًا عن الحاجة!.

المعالجة البوليسية أقصد: التي يتصور صناع الفيلم أنها كذلك- تضعنا أمام مفاجأة غير متوقعة لمجرد أنها غير متوقعة، وهي أن "لطفي" الصديق هو الذي دبر كل ذلك. وتسأل: لو كان هذا الصديق يبيع صديقه من أجل المال فلماذا لا يتفق مع "راتب" ويخسر قضية حضانة الطفل لصالحه منذ بداية الأحداث ويحصل على الثمن دون عناء؟! بالطبع لو أن هذا قد حدث فلن نكون بحاجة إلى هذا الفيلم، وعلى هذا علينا أن نغض الطرف جميعًا عن المنطق لنعيش مع هذه الأحداث التي يلفقها الكاتبون ويصدقها فقط نجم الفيلم!.

في بعض اللمحات، كان الفيلم على استحياء ينتقد الشرطة أو يتناول المظاهرات التي تستجير بالرئيس، لكنه لا يجيد استخدامها دراميًّا، تبدو مثل النتوء؛ لو استأصلته لكان ذلك أفضل.

العديد من هذه المشاهد تحاول أن تحاكي في بنائها الأفلام الكوميدية القديمة التي تعتمد على خفة دم بطل الفيلم، ولا يعنيها سوى "الإيفيه" الذي تنتظر بعده أن يضج الجمهور بالضحك.. لا أتصور بالمناسبة أن "كريم" ينتمي إلى هؤلاء المضحكين؛ هو يمتلك -ولا شك- خفة ظل، لكنه ليس من قبيلة المضحكين!!.

المعادلة التي راهن عليها صناع الفيلم هي أن "كريم" يجمع بين "الجان" والكوميديان، ولو أضافوا إليه طفلاً فإن المعادلة تزداد ثقلاً، ثم أضافوا صديق البطل الذي أدى دوره "لطفي" على أساس "الشيء لزوم الشيءويبقى ناقصًا في المعادلة البنت الحلوة.. لا يوجد مبرر لقصة حب، وهكذا نرى دينا فؤاد هي "المزة" في الفيلم، لكن بلا منطق ولا ضرورة ولا حتى أنوثة؛ فهي الطبيبة النفسية التي تعالجه، وفي نفس الوقت لم يستطع الفيلم أن يقدمها في قصة حب وجدها فيما يبدو "واسعة شوية".

إلا أنه يجعلها تذهب إلى المسرح لتشارك ابنه في مشاهدة العرض الذي يقدمه لطفي، أو تطلب من "كريم" أن يذهب معها إلى البيت ليتعرف إلى أهلها في محاولةٍ يائسةٍ لصناعة ضحكة!!.

المخرج أحمد جلال واحد من الموهوبين في هذا الجيل، شاهدت العديد من أفلامه التي تستطيع ببساطة أن ترى موهبة المخرج تنضح في تفاصيلها، رغم أنه في العادة يقدم أفلام النجوم بمواصفات النجوم، لكنه يقول أيضًا إن لدينا مخرجًا لديه وجهة نظر.

أتذكر له "عايز حقيو"خارج عن القانونو"كده رضاو"ألف مبروكإلا أنه هذه المرة بدد طاقته في سيناريو يفتقد المنطق، ولا يحمل أية ومضة إبداعية.

ربما كان الممثل الوحيد اللافت في هذا الفيلم هو الوجه الجديد محمد فراج الذي أدى بدرجة تلقائية ملحوظة دور ضابط الشرطة، فيما عدا ذلك "إنسى".

وهكذا، جاء الفيلم فاترًا؛ يضيع عليك ساعتين، حتى إن بعض الحاضرين استغلَّ الفاصل الذي تقدمه عادةً دُور العرض في منتصف الفيلم، فخرج ولم يعد، وكم تمنيت أن أفعل مثلهملولا أن المهنة تفرض على الناقد والصحفي أن يعود مهما كانت المعاناة، وعدت وما أسوأها من عودة!!.

--------

ناقد فني، والمقال يعبر عن وجهة نظره.

تريلر فيلم "فاصل ونعود"