EN
  • تاريخ النشر: 05 مارس, 2012

الفيلم احتوى "رشة" مشاهد ساخنة "ركلام" غادة عبد الرازق.. سقوط فني وهزيمة بالإيرادات

أفيش فيلم "ركلام"

أفيش فيلم "ركلام"

تطالعنا إعلانات هذا الفيلم وهي تتساءل بقوة وإلحاح السقوط قدر أم اختيار؟

  • تاريخ النشر: 05 مارس, 2012

الفيلم احتوى "رشة" مشاهد ساخنة "ركلام" غادة عبد الرازق.. سقوط فني وهزيمة بالإيرادات

تطالعنا إعلانات هذا الفيلم وهي تتساءل بقوة وإلحاح السقوط قدر أم اختيار؟، وبعد أن تجرعت الفيلم لقطة لقطة وعلى مضض أقول لكم بضمير مستريح إن إجابة السؤال هي سقوط فيلم "ركلام"!

إننا بصدد عمل فني -المفروض أنه كذلك- اعتقد صُناعه أنهم من الممكن أن يخدعوا الجمهور الساذج -هكذا تصوروا- أن تقديم مشاهد متتابعة من الاغتصاب وأخرى من القوادة وثالثة من التعاطي من الممكن أن تؤدي إلى تهافت الجماهير، وجاءت النتيجة مخيبة لكل التوقعات حيث احتل الفيلم ذيل القائمة في الإيرادات.

لا شك أن هناك فصيلا قويا في مجلس الشعب المصري لديه ثأر دفين مع الفنانين، وبعضهم يحرم الفن، والمعتدلون منهم يرددون تلك المقولة الشهيرة "حلاله حلال وحرامه حرام" وهو تعبير كما ترى فضفاض تستطيع أن تضع تحته كل أنواع الفنون الأخرى لتصبح بنسبة ما قابلة للإباحة وبنفس النسبة قابلة للتحريم.. من المؤكد أنه حتى المعتدلين في مجلس الشعب الذين لديهم قدر من التسامح في التعامل مع الفن من الممكن أن يحظوا بحماية شعبية لو أنهم رفعوا شعار محاربة التردي الفني الذي تعيشه مصر وضربوا مثلا بفيلم "ركلام".

"ركلام" وهو تعبير شائع في أوساط عالم "الكباريهات" والمقصود به فتيات الملهى الليلي اللاتي عليهن مجاراة الزبائن ودفعهم لشراء زجاجات الخمر، وينتقلون بعد تلك المداعبات مباشرة إلى عالم الدعارة، ويمنحون أجسادهن لمن يدفع.

هل الفيلم يريد إدانة المجتمع كما تقول الدعاية المصاحبة له؟ الحقيقة السينمائية من خلال الشريط لم نر فيها شيئا من كل هذا، ما رأيته يقدم الكثير من المشاهد تستطيع أن تعتبرها من المحفوظات السينمائية بغرض التحرش بالزبائن لدخول السينما بتلك الرشة الجريئة من المشاهد الساخنة لعل وعسى يُقبل الجمهور، ولكن لا لعل ولا عسى لأن مؤشر الشباك خيب كل التوقعات.. الفيلم افتقد تواصله مع الناس، ورأيت عددا من رواد السينما وهم يغادرون دار العرض آسفين على ضياع وقتهم في هذا الهراء قبل أن ينتهي النصف الثاني من الأحداث!.

 

فاتورة السقوط

 

أكثر فنانة دفعت فاتورة سقوط الفيلم هي لا شك "غادة عبد الرزق" فهي لا تزال تسعى لكي تُصبح نجمة شباك في السينما؛ إلا أن من الواضح أنها لا تعرف ما هي خارطة الطريق التي كان عليها أن تسلكها، وبالتأكيد ضلت الطريق مع "ركلام".

 تعتقد "غادة عبد الرازق" أن هناك من يترصد لها ويريد الإطاحة بها بعيدا عن النجومية التي عرفتها في السنوات الأربع الأخيرة وهي بالفعل واجهت أكثر من عائق؛ إلا أنها استطاعت أن تقفز فوقه وربما كان أقسى ما واجهها هي تلك القائمة السوداء التي تصدرتها بعد ثورة 25 يناير ورغم ذلك في العام الماضي عرضت مسلسل "سمارة" وفيلمي "بون سواريه" و"كف القمر" إلا أن النجاح السينمائي لم يتحقق.

 كان لها عدد من الأفلام مع المخرج "خالد يوسف" الذي شكلت معه ثنائيا في أفلام "حين ميسرة" و"الريس عمر حرب" و"دكان شحاتة" و"كلمني شكرا" وصولا إلى "كف القمر".. لم تكن هي البطلة ولكن كانت لها مساحة إبداعية حتى في "كف القمر" الذي لم يحقق نجاحا جماهيريا في شباك التذاكر وشهد وصول "غادة" و"خالد" إلى خط النهاية إلا أنها كانت هي الأفضل بين كل من شارك في الفيلم؛ حيث كان الرهان في أغلب هذه الأفلام على الممثلة "غادة".

