EN
  • تاريخ النشر: 14 يوليو, 2011

فيلم سوري يروي يوميات النازحين "طعم ليمون" أنجلينا جولي يصيب اللاجئين العراقيين بحموضة

أنجلينا جولي تلتقي لاجئين عراقيين في إحدى ضواحي دمشق

أنجلينا جولي تلتقي لاجئين عراقيين في إحدى ضواحي دمشق

شهدت دمشق الأربعاء العرض الأول للفيلم السوري "طعم الليمون" الذي يستلهم زيارة قامت بها الممثلة العالمية أنجلينا جولي برفقة براد بيت إلى دمشق العام 2009، في إطار جولةٍ على اللاجئين العراقيين، إلا أن الفيلم يدين في الوقت نفسه جولي، ويشير إلى أن اللاجئين لم يجنوا ثمارا للزيارة؛ حيث تحولت إلى "حموضة".

شهدت دمشق الأربعاء العرض الأول للفيلم السوري "طعم الليمون" الذي يستلهم زيارة قامت بها الممثلة العالمية أنجلينا جولي برفقة براد بيت إلى دمشق العام 2009، في إطار جولةٍ على اللاجئين العراقيين، إلا أن الفيلم يدين في الوقت نفسه جولي، ويشير إلى أن اللاجئين لم يجنوا ثمارا للزيارة؛ حيث تحولت إلى "حموضة".

يتناول فيلم "طعم الليمون" وهو باكورة أعمال الممثل الكوميدي المعروف نضال سيجري على مستوى الإخراج، يوميات عائلات لاجئين فلسطينيين ونازحين سوريين من الجولان السوري، بالإضافة إلى مهجّرين عراقيين اجتمعوا في منزل واحد، في حي فقير. فيتتبع الفيلم تحضيراتهم لاستقبال النجمة الأمريكية ورفيقها، بحيث يبدو الحدث، الزيارة، وكأنه ذريعة للإطلالة على أحوال أولئك اللاجئين.

يختصر الفيلم هؤلاء اللاجئين بعدد محدد من الشخصيات. فيحضر العراق عبر شخصيتين، الأولى لمخبول (يؤدي دوره الممثل العراقي جواد الشكرجي) يفجع طوال الوقت بحال بلده، مرددا أشعار بدر شاكر السياب، ومعتمرا قبعة صدام حسين الشهيرة، ومنتعلا كيفما اتفق حذاء عسكريا مهترئا، في حين تأتي جيوبه مدججة بالأوسمة والصور. أما الشخصية الثانية فهي لامرأة لعوب (تؤدي دورها أمل عرفة) تركت العراق ودراستها الجامعية حين فقدت عائلتها بأكملها. فتروح تنسج قصة حب خافتة مع النحّات السوري القادم من الجولان المحتل.

أما الفلسطينيون، فنراهم بشكل أساسي عبر شخصيتين (حسن عويتي وعبد الرحمن أبو القاسم) في جدالٍ دائم، يصل إلى حدّ العراك. فأحدهما يشجع فريق السلطة الفلسطينية، فيما يعارضها الآخر بشدة.

ليس لهؤلاء حكاية تذكر، سوى ذكرياتهم وحنينهم إلى بلادهم، وطريقتهم الكوميدية تارة والحزينة تارة أخرى في التحضير لاستقبال أنجلينا جولي... هذا يمثل كيف سيلقي خطابا أمامها، وذاك كيف سيستقبلها بعراضة شامية، وتلك بغناء شعبي حلبي.

في موازاة ذلك، يتابع الفيلم قصة صداقة لطيفة بين طفلين: يافا الفلسطينية وفارس السوري. فنراهما في مشاهد الفيلم الأخيرة وهما يتلهيان بسكاكر بطعم الليمون (من هنا اسم الفيلم) أخذاها من صندوق الجد الذي تُوفي للتوّ. لكن البنت، يافا، تتعرض لحادث سيرٍ في شارع مزدحم، فيما تعود الكاميرا في هذا الوقت بالذات إلى الحي الذي يقطنه اللاجئون لنرى تهافتهم صوب موكب النجمة الهوليودية الذي طالما انتظروه. أما الموكب، فيعبر الحي من دون أيما التفاتة، ومن دون أن يطلّ وجه من تلك السيارة الفارهة.

يصاب أهل الحي بصدمة كبيرة بعد طول انتظار. وتتدفق على الشاشة كلمات عاتبة: "وقال المكتب الإعلامي إن أنجلينا جولي تنوي تبني طفل عراقي. لكن أحدا لا يأتي على ذكر يافا".

فيظهر هنا بالذات تدخل السياسة. ولا يتنصل صانعو الفيلم من ذلك، إذ تقول الناقدة السينمائية ديانا جبور مديرة "المؤسسة العامة للإنتاج الإذاعي والتلفزيوني" في تصريحٍ حول الفيلم، إن "فنا يتبرأ من السياسة هو على الأغلب فن يمارس دورا سياسيا مريبا".

وتصف "طعم الليمون" بأنه "عن آمال بوسع ذراعين مفتوحتين لحياة وردية يتشوق إليها نازحون سوريون ولاجئون فلسطينيون ومهجرون عراقيون.. آمال اعتقدوا أن زيارة أنجلينا جولي كسفيرة للنوايا الحسنة ستوزعها عليهم ثمارا يانعة. لكن السيدة (نويلوبعد التقاط صور تذكارية لا تترك إلا حموضة الليمون وشحوبه".

وتختم جبور بالقول "فيلم طعم الليمون لم يخطط للحديث في شأن سياسي راهن، لكنها نبوءة الفن عندما يكون صادقا وحقيقيا".