EN
  • تاريخ النشر: 10 يناير, 2011

درع الجوائز لن يحميه من الانتقادات "شوق" روبي.. صخب فني يغتال الفكرة

فيلم الشوق.. واقعية خشنة تفتقد الوميض الفني

فيلم الشوق.. واقعية خشنة تفتقد الوميض الفني

هل حصول الفيلم؛ أي فيلم على جائزة تصبح بالنسبة له درعا واقيا وحائط صد يحميه ضد أي نقد؟ أم أن الجائزة تفعل شيئاً عكسياً تماماً؛ حيث إنها تفتح شهية النقاد وأيضاً الجمهور للبحث وراء هذا الفيلم؛ الذي صار مثل ملكة جمال الكون، بمجرد أن تراها تبحث عن الشيء المختلف بينها وبين كل النساء في الدنيا اللائي لم يحصلن على اللقب، ولهذا قد تناصب لا شعورياً الفيلم الحائز على جائزة كبرى العداء وأنت تطيل البحث عن سر هذا التفوق؟!

  • تاريخ النشر: 10 يناير, 2011

درع الجوائز لن يحميه من الانتقادات "شوق" روبي.. صخب فني يغتال الفكرة

هل حصول الفيلم؛ أي فيلم على جائزة تصبح بالنسبة له درعا واقيا وحائط صد يحميه ضد أي نقد؟ أم أن الجائزة تفعل شيئاً عكسياً تماماً؛ حيث إنها تفتح شهية النقاد وأيضاً الجمهور للبحث وراء هذا الفيلم؛ الذي صار مثل ملكة جمال الكون، بمجرد أن تراها تبحث عن الشيء المختلف بينها وبين كل النساء في الدنيا اللائي لم يحصلن على اللقب، ولهذا قد تناصب لا شعورياً الفيلم الحائز على جائزة كبرى العداء وأنت تطيل البحث عن سر هذا التفوق؟!

علينا أن ننحي تماماً من الحسبة الفنية الجائزة التي حصل أو لم يحصل عليها الفيلم ونحن نشاهده.. أحداث فيلم "الشوق" داخل مدينة الإسكندرية التي صارت تشكل عامل جذب سينمائي. في أحد الأحياء الشعبية نتعرف على أفراد هذه الحارة وهم من الفقراء الذين يلتقطون رزقهم بصعوبة من الحياة التي كثيراً ما تضن عليهم بلقمة العيش.

نرى صاحب الكشك الذي نجح مؤخراً في الحصول علي ترخيص ببناء الكشك، ولكن لا يحق له أن يقيمه في شارع رئيس، ولهذا يقتطع قطعة من منزله يحيلها إلى مكان للكشك، ويصبح زبائنه هم أنفسهم أهل الحارة الفقراء.. ثم يمتد الكشك ليصبح أقرب إلى كافتيريا صغيرة يلجأ إليها هؤلاء البسطاء بقروشهم الضئيلة ليسرقوا لحظات من السعادة، حتى ولو كانت مغموسة بالغياب عن الحياة فهم يتعاطون أردأ أنواع الخمور والمخدرات!!

لدينا أيضا بائع الجاز الذي لا تستطيع زوجته معاشرته بسبب رائحته المنفرة؛ فتقيم علاقة مع الشاب ابن الجيران، أما العائلة الرئيسة في الأحداث فإنها تلك المكونة من "سوسن بدر" وزوجها "سيد رجب" وابنتيها "روبي" و"مريهانوالطفل الصغير الذي نكتشف أنه مصاب بفشل كلوي ويحتاج إلى غسيل مرتين أسبوعيا.

الزوج يعمل في محل لإصلاح الأحذية ولا يمتلك القدرة المالية التي تعينه علي تحمل النفقات التي يتطلبها العلاج.. لا تجد "سوسن بدر" إلا وسيلة وحيدة بعد أن أوصدت أمامها كل أبواب الرزق، وهي أن تتسول لتعيش، ولأنها تخشى أن يراها أحد في الإسكندرية لهذا تتجه للقاهرة، وتتعرف على عاملة تقف حارسة على دورة مياه تلتقط هي الأخرى رزقها.

