EN
  • تاريخ النشر: 19 مارس, 2012

الجمهور لم يتحمل الفيلم لنهايته "على واحدة ونص" يفجر أزمة بين الراقصات "الأحرار" والصحفيين

على واحدة ونص

سما المصري في إحدى لقطات الفيلم

أكثر المهن التي يمتلئ بنقدها لأرشيف السينمائي المصري وتتعرض لنقد لاذع في الأفلام والمسلسلات هي الممثل والمخرج والمنتج والكاتب ولم يحدث أن قرأنا أن نقابة الممثلين تطالب بوقف عرض عمل فني!

  • تاريخ النشر: 19 مارس, 2012

الجمهور لم يتحمل الفيلم لنهايته "على واحدة ونص" يفجر أزمة بين الراقصات "الأحرار" والصحفيين

هل نرى عن قريب تنظيم جديد بين الراقصات يطلق على نفسه حركة الراقصات الأحرار، ردًا على تلك البيانات التي صدرت مؤخرًا عن حركة الصحفيين الأحرار التي تطالب بمصادرة الفيلم الرديء "على واحدة ونص"!؟. لا تزال مع الأسف بعض أصوات في نقابة الصحفيين المصريين تريد للنقابة أن تلعب دور الرقيب وتضع كل تاريخ النقابة الذي صنعته بالدفاع عن الحرية في مواجهة مع الحرية، وذلك عندما تعلو الأصوات وهي ترفض أن يقدم فيلم يتناول راقصة بدأت حياتها صحفية.

شاهدت الفيلم بمجرد عرضه واكتشفت أنني في الصالة مع ثلاثة فقط من المشاهدين لم يصمد اثنان منهم؛ حيث غادروا صالة العرض آسفين على ضياع وقتهم ونقودهم!.

الحكاية أن فتاة حاول زوج خالتها الاعتداء الجنسي عليها وتهرب للقاهرة وفي بيت للمغتربات تبحث عن مهنة وتقرر أن تصبح صحفية أو مذيعة ثم تتحول إلى راقصة، وتقول "من صحفية إلى راقصة يا قلبي لا تحزنوذلك بعد أن تلتقي برئيس تحرير قواد وفي النهاية تكتشف جريمة تهريب آثار مصرية وتبلغ عنها وتوتة توتة.

الممثلة بطلة الفيلم "سما المصري" لم تكتف بأن تنتج بل كتبت أيضًا النص السينمائي ورقصت وغنت، والحقيقة أنك لن تجد في الفيلم أية لمحة تشي بأن هناك شيئًا له علاقة بالسينما ولن تشعر بوجود المخرج "جمعة بدران" في أول تجربة له.. لا شيء له صلة قربى أو نسب بالفن السابع من الممكن أن تعثر عليه في هذا الفيلم، أو إن شئت الدقة اللافيلم- لكن المأزق هو في الصحافة والنقابة التي مع الأسف يصر بعض أعضاء مجلس إدارتها على أن يعتبروها معركة حياة أو موت!!

ألا يعلم الصحفيون أن بينهم من يمارسون القوادة بل ومهنًا أخرى أبشع.. ألا توجد بالفعل راقصة بدأت حياتها صحفية ثم أصبحت مذيعة وبعد ذلك أعلنت أن "من صحفية إلى راقصة يا قلبي لا تحزن".. لماذا يغضب الصحفيون إذن من هذا الفيلم الذي لعبت بطولته راقصة.. بعض الزملاء بإعلان غضبهم للنائب العام ومخاصمة وزير الثقافة ومطالبة النقابة بالتدخل يحققون للفيلم دعاية مجانية!!.

"دور الرقيب"

إنها ليست المرة الأولى التي ينتفض فيها الصحفيون ويعلنون الثورة ولكنها المرة الأولى التي أجد فيها جزء من مجلس النقابة يريد تصعيد الموقف.. سبق وأن فعلها عدداً من الزملاء ضد فيلم "عمارة يعقوبيان" قبل نحو 5 سنوات بسبب تقديم شخصية "حاتم رشيد" رئيس تحرير شاذ جنسياً التي أداها "خالد الصاوي" إلا أن النقابة وقتها لم تدخل في خصومة مع الفيلم بل إن الأصوات العاقلة في النقابة قالت أن المطالبة بمصادرة عمل فني هي التي تنال من حرية الصحافة مؤكدة أن الصحفيين ليس على رؤوسهم ريشة.