فيلم "ركلام" يتناول حكاية أربع فتيات كل منهن تبحث عن وسيلة للحياة ولكنها بسبب الفقر وسوء نوايا الآخرين لا تجد غير العمل في "الملهى الليلي" ومنه إلى الدعارة، وهكذا تصبح الفرصة مهيأة لكي ندخل إلى عالم القوادين، ويقدم المخرج صراعا بين أكثر من قواد وقوادة، وتواطؤا من أجهزة الشرطة، وتلاعبا بين المحامين في العثور على البراءة بسبب عدم توفر بعض الأدلة التي تُسقط مثل هذه القضايا، وتنتهي الأحداث والسيدات الأربعة في القفص بعد أن حكمت المحكمة حضوريا على المتهمات بالسجن أربع سنوات لكل منهن وهن "غادة عبد الرازق" و"رانيا يوسف" و"إنجى خطاب" و"دعاء سيف".

 

صراع نسائي

 

حضور الرجال في الفيلم الذي كتبه "مصطفى السبكي" هامشي جدا فهو صراع نسائي بالدرجة الأولى.. الفيلم قائم كسيناريو على "الفلاش باك" العودة للماضي؛ حيث تبدأ الأحداث بلحظة القبض على بطلات الفيلم متلبسات في جريمة الدعارة، وفي الزمن السينمائي من التخشيبة إلى النطق بالحكم تسرد قصة حياتهم.

تتداخل الأحداث والمفروض أن الجمهور عليه أن يتعاطف مع النساء ولكن الذي أفسد كل ذلك هو أن الناس لم تشعر بأي من الفتيات كضحايا ولكنهن مذنبات، بل إن حكم المحكمة بالسجن أربع سنوات لم يشف غليل المشاهد الذي كان يتوقع عقابا أشد، ولهذا خسر الفيلم معركته من البداية لأن الجمهور من الممكن بالطبع أن يتعاطف مع فتاة ليل وقبل أن يحاكمها أخلاقيا يوجه إدانته للمجتمع ولكن السيناريو لم يتمكن من اكتساب الجمهور إلى ملعبه وخسر الفيلم ضربة البداية.

في قانون الدراما ينبغي مراعاة الجرعة، وفي الفيلم التجاري إذا لم تستطع أن تضبط تلك الجرعة من المشاهد الجنسية سوف يشيح الجمهور بوجهه عن الفيلم وهذا هو ما حدث.

 إن المخرج أسرف كثيرا وهو ينتقل من مشهد جنسي إلى آخر لا يقل عنه ضراوة ومن حوار يحمل تجاوزا في عدد من كلماته إلى جملة أخرى أشد سخونة وضراوة وخدشا للحياء من الجملة الأولى كل ذلك وهو يعتقد أنه يثير شغف الجمهور أكثر وأنه يضمن أن يأتي إليه خاضعا قانعا بكل هذه المشاهد.. الجرعة الزائدة كانت هي السبب الرئيسي في إحجام الناس بالإضافة إلى أن الممثلتين "إنجي خطاب" و"دعاء سيف" كانتا في حالة ضعف شديد في الأداء ولم تستطيعا أن تقفا فنيا أمام كل من "رانيا يوسف" و"غادة عبد الرازق" وهي بالطبع مسئولية المخرج الذي لم يعرف كيف يوجه الفنانتين الجديدتين وأيضا لم يضبط الجرعة.

في علم الاقتصاد قانون اسمه "تناقص الغلة" وهو يعني أن هناك أرضا تحقق مقدارا من الحصاد يتوافق مع عدد العمال الذين ينبغي لهم أن يساهموا في زراعة الأرض، ويحدث التناقص في الحالتين إذا زاد العدد عن المطلوب أو نقص، وأطلقوا عليه "تناقص الغلة" لأنه بعد أن يصل إلى الذروة ويزيد عدد العمال يتضاءل الإنتاج، وهذا هو بالضبط ما وقع فيه المخرج "علي رجب" في فيلمه الروائي التاسع، كان يسرف في تلك المشاهد معتقدا أنها سوف تثير نهم الجمهور إلا أنه أثار ملل وسخط الناس!

 المخرج "علي رجب" شكل في بداية مشواره نوعا من الثنائية مع الكاتب بلال فضل، وقدما أفلاما بعضها كان يحمل مشروعا لعمل فني جيد حتى لو لم يكتمل مثل "صايع بحر" و"بلطية العايمةولكنه هذه المرة لم يكن يراهن سوى على الجمهور، وانتصر الجمهور وكسب الرهان بإحجامه عن الذهاب إلى دار العرض، ولاقى الفيلم ولا يزال هزيمة نكراء، وتحملت "غادة عبد الرازق" النصيب الأكبر من تلك الهزيمة لأنها ترقص فنيا على السلم لا تعرف خطوتها القادمة، هي أيضا مثل بطلات الفيلم لم تكن ضحية بل هي المذنبة الأولى لأنها وافقت على الفيلم، ولا تزال تنتقل من حوار تلفزيوني إلى حوار صحفي ولا هم لها سوى الإشادة بالفيلم بدلا من أن تعترف أنها ارتكبت خطأ سينمائيا وبدفاعها تحيل الخطأ إلى خطيئة!.

 

(*) ناقد مصري.