EN
  • تاريخ النشر: 12 مايو, 2012

تراشق درامي غنائي بين الفنانين والتيار الديني "عادل إمام" يرد على مهاجميه بنظرية "نيوتن"!!

عادل إمام

عادل إمام قال أنه ينوي تقديم جزء ثان من فيلم "طيور الظلام"

يستعد "عادل إمام" لتقديم جزء ثان لفيلم "طيور الظلام" وذلك ردًا على الدعوى القضائية التي تتداولها المحاكم المصرية ، وشهدت الحياة الفنية طوال تاريخها معارك كان الفنانون هم وقودها حيث يقدم عملًا فنيًا ويرد فنان بعمل فني آخر على نفس المنوال وعلى طريقة الشاعرين "جرير" و"الفرزدق" الذين اشتهرا بأن كل منهما يهجو الآخر بأفظع الأقوال والتشبيهات

  • تاريخ النشر: 12 مايو, 2012

تراشق درامي غنائي بين الفنانين والتيار الديني "عادل إمام" يرد على مهاجميه بنظرية "نيوتن"!!

يستعد "عادل إمام" لتقديم جزء ثان لفيلم "طيور الظلام" وذلك ردًا على الدعوى القضائية التي تتداولها المحاكم المصرية الآن، والحقيقة أن هذا ليس جديدًا عما كان يجري في الحياة الفنية والثقافية على مدى عقود بل وقرون.

شهدت الحياة الفنية طوال تاريخها معارك كان الفنانون هم وقودها حيث يقدم عملًا فنيًا ويرد فنان بعمل فني آخر على نفس المنوال وعلى طريقة الشاعرين "جرير" و"الفرزدق" الذين اشتهرا بأن كل منهما يهجو الآخر بأفظع الأقوال والتشبيهات، أو كما كنا نسمع الثنائي "أبو لمعة الأصلي" و"الخواجة بيجو" في الإذاعة المصرية قبل 60 عامًا يتبادلان النكت والقفشات كل منهما يحطّ من شأن الآخر.

 كان مثلًا عملاقا الكوميديا في المسرح "على الكسار" و"نجيب الريحاني" قد لعبا دورًا مماثلًا في الحركة المسرحية قبل قرابة 100 عامًا من خلال التراشق بأسماء المسرحيات.. "الريحاني" يقدم مسرحية في شهر مايو عنوانها "قولوا له" يرد عليه "الكسار" بمسرحية في يونيو عنوانها "قلنا له".. يُقدم الريحاني "الدنيا جري فيها إيه" يرد الكسار "الدنيا بخيروهكذا نجد أنفسنا خاضعين لنظرية الفعل ورد الفعل، والجديد أن هذا هو ما يبدو أننا سوف نراه في السينما خلال الأشهر القادمة بعد أن أعلن كل من "عادل إمام" والكاتب "وحيد حامد" والمخرج "شريف عرفة" أنهم سوف يردون على الدعوى القضائية التي رُفعت ضدهم بتقديم جزء ثانٍ من فيلم "طيور الظلام" الذي شاهدناه قبل 17 عامًا وكان يفضح الممارسات والمفاهيم الخاطئة للتيار المتزمت دينيًا، وعلى الفور جاء الرد من التيار الديني بأنهم سوف يردون هذه المرة ليس قضائيًا ولكن فنيًا بأفلام ومسرحيات وأغنيات!!

هل من الممكن أن نلعب دراما على طريقة قانون "نيوتن" أن لكل فعل رد فعل مساويا له في القوة ومضادا له في الاتجاه.. وليس من المستبعد والحال كذلك أن يشارك أكثر من نجم وكاتب ومخرج في تقديم أعمال فنية تدخل كلها في إطار ردود الأفعال.. جميل بالطبع أن يشهر الفنان قلمه ويشحذ فكره في مواجهة طيور الظلام ولكني أرى أن الإبداع لا يمكن أن يصبح مجرد رد فعل لموقف أو دعوى قضائية تخلق بالتأكيد ظرف زمان ومكان مختلف، وهي لهذا تدعونا إلى توجه آخر ليس هو بالتأكيد جزء ثان لعمل فني قديم ولكن حالة أخرى.. التيار الذي كان يقاومه في أفلامه "وحيد" و"شريف" و"عادل" في أفلام مثل "طيور الظلام" و"الإرهاب والكباب" و"المنسي" وغيرها من الأعمال الفنية التي بدأت قبل نحو 20 عامًا لا أعتقد أنها من الممكن أن تتحول إلى "كادر" ثابت يصلح لكل زمان.. الواقع الآن صارت لديه معالم أخرى بعد الثورة 25 يناير وتواجد التيار الديني المتزمت في تلك المنطقة الضبابية التي يعيشها المجتمع المصري تستحق رؤية أخرى غير مرتبطة بالضرورة بالشخصيات الدرامية التي رأيناها في الجزء الأول وما ينطبق على "طيور الظلام" يصلح لكي يطبق أيضًا على أي عمل فني آخر من الممكن أن يقدم له جزء ثان لمجرد أن يرد به الفنان على موقف يتعرض له في الحياة.

