EN
  • تاريخ النشر: 05 سبتمبر, 2011

المخرجة لجأت إلى اقتباس عمل أجنبي "بيبو وبشير".. ضربة بداية قاتلة لفيلم منة شلبي

منة شلبي وآسر ياسين في مشهد من " بيبو وبشير"

منة شلبي وآسر ياسين في مشهد من " بيبو وبشير"

بين أفلام العيد الخمسة، لا تستطيع أن تعثر على فيلم واحد يشي بوجود مخرج باستثناء "بيبو و بشير" إخراج "مريم أبو عوف".

بين أفلام العيد الخمسة، لا تستطيع أن تعثر على فيلم واحد يشي بوجود مخرج باستثناء "بيبو و بشير" إخراج "مريم أبو عوف".

في هذا الفيلم فقط تستطيع أن تلمح إرادة مخرجة في توجيه الممثلين واختيار الكادر وتحديد زاوية الرؤية والتتابع وضبط الجو العام.

هناك وجهة نظر هي التي تحدد عن طريقها أسلوب المخرج لتعرف هل كانت هناك بالفعل عين تتابع وتضبط الإيقاع.

ورغم ذلك فقد خسرت "مريم" أهم نقطة، وهي الفرض الدرامي. إنها تشبه ضربة البداية، وهي التي تحدد مسار العمل الفني.

فقدت "مريم" البوصلة ونقطة الانطلاق عندما لجأت إلى اقتباس فيلم أجنبي عنوانه "امش؛ لا داعي للجري" أخرجه "حسن الإمام" عام 1970 باسم "شقة مفروشةوأعيد مرة أخرى باسم "شقة وعروسة يا رب" بعدها بتسع سنوات.

وقدمت السينما المصرية تنويعات مشابهة وعلى إيقاع الحبكة الدرامية نفسه في أفلام مثل "غريب في بيتي" الذي أصر كاتبه "وحيد حامد" على الإشارة إلى المصدر الأجنبي ، وهو الفيلم الأمريكي "فتاة الوداعو"الشقة من حق الزوجة" وغيرها.

كان المأزق في المعالجات المباشرة عن الفيلم الأجنبي هو كيف يقتنع المشاهد بأن هناك اثنين يقيمان في شقة واحدة، ورغم ذلك لا يدري أي منهما شيئًا عن الآخر، وكيف يقبل كل طرف أن يستعمل الشقة نصف يوم ولا يحق له أن يظل إلى النصف التالي من اليوم.

إنها لعبة درامية تحتاج إلى قدر كبير من الحِرَفية في الكتابة، وهو ما لم يتوفر للكاتبين "هشام ماجد" و"كريم فهمي" في أول تجربة درامية لهما، كما أنهما ارتكبا خطأ بيِّن عندما تجاهلا ذكر المصدر الأجنبي للفيلم؛ فإذا كانا لا يعلمان ذلك فتلك مصيبة، وإذا كانا يعلمان ثم يتجاهلان فالمصيبة أعظم!!.

"منة شلبي" موسيقية مغتربة جاءت من بورسعيد تعمل في فرقة حديثة وتعزف على الطبلة، أما "آسر ياسين" فمن أسرة ثرية. وهو مترجم للغة التنزانية؛ لأن أمه من تنزانيا، فتعلم اللغة وأحال شعره بعد تصفيفه إلى حالة المفروض أنها تنزانية.

الفيلم مركب من أجل أن يصير في نهاية الأمر المترجم مدربًا بعد الخلاف مع المدرب التنزاني، فيصير هو "الكوتش" الذي يوجه الفريق ويفوز الفريق المصري.

حالة ملفقة على المستوى الدرامي؛ لأن الخيط الآخر للفتاة "منة شلبي"؛ فهي تتمتع بقدر من الخشونة في التعامل، وبهذا يصير الصراع حتميًّا بينها وبين "آسر ياسين"!.

مشاهد بليدة دراميًّا لعزت أبو عوف وزوجته التي أدت دورها "صفية العمريلا تمنح الفيلم أي معنى، يقابلها مشاهد لا تقل عنها بلادة لكل من الزوجين "محمد خان" و "سلوى محمد عليوينتهي الأمر إلى الزواج. و قبل الزواج تنطق "منة شلبي" كلمة "أحبك" باللغة التنزانية في نهاية متوقعة.

منذ اختيار العنوان، وهناك التباس لدى المشاهد بسبب كلمة "بيبو" -وهو اللقب الذي ارتبط باللاعب "محمود الخطيب"- ولا يزال عشاق كرة القدم -وهم كثر- يتذكرونه، ثم هناك القصة الأشهر والأقرب إلى العنوان هي قصة الهدف الذي أحرزه "خالد بيبو" مهاجم الأهلي منذ عدة سنوات في مرمى الزمالك بعد مراوغة لاعب الدفاع "بشير التابعيوالجملة الشهيرة للمعلق "مدحت شلبي" التي تحولت في فترة من الفترات إلى أحد شعارات جمهور النادي الأهلي في التشجيع "بيبو وبشير.. بيبو وبشير.. بيبو والجونلدرجة أن أحدهم استخدمها في أغنية فيما بعد.

وهكذا يوحي الفيلم بأنه يتناول كرة القدم، أما الحقيقة فهي أن "بيبو" هو اسم الدلع لبطلة الفيلم، أما البطل فهو "بشير".

اختيار لعبة كرة السلة المحدودة الانتشار في مصر ليس في صالح الفيلم، خاصةً أن الأمر لم يتجاوز أننا بصدد لعبة كرة، ولم نستفد قيمة درامية؛ لكونها سلة.

"مريم" شاهدت لها من قبل مسلسل "هالة والمستخبي" قبل نحو عامين، وكانت بداية مبشرة لمخرجة لديها إحساس وقدرة على التعبير، كما أنها شاركت في إخراج جزء من عشرة الأجزاء لفيلم "18 يومًا" الذي شارك في مهرجان "كان".

كانت "مريم" واحدة من الشباب الذين توجهوا إلى ميدان التحرير مع بدايات الثورة؛ لهذا قدمت فيلم "2-2" تعبيرًا عن موقفها.

وفي فيلم "بيبو وبشير" أستطيع أن أرى مخرجة لديها همسات تعبيرية تذكرني بمنهج "محمد خان"؛ فهي تلمس المعنى برفق وتمنح الشخصية الدرامية تفردًا في الملامح والبناء النفسي.

وقدم "باسم السمرة" دور ضيف شرف في العربة التي تنقل الفريق إلى بورسعيد بحالة من الألق الفني.

وهناك -ولا شك- جهد على مستوى الرؤية البصرية والصوتية ساهم في تحقيقه مدير التصوير "فيكتور كريديوديكور "محمد أمينوموسيقى "هاني عادلومونتاج "منى ربيعإلا أن الذي أفسد كل ذلك هو ضربة البداية التي حالت بين الجمهور والاندماج في الحدث؛ لأنه ظل يتساءل عن كل هذه الصدف التي تمنع "بيبو" من إدراك أن "بشير" يعيش معها في الشقة نفسها.

لعبت هذه الضربة دورًا عكسيًّا بدلاً من أن تساهم في تعبئة مشاعر الجمهور للتوحد مع الفيلم.. كانت تصنع مسافة بينه وبين الفيلم.. لقد ضربت الفيلم في مقتل!.

---------

(*) مقال خاص بـ mbc.net.