حرصت "سوسن" في أدائها للدور على أن لا تظهر وهي تمد يدها استجداءً، ولكن تشعرنا وكأنها تطلب حقها من هؤلاء الميسورين وليس مجرد حسنة لله يدفعونها إذا رغبوا ويضنون بها إذا أرادوا.. يموت الطفل قبل أن تلحقه أمه بمصاريف العلاج، وتتحول الأم إلى طاقة مدمرة لنفسها ولمن معها.

يتأثر السيناريو الذي كتبه "سيد رجب" في أول تجربة درامية له في جانب كبير منه بمسرحية "زيارة السيدة العجوز" للكاتب السويسري "دورينمات"؛ ليصبح أهل الحارة بالنسبة لها هم أهل القرية في المسرحية العالمية، وتسعى لشرائهم والانتقام منهم؛ بل تتلصص عليهم لكي يصبح لها الهيمنة عليهم، كانت الأسباب بالطبع مقنعة وحتمية في المسرحية العالمية، عندما تعود السيدة العجوز إلى قريتها التي طردت منها وهي شابة؛ لكني هذه المرة لم أجد أي مبرر سوى أننا نتعامل مع شخصية تتملكها بين الحين والآخر لمحات هستيرية، إلا أنها أثناء رحلتها من الإسكندرية للقاهرة تترك أبناءها بلا رعاية؟!.

طوال الأحداث وفي بيت "سوسن بدر" نراها تحمل لغزا إنسانيا؛ فهي تقرأ الفنجان وفي الوقت نفسه نستشعر بالمرض النفسي الذي يحيلها في لحظات إلى حالة من الهياج، تدفعها لكي تضرب رأسها في الحائط، ويعلو صوتها تدريجيا بإيقاع متصاعد "كريشندو" يتحول في لحظات إلى قدر من الخشونة يقربها إلى عالم الرجال، وهي تردد "يا أولاد الكلب".

في كل مرة تقدم فيها على هذا الفعل الذي لا تمارسه إلا في بيتها بالإسكندرية فقط، ولا تدري لماذا لا تأتي لها هذه الحالة في القاهرة في كل مرة يتم إنقاذها قبل أن تغرق في دمائها، ولكن في تلك المرة كان يبدو الجميع وكأنهم توافقوا على أن يتركوها تنهي حياتها بنفسها، بعد أن استطاعت أن تكتنز أموالا للبنتين في المشهد الأخير للفيلم، بينما الأب نائم تتركان له بعض الأموال ثم تنطلقان بعيدا ومعهما زكيبة أموال الشحاذة؛ لنرى شاطئ الإسكندرية وكأنه يحضنهما!!.

الفيلم صاخب في بنائه الفني. كل شيء فيه يخاصم الإيحاء الفني، يبدو المخرج عالي النبرة دائما. لم يستطع أن يقدم ممثليه في حالة ألق. "روبي" و"عزمي" و"رمضان" والوجه الجديد "ميرهان" كانوا مجرد شخصيات تبحث عن دور وعن مخرج لديه قدرة على التوجيه الفني.

أما "سوسن بدر" التي أعتبرها هي الممثلة الأهم في جيلها على المستوى العربي وليس المصري فقط، إلا أنها لو كانت لدى المخرج قدرة على ضبط درجة الأداء لوجدنا أن النتائج أفضل!!.

لم أشعر بسحر السينما ولا بتلك الواقعية الساحرة التي كنا نراها في أفلام شديدة القسوة في واقعيتها؛ لكنها أيضا لا تفقد أبدا سحرها الفني مثل الأفلام الواقعية لصلاح أبو سيف وعاطف الطيب.. واقعية "خالد الحجر" كانت خشنة زاعقة تفتقد الوميض الفني!!.

(*) ناقد فني، والمقال يعبر عن وجهة نظره

تريلر فيلم الشوق