لا أتصور أن الفن يخضع لتلك التقسيمة ولا ينتظر أن يصبح هو بمثابة رد الفعل ولكنه فعل.. أتذكر مثلًا أن المخرج "خالد يوسف" كان يفكر في تقديم رواية يوسف إدريس "سره الباتع" كفيلم ومسلسل في نفس الوقت، وعاش في الرواية وتفاصيلها حوالي عامين وشرع في كتابة السيناريو واختيار الأبطال، ولكن فجأة بعد أن وجد تغلغلًا للتيار الإسلامي في مجلسي الشعب والشورى بمصر ويحمل في جانب منه تطاولًا على أدب "نجيب محفوظ" الذي وصفه الداعية السلفي "عبد المنعم الشحات" بأنه أدب دعارة واعتبر "أولاد حارتنا" تحديدًا هي ذروة التردي، قرر "خالد" كنوع من التحدي أن يقدم في فيلم سينمائي رواية "أولاد حارتنا" التي تشكل بالنسبة للتيار المتشدد بل وغير المتشدد حالة من الرفض حتى أن الشيخ "محمد الغزالي" الذي يحسبه الكثيرون على التيار الديني المستنير كان هو واحدًا من الرافضين لتداول هذه الرواية عند نشرها أول مرة في نهاية الخمسينيات.

الحقيقة أن القوى الفنية والدرامية في الإخوان وحتى قبل ثورة 25 يناير يمارسون أو على أقل تقدير يلوحون باستخدام ما نُطلق عليه الضربات الناعمة أي أنهم سوف يقدمون دراما وأغاني وذلك في أااااااااااأااااااعقاب أو ربما أثناء عرض المسلسل التليفزيوني "الجماعة" قبل نحو عامين أعلنت جماعة الإخوان المسلمين بل عقدت مؤتمرًا صحفيًا قالوا إنهم سيقدمون مسلسلًا وفيلمًا عن مؤسس الجماعة "حسن البنا" ردًا على مسلسل "وحيد حامد" الذي أخرجه "محمد ياسين" ولعب "دور البنا" الأردني "إياد نصاربينما اختاروا هم السوري "رشيد عسافوقال "وحيد" وقتها إنه يعد للجزء الثاني.. ولم يظهر للنور حتى الآن لا مسلسل "حسن البنا" كما يراه الإخوان ولا الجزء الثاني من مسلسل "الجماعة" كما يراه "وحيد حامد"!!

المعركة الفنية والثقافية قادمة وشرسة ولكن لا أتصور أن من يكسبها هو الذي ينتظر أن يقدم رد الفعل، من يكسبها هو الذي يقدم الفن الجميل الممتع من يبدأ بالفعل.. الشركات التابعة للتيار الإسلامي حتى السلفي منها سوف تتوجه إلى الدراما والغناء بل إنهم استعانوا مثلًا بهاني شنودة لوضع أحد الألحان كبادرة تؤكد أنهم لا يحرمون الفن وليس لديهم أيضًا تصنيف طائفي لمن يعمل معهم، والدليل استعانتهم بهاني شنودة، وأعلنوا عن مسلسلات وأفلام تنتجها هذه الشركات قسط منها سوف يراعي أن يُقدم طبقًا للمعايير الدينية الصارمة التي تقتضي وضع الحجاب على الرأس في كل المشاهد، والبعد عن المواقف العاطفية الحميمة، بل وربما منع الغناء ومنع أي مصافحة بين الرجال والنساء معتقدين أنهم هكذا يقدمون أفلامًا مثل التي تقدمها السينما الإيرانية التي صارت في العقدين الأخيرين هي فاكهة المهرجانات في العالم كله، ولن يدركوا أن السينما الإيرانية تمكنت من حجز مكانتها على أجندة كبرى المهرجانات بسبب الفكر والنظرة العميقة واللغة السينمائية وليس الحجاب الذي ترتديه البطلات.

من الممكن أن يلجأ التيار الديني عن طريق رؤوس الأموال التي سوف يرصدها إلى نظرية "نيوتن" في رد الفعل، ولكن أنتظر من مبدعينا ألا يلعبوا سوى بقانون الفن فلا أحد يختار القضية التي يقدمها على أساس أنه يتراشق دراميًا مع الآخر، ولكن أن تكون صادقًا ومبدعًا ومعبرًا تكسب القضية التى تتحمس لها.

نظرية "نيوتن" في الفعل ورد الفعل العكسي يصلح لتطبيقه فى علوم الطبيعة ولكن للمشاعر والأحاسيس فى تواصلها مع وجدان الناس من المؤكد قواعد أخرى ليس من بينها "نيوتن"!!