ولو راجعت أغلب الأعمال الدرامية التي تتناول الصحافة والصحفيين حتى تلك التي كتبها صحفيون سوف تكتشف أن الصحفيين هم أكثر من ينتقد المهنة بضراوة ويشهرون بزملائهم.

 خذ عندك مثلاً "دموع صاحبة الجلالة" الذي قُدم كمسلسل إذاعي وتليفزيوني وفيلم الرواية كتبها الصحفي "موسى صبري" ويومها تساءل الناس عن شخصية البطل "محفوظ عجب" ومن هو المقصود البعض قال أن "موسى صبري" أراد الانتقام من الصحفي "محمود عوض" ولاحظ توافق الإيقاع الموسيقى بين الاسمين "عجب وعوض".. وقيل أيضاً أن "موسى" كان يقصد النيل من "محمد حسنين هيكل" لما بينهما من خصومة قديمة فكتب الشخصية للثأر الشخصي منه.

"انتقاد الصحافة"

ولدينا الكثير من الأعمال التي اقتحمت دهاليز الصحافة بانتقاد لاذع وضاري وأشارت إلى صحفيين بعينهم.. "زينب والعرش" القصة الأدبية تأليف الروائي "فتحي غانم" وشاركه في كتابة السيناريو "صلاح حافظ" ومن الممكن أن تجد أيضاً في "اللص والكلاب" لنجيب محفوظ شخصية "رؤوف علوان" رئيس التحرير الذي هيأ المناخ الفكري لـ "سعيد مهران" لكي يصبح سفاحاً.

 بل إن صورة الصحفي مرتبطة عند الناس بتلك اللقطة الشهيرة التي شاهدناها في فيلم "لعبة الست" عندما كان يجري الصحفي الفني حواراً مع الفنانة الشهيرة التي أدت دورها "تحية كاريوكا" وهو يقول لها "أين ترعرعت سيدتي" ورغم ذلك فإن الصحفيين كانت لديهم المرونة للتعامل مع تلك الصورة التي تستفز الجمهور ضد الصحفيين.

لقد دخلت الرقابة التي صرحت بفيلم "على واحدة ونص" كطرف مباشر في تلك الأزمة والاتهام الذي يلاحقها هو كيف وافقت على ما يهين الصحافة.. لو التزمت الرقابة بعدم التعرض للسلبيات في أي مهنة فإنها لن تجد ما سوف تتناوله في الأعمال الفنية والحقيقة أن كل أصحاب المهن كثيراً ما أثاروا قضايا مماثلة.

 رابطة البوابين المصريين - مع كل التقدير بالطبع لكل صاحب مهنة شريفة - إلا أنهم أعلنوا احتجاجهم على فيلمي "البيه البواب" الذي لعب بطولته "أحمد زكى" و "صاحب الإدارة بواب العمارة" الذي لعبت بطولته "نادية الجندي" وقام "عادل أدهم" بدور البواب وفي الفيلمين يصعد البواب من حجرة في بير السلم ليصبح هو مالك العمارة.

وسبق وأن غضب المحامين من شخصية المحامى "حسن سبانخ" التي أداها "عادل إمام" في فيلم "الأفوكاتو" ولا ننسى غضب رابطة المأذونيين الشرعيين على تلك الصورة الساخرة التي تتناول شخصية المأذون على مدى تجاوز الثمانين عاماً وهي عمر السينما المصرية وهو ما تكرر مع المرشدين السياحيين والممرضات والأطباء وغيرهم.. ولو عدت إلى الأرشيف السينمائي سوف تكتشف أن أكثر المهن التي تتعرض لنقد لاذع في الأفلام والمسلسلات هي الممثل والمخرج والمنتج والكاتب ولم يحدث أن قرأنا أن نقابة الممثلين تطالب بوقف عرض عمل فني!!

الدعاوى القضائية في العادة لا توقف عرض الأعمال الفنية ولا أتصورها سوف تؤدي إلى ذلك أبداً ولكنها على العكس قد تُسهم في زيادة مساحة الاهتمام أكثر حتى أن بعض الفنانين يبحثون عن مثل هذه الدعاوى لتصبح قوة دفع ودعاية مجانية لأفلامهم.. على مجلس نقابة الصحفيين ألا ينصت لتلك الأصوات.. لقد كان سلم نقابة الصحفيين واحداً من أيقونات ثورة 25 يناير في دفاع الصحفيين عن الحرية ومواجهة فساد نظام مبارك فلماذا يريده البعض أن يرقص على واحدة ونص؟!.

(*) ناقد مصري والمقال يعبر عن وجهة